دوليات

تفاصيل رحلة نتنياهو السرية إلى واشنطن.. لماذا أقلعت الطائرة بعيداً عن الأنظار؟

لماذا أخفت إسرائيل رحلة نتنياهو إلى واشنطن؟ تهديدات إيرانية ومذكرة اعتقال أعادتا الجدل إلى الواجهة

كشفت رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن عن إجراءات أمنية وإعلامية غير معتادة، بعدما أقلعت طائرته الحكومية بسرية تامة من قاعدة نيفاتيم العسكرية، بعيداً عن مطار بن غوريون، ومن دون إعلان مسبق أو مرافقة صحفية.

وجاءت هذه الخطوة وسط تحذيرات إسرائيلية من تهديدات إيرانية تستهدف مسؤولين كبار.

إجراءات أمنية غير مسبوقة

اختارت السلطات الإسرائيلية قاعدة نيفاتيم في النقب نقطة انطلاق لطائرة “جناح صهيون” بدلًا من مطار بن غوريون، كما منعت الصحفيين من مرافقة نتنياهو، وأبقت موعد الإقلاع والهبوط سريًا.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن هذه الإجراءات جاءت بعد معلومات أمنية أشارت إلى أن إيران كثفت محاولاتها لاستهداف شخصيات إسرائيلية رفيعة بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية.

الشاباك يشدد الحماية

أثارت هذه المعلومات مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لذلك أوصى جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” برفع مستوى الحماية حول عدد من كبار المسؤولين.

وبناءً على هذه التوصيات، نفذت إسرائيل سلسلة إجراءات احترازية شملت تغيير مكان الإقلاع، ومنع التغطية الإعلامية للرحلة، وعدم الكشف عن جدولها الزمني.

في المقابل، لم تكشف القناة الإسرائيلية عن تفاصيل التهديدات، كما لم يصدر أي تعليق إيراني على هذه الاتهامات.

رغم السرية… الطائرة كانت تحت المراقبة

غادر نتنياهو إسرائيل يوم الاثنين 27 يوليو/تموز متوجهًا إلى الولايات المتحدة، حيث التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، كما شارك في مراسم جنازة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام.

وأظهرت بيانات منصة FlightRadar24 أن الطائرة الحكومية الإسرائيلية، التي تحمل التسجيل 4X-ISR، أقلعت عند الساعة 12:57 ظهرًا بالتوقيت المحلي.

وبعد نحو ساعة، رصدت الطائرة فوق البحر المتوسط جنوب غربي قبرص، فيما تابع أكثر من 2400 مستخدم مسارها، لتصبح خامس أكثر الرحلات متابعة عالميًا في تلك اللحظة.

وتشير بيانات المصادر المفتوحة إلى أن الطائرة يبلغ عمرها نحو 26 عامًا، وتستخدمها الحكومة الإسرائيلية لنقل رئيس الوزراء ورئيس الدولة خلال الزيارات الرسمية.

لذلك، اقتصرت السرية على مرحلة ما قبل الإقلاع، بينما بقيت الرحلة قابلة للتتبع فور ظهورها في أنظمة الملاحة الجوية.

مذكرة المحكمة الجنائية الدولية تعود إلى الواجهة

أعادت رحلة نتنياهو الجدل حول مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

ولا تزال المحكمة تدرج نتنياهو ضمن قائمة المطلوبين، وهو ما أثار تساؤلات بشأن عبور طائرته أجواء دول أوروبية أعضاء في نظام روما الأساسي.

وبحسب وكالة الأناضول، عبرت الطائرة أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا في طريقها إلى الولايات المتحدة، رغم التزامات هذه الدول القانونية تجاه المحكمة الجنائية الدولية.

الاتحاد الأوروبي يذكر بالتزامات الدول الأعضاء

بعد عبور الطائرة، أكد الاتحاد الأوروبي أن الدول الأعضاء مطالبة بالالتزام بنظام روما الأساسي والتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.

وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في المفوضية الأوروبية، أنور العنوني، إن موقف الاتحاد الأوروبي من المحكمة “واضح للغاية”، مؤكدًا دعم بروكسل لاستقلال المحكمة والعدالة الجنائية الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب.

في الوقت نفسه، لم يشر العنوني إلى أي إجراء كان يجب اتخاذه بحق طائرة نتنياهو أثناء عبورها الأجواء الأوروبية.

رحلة تجاوزت الطابع الدبلوماسي

في النهاية، لم تكن زيارة نتنياهو إلى واشنطن مجرد تحرك دبلوماسي اعتيادي، بل تحولت إلى حدث جمع بين الاعتبارات الأمنية والتوتر مع إيران، إضافة إلى الجدل القانوني المرتبط بمذكرة المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما منح الرحلة أبعادًا سياسية وأمنية تجاوزت إطارها الرسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى