محليات

صور أقمار صناعية تكشف حجم الدمار في زوطر الشرقية والغربية جنوب لبنان

صور أقمار صناعية تكشف حجم الدمار في زوطر الشرقية والغربية جنوب لبنان

كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة التقطتها شركتا إيرباص وغوغل إيرث حجم الدمار الذي لحق ببلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية في جنوب لبنان، عقب العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، حيث أظهرت الصور دمارًا واسعًا طال الأحياء السكنية والبنية التحتية والطرق.

وتعود الصور إلى 20 يوليو/تموز، وتوثق أضرارًا كبيرة في البلدتين الواقعتين ضمن قضاء النبطية. كما تُظهر مساحات واسعة من الركام، وأراضي جرى تجريفها داخل المناطق السكنية، إضافة إلى تضرر الطرق واختفاء تجمعات كاملة من المباني.

دمار واسع يربط زوطر الشرقية بالغربية

تكشف الصور أن نطاق الدمار يمتد بشكل متصل بين مركزي البلدتين والأحياء الواقعة بينهما، رغم اختلاف الوضع الميداني الحالي في كل منهما.

وتكتسب زوطر الشرقية وزوطر الغربية أهمية استراتيجية، لأنهما تقعان عند الحافة الشمالية لما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر”، بينما يمر نهر الليطاني بمحاذاة حدودهما الجنوبية، ما يمنحهما أهمية ميدانية للمراقبة والتحرك.

كذلك تُظهر الصور أن أحد أكبر نطاقات الدمار يتركز على الحدود الإدارية الفاصلة بين البلدتين، حيث تنتشر مساحات واسعة من الركام، وتختفي معالم العديد من المباني، في حين ظهرت طرق ترابية جديدة شُقت داخل المناطق السكنية.

زوطر الغربية… مركز البلدة الأكثر تضررًا

تُظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية بين ديسمبر/كانون الأول 2025 و20 يوليو/تموز 2026 أن مركز زوطر الغربية والقطاع الشرقي منها تعرضا لأكبر نسبة من الدمار.

وامتدت الأضرار أيضًا إلى الأحياء الجنوبية والجنوبية الشرقية، حيث اختفت مبانٍ كثيرة، بينما غطت الأنقاض مساحات واسعة.

في المقابل، بدت الأطراف الشمالية والشمالية الغربية أقل تضررًا.

وتتطابق هذه المشاهد مع مقاطع فيديو وثقت عودة عدد من الأهالي، إذ أظهرت طرقًا مغطاة بالركام ومنازل ومتاجر مدمرة كليًا أو جزئيًا.

زوطر الشرقية… أضرار أكبر وتحركات إسرائيلية

في المقابل، امتد الدمار في زوطر الشرقية على مساحة أوسع، خاصة في وسط البلدة والقطاعين الجنوبي والجنوبي الغربي.

وأظهرت الصور اختفاء أجزاء كبيرة من النسيج العمراني، إلى جانب ظهور طرق ترابية جديدة تمر بين مواقع الركام.

كما بدا الحزام الغربي المتصل بزوطر الغربية من أكثر المناطق تضررًا.

ورغم ذلك، حافظت بعض الأحياء الشمالية والشمالية الشرقية على عدد أكبر من المباني والحقول الزراعية، إلا أن آثار الدمار بقيت واضحة على امتداد الطرق وداخل الأحياء.

تحركات إسرائيلية داخل البلدة

بالتزامن مع ذلك، نشر مصور لبناني مقاطع فيديو قال إنه صورها داخل زوطر الشرقية، وأظهرت تحركات لآليات عسكرية وجنود إسرائيليين بين المنازل وعلى الطرق الداخلية.

كما تداولت منصات لبنانية مقطعًا آخر يوثق تصاعد دخان كثيف من داخل البلدة، بالتزامن مع أنباء عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في المنطقة.

انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية

بدأ الجيش اللبناني في 21 يوليو/تموز الانتشار داخل زوطر الغربية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، ودعا السكان إلى عدم العودة قبل استقرار الوضع الأمني.

وأكد الجيش لاحقًا دخول وحداته إلى زوطر الغربية، بينما أوضح أنها لم تدخل زوطر الشرقية.

كما أعلن أن قوات إسرائيلية اقتربت من مواقع انتشاره وأطلقت النار قرب الوحدات العسكرية، الأمر الذي أعاق تنفيذ المهمة.

وفي الوقت نفسه، نفذت وحدات هندسية عمليات تفجير لذخائر غير منفجرة داخل البلدة، بهدف الحد من المخاطر التي تهدد السكان.

لاحقًا، تفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الوحدات المنتشرة، وشدد على ضرورة توفير الظروف المناسبة لعودة الأهالي بأمان.

الدمار يتجاوز المباني والبنية السكنية

لا تقتصر الخسائر على المنازل، إذ تُظهر الصور تغيرات واسعة في الأراضي الزراعية المحيطة، إضافة إلى تجريف مساحات كبيرة بمحاذاة الطرق.

لذلك، لن تقتصر عودة السكان على انتهاء العمليات العسكرية، بل تحتاج أيضًا إلى إزالة الأنقاض، ومعالجة الذخائر غير المنفجرة، وإعادة تأهيل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، فضلًا عن فحص المباني المتبقية.

وفي المقابل، يبرز اختلاف واضح بين البلدتين، إذ بدأ الجيش اللبناني تنفيذ مهامه داخل زوطر الغربية، بينما بقيت زوطر الشرقية خارج نطاق الانتشار، رغم الترابط الجغرافي والعمراني بينهما.

أكثر من 11 ألف مبنى مدمر في جنوب لبنان

وفق تقييم نشره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو/حزيران الماضي، بلغ عدد المباني المدمرة كليًا في جنوب لبنان 11,095 مبنى، إضافة إلى 2,242 مبنى متضررًا جزئيًا، و9,311 مبنى تعرض لأضرار طفيفة.

وأشار البرنامج إلى أن التقييم استند إلى صور أقمار صناعية عالية الدقة، لكنه لم يشمل الأضرار التي لحقت بالطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى