
لبنان يقترب من إقرار قانون إعلام جديد لمكافحة خطاب الكراهية وتنظيم المواقع الإلكترونية
أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن مشروع قانون الإعلام الجديد يتضمن، للمرة الأولى، نصوصًا صريحة لمكافحة خطاب الكراهية، إلى جانب فصل كامل ينظم عمل المواقع الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تحديث التشريعات الإعلامية بما يواكب التطورات الرقمية.
وأوضح مرقص، خلال افتتاح حلقة حوارية تدريبية نُظمت بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني، واليونسكو، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن مشروع القانون يخضع حاليًا لمناقشة لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، بمشاركة عدد من الإعلاميين وممثلي المجتمع المدني.

قانون جديد لمواكبة الإعلام الرقمي
أكد وزير الإعلام أن قانون الإعلام الحالي، الذي مضى على إقراره نحو ثلاثة عقود، لم يعد قادرًا على مواكبة التحولات الرقمية وانتشار منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.
وأضاف أن وزارة الإعلام تفتقر إلى صلاحيات قانونية كافية لتنظيم الفضاء الرقمي، لذلك جاء مشروع القانون لسد هذه الفجوة التشريعية ووضع إطار قانوني حديث لقطاع الإعلام.
تنظيم المواقع الإلكترونية وحماية المهنة
أشار مرقص إلى أن مشروع القانون يفرض معايير مهنية على المواقع الإلكترونية، ويُلزمها بسياسات تحريرية واضحة، بهدف حماية العمل الإعلامي من الفوضى والممارسات غير المهنية.
وشدد على أن القانون لا يستهدف تقييد حرية التعبير، بل يسعى إلى الحد من استخدام بعض المنصات في الابتزاز أو حرمان المتضررين من حق الرد، بما يعزز مهنية الإعلام ويحفظ الحقوق.
تحذير من خطاب الكراهية والتضليل
وفي السياق نفسه، حذر مرقص من تنامي خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي، معتبرًا أن خطورتهما تتضاعف في مجتمع يعاني من تداعيات الحروب والأزمات، مثل لبنان.
وأوضح أن التنوع المجتمعي قد يتحول إلى عامل انقسام إذا انتشرت خطابات التحريض والمعلومات المضللة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعي والأمني.
خطة وطنية للتوعية
وأشار الوزير إلى أن مواجهة خطاب الكراهية لا تقتصر على التشريعات، بل تشمل التعاون مع وسائل الإعلام ووزارات التربية والتعليم العالي والثقافة والشباب والرياضة للوصول إلى الطلاب والشباب.
كما أعلن إطلاق حملات توعية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، بالتعاون مع اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز الوعي الإعلامي من دون تحميل الخزينة اللبنانية أعباء مالية إضافية.
إصلاحات قانونية تعزز حرية الصحافة
يتضمن مشروع قانون الإعلام الجديد مجموعة من الإصلاحات، أبرزها حظر التوقيف الاحتياطي للصحفيين، وإلغاء عقوبات السجن في جميع قضايا النشر.
كذلك ينص المشروع على إلغاء اختصاص المحاكم العسكرية والجزائية ومحكمة المطبوعات في قضايا الرأي، وإنشاء محكمة مدنية مستقلة تتولى النظر في هذه القضايا، إضافة إلى وضع إطار قانوني واضح لتنظيم الإعلام الإلكتروني.
المادة 63 تثير جدلًا حقوقيًا
رغم الترحيب بالإصلاحات، يواجه مشروع القانون انتقادات من منظمات حقوقية وصحفية ترى أن بعض مواده قد تُفسَّر بشكل فضفاض، بما قد يؤثر في حرية التعبير.
وتتركز أبرز الاعتراضات على المادة (63)، التي تشترط أن يحمل المدير المسؤول عن الموقع الإلكتروني الجنسية اللبنانية، وهو شرط يعتبره منتقدون مقيدًا لعمل عدد من الصحفيين المقيمين في لبنان، ولا سيما الفلسطينيين.



