رياضة

كأس العالم يمنح غزة متنفساً..كيف تحولت المباريات إلى مساحة أمل وسط الدمار؟

كأس العالم يمنح غزة متنفساً نادراً.. كيف تحولت المباريات إلى مساحة أمل وسط الدمار؟

لم تعد شاشات العرض التي انتشرت في قطاع غزة مجرد وسيلة لمتابعة مباريات كأس العالم، بل تحولت إلى مساحة جماعية للهروب من ضغوط الحرب والدمار.

ففي الوقت الذي يواصل فيه السكان مواجهة ظروف إنسانية قاسية، وجد آلاف الفلسطينيين في كرة القدم فرصة مؤقتة لاستعادة مشاعر الفرح والتواصل الاجتماعي.

ومن بين الركام والخيام والمنازل المدمرة، تجمعت حشود من الشباب والأطفال والعائلات لمتابعة المباريات.

كما صعد بعض المشجعين إلى أنقاض المباني المهدمة للحصول على رؤية أفضل للشاشات المنتشرة في الشوارع، في مشهد يعكس تمسك سكان القطاع بالحياة رغم التحديات اليومية.

كرة القدم متنفس نفسي وسط الحرب

يعاني سكان غزة منذ سنوات من تداعيات الحرب وتدمير البنية التحتية، الأمر الذي جعل أي مناسبة جماعية فرصة نادرة للتخفيف من الضغوط النفسية.

ويقول الشاب أحمد حلاوة (23 عامًا) إن مشاهدة كرة القدم لا تمحو آثار الحرب، لكنها تساعد الناس على التعامل مع الألم والاسترخاء لبعض الوقت.

بدوره، يرى براء القيسي (18 عامًا) أن البطولة منحت الشباب فرصة للهروب مؤقتًا من الواقع الصعب والتعبير عن مشاعرهم من خلال تشجيع المنتخبات المشاركة.

في المقابل، حرصت جهات إغاثية ومؤسسات محلية على توفير شاشات عرض مجانية في عدد من المناطق.

كما استخدمت متاجر ومراكز تجارية مولدات كهربائية خاصة لتأمين البث في ظل أزمة الكهرباء المستمرة.

شاشات عرض بين الأنقاض والخيام

انتشرت شاشات العرض في شوارع تضررت بشدة من الحرب، وتحولت الساحات المفتوحة ومحيط مخيمات النزوح إلى نقاط تجمع للمشجعين.

وحضر الرجال والشبان بأعداد كبيرة لمتابعة المباريات في الأماكن العامة، بينما فضلت العديد من النساء مشاهدة المنافسات داخل المنازل المتضررة أو ضمن تجمعات عائلية خاصة بسبب الظروف الأمنية وصعوبة التنقل ليلًا.

ويؤكد الصحفي الرياضي مصطفى جبر أن كرة القدم تشكل جزءًا مهمًا من الحياة الاجتماعية في غزة، إلا أن كأس العالم الحالي اكتسب أهمية استثنائية لأنه وفر ساعات من الراحة النفسية وأبعد السكان مؤقتًا عن أجواء الحرب.

دعم واسع للمنتخب المصري والمنتخبات العربية

شهدت البطولة الحالية تفاعلًا كبيرًا داخل غزة مع تألق المنتخبات العربية، وفي مقدمتها المنتخب المصري.

ويرتبط الفلسطينيون في غزة تاريخيًا بكرة القدم المصرية، إذ يتابعون الدوري المصري وأنديته منذ عقود. كما يحظى اللاعب المصري محمد صلاح بشعبية واسعة بين الأطفال والشباب.

وازداد الحماس الجماهيري بعد نجاح المنتخب المصري في بلوغ دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، وهو إنجاز اعتبره كثيرون مصدر فخر وأمل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع.

ووصف مصطفى جبر الأجواء التي رافقت مباراة مصر
والأرجنتين بأنها من الأكبر في تاريخ غزة، مؤكدًا أن أعداد المتابعين تجاوزت حتى التجمعات التي ترافق مباريات المنتخب الفلسطيني.

ورغم خيبة الأمل بعد خروج المنتخب المصري من البطولة، استمر قطاع واسع من المشجعين في دعم المنتخبات العربية، وخاصة المنتخب المغربي الذي واصل كتابة تاريخ جديد لكرة القدم العربية.

التضامن مع فلسطين يعزز شعبية بعض المنتخبات
لا يقتصر تشجيع الفلسطينيين على الأداء الرياضي فقط، بل يرتبط أيضًا بالمواقف السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية.

وحظي المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن بإشادة واسعة بعد رفعه العلم الفلسطيني عقب أحد الانتصارات، وهي خطوة اعتبرها كثيرون رسالة تضامن مهمة مع سكان القطاع.

كذلك، ارتفعت شعبية المنتخب الإسباني بين عدد من الفلسطينيين بسبب المواقف السياسية التي اتخذتها الحكومة الإسبانية تجاه الحرب في غزة ودعمها المتكرر للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.

الوجه الآخر للمونديال في غزة

ورغم أجواء الحماس التي رافقت البطولة، لا تزال غزة تواجه واقعًا إنسانيًا صعبًا. فعمليات إعادة الإعمار تسير ببطء، بينما يواصل مئات الآلاف العيش في ظروف معيشية معقدة.

كما تضرر القطاع الرياضي بشكل كبير خلال الحرب، إذ تعرضت عشرات المنشآت الرياضية للتدمير أو الأضرار الجسيمة، وتحولت بعض الملاعب إلى مراكز لإيواء النازحين.

وتكشف هذه المشاهد أن كرة القدم لم تكن مجرد حدث رياضي بالنسبة لسكان غزة، بل شكلت وسيلة للصمود النفسي والاجتماعي.

وبينما تستمر التحديات اليومية، تبقى دقائق المباريات القليلة فرصة نادرة يستعيد خلالها السكان جزءاً من حياتهم الطبيعية ويؤكدون تمسكهم بالأمل رغم كل الظروف.


اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى