
مفاوضات لبنان وإسرائيل أمام اختبار صعب.. وهذا ما تفعله تل أبيب
مفاوضات لبنان وإسرائيل أمام اختبار صعب.. وهذا ما تفعله تل أبيب
مفاوضات لبنان وإسرائيل في روما.. تل أبيب تماطل وبيروت تحسم موقفها من حزب الله
ينتظر لبنان من الإدارة الأميركية تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات مع إسرائيل في روما، وسط استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وتباين المواقف بشأن آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وقال مصدر لبناني مسؤول لـ”الجزيرة” إن بيروت تنتظر تحديد موعد الجولة المقبلة، مشيرا إلى أن إسرائيل تتعمد إبطاء مسار المفاوضات، خصوصا في ظل الانتخابات الإسرائيلية.
وأضاف المصدر أن هناك تأخرا في تحديد آلية التحقق وتركيبة الفريق الذي سيتولى هذه المهمة. واعتبر أن الحديث الإسرائيلي عن فشل تجربة “المناطق التجريبية” يندرج ضمن محاولات كسب الوقت وتسويف المفاوضات.

لبنان يتمسك بالمفاوضات
وأكد المصدر أن لبنان لا يملك حاليا خيارات كثيرة للحد من تحركات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سوى مواصلة المسار التفاوضي.
وأوضح أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، لكن احتمال أن يقرر لبنان وقف المفاوضات لا يزال بعيدا.
وفي المقابل، تستمر التطورات الميدانية في جنوب لبنان. فقد قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة حولا ووادي السلوقي، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، وفق وسائل إعلام لبنانية.
كما نفذت القوات الإسرائيلية فجرا تفجيرا ضخما في بلدة المنصوري جنوب لبنان، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وفي السياق نفسه، حلقت مسيّرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت، الجمعة، وفقا للوكالة الوطنية للإعلام.
بيروت تتواصل مع حزب الله
وفي ملف حزب الله، قال المسؤول إن لبنان بعث برسائل عدة إلى الحزب بهدف التشاور، لكنه لم يتلق أي تجاوب حتى الآن.
وأكد أن حزب الله يمكن أن يشكل عاملا مساعدا في المفاوضات التي تقودها الدولة، ضمن الثوابت التي حددتها الحكومة اللبنانية.
وقال المصدر: “إذا قرر حزب الله أن يتكلم بلغة لبنانية تحل المشكلة”.
وشدد المسؤول على أن المجتمع الدولي أصبح مقتنعا بأن نزع سلاح حزب الله بالقوة ليس خيارا واقعيا، وأن هذا الملف لا يمكن معالجته بسرعة أو من خلال عمل عسكري.
وأضاف أن الجيش اللبناني يواصل أداء مهماته، لكن الدولة اللبنانية لا تريد الانزلاق إلى مواجهة داخلية وسقوط مزيد من الضحايا.
وأوضح المصدر أن لبنان يعمل على إنهاء ذريعة وجود السلاح من خلال معالجة الأسباب التي يستند إليها، لكنه اعتبر أن استمرار رفض حزب الله يجعله مسؤولا أمام اللبنانيين وأمام بيئته.
ترتيبات أمنية وسط استمرار التصعيد
وتأتي هذه التطورات في وقت يستمر فيه النقاش حول آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، خصوصا ما يتعلق بآلية التحقق ومراقبة الالتزامات.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقعا في واشنطن، في 26 يونيو/حزيران الماضي، صيغة إطار تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية تبدأ من خلال نموذج “المناطق التجريبية”.
لكن إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في لبنان، بحسب المعطيات الواردة، في وقت لا يزال فيه الجنوب يشهد توترا ميدانيا متصاعدا.
وبحسب السلطات اللبنانية، أسفرت العمليات العسكرية التي بدأت في الثاني من مارس/آذار الماضي عن مقتل 4335 شخصا وإصابة 12 ألفا و277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
كما لا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما توغلت خلال العمليات العسكرية الأخيرة لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.
تحرك لبناني لملاحقة إسرائيل قضائيا
وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري ضرورة توثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في لبنان، تمهيدا للعمل على ملاحقة إسرائيل قضائيا.
ودعا متري الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني والجهات التي وثقت هذه الانتهاكات إلى تزويد الحكومة اللبنانية بالأبحاث والتقارير المتوفرة لديها.
وجاءت تصريحاته خلال جلسة حوارية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت، تناولت الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني وسبل توثيقها والتحقق منها.
ما موقف المحكمة الجنائية الدولية؟
وفيما يتعلق بإمكان ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، أوضح متري أن لبنان ليس طرفا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، وهو ما يحد من إمكانية توجه الدولة اللبنانية إليها في الظروف القانونية الحالية.
ومع ذلك، أشار إلى أن المحكمة يمكنها، ضمن ظروف وآليات قانونية محددة، النظر في جرائم ارتكبت خلال فترة زمنية معينة حتى في حال عدم انضمام الدولة المعنية بصورة كاملة إلى نظام روما الأساسي.
وأكد متري في الوقت نفسه أن عدم قدرة الدولة اللبنانية حاليا على التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لا يلغي حق الأفراد اللبنانيين في ملاحقة إسرائيل أمام محاكم أوروبية، بينها محاكم في إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، وفقا للشروط والآليات القانونية المعتمدة.
من جهته، قال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين إن المركز يعمل منذ بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان على تسليط الضوء على الانتهاكات وكلفة الحرب والأضرار التي لحقت بقطاعات حيوية، بينها التعليم والصحة والزراعة.



