
لبنان يربط مفاوضات روما بانسحاب إسرائيل.. ما حقيقة الجدل حول المناطق التجريبية؟
يدخل الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من المفاوضات في روما.
وتربط بيروت مشاركتها في الاجتماع المرتقب ببدء انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، معتبرة أن تنفيذ الاتفاق يجب أن يسبق أي مفاوضات جديدة.
في المقابل، تثير الطروحات الإسرائيلية المتعلقة بالمناطق المشمولة بالانسحاب تساؤلات واسعة داخل لبنان، خاصة بعد تداول خرائط وأسماء بلدات يؤكد مسؤولون وبلديات محلية أنها لا تقع تحت احتلال إسرائيلي مباشر.
لبنان: التنفيذ أولا ثم التفاوض
تؤكد السلطات اللبنانية أن الاتفاق الإطاري الموقع في يونيو/حزيران 2026 دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، ولذلك فإن الأولوية تتمثل في تطبيق البنود المتفق عليها قبل الانتقال إلى أي جولات تفاوضية جديدة.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية التي نص عليها الاتفاق.
كما أفاد مصدر رسمي لبناني بأن بيروت تشترط تنفيذ الانسحاب من منطقتين تجريبيتين قبل المشاركة في الجولة السادسة من المفاوضات المقررة في روما، مؤكدا أن إسرائيل لم تنفذ حتى الآن التزامات أساسية واردة في الاتفاق.
ما هي المناطق التجريبية؟
تمثل المناطق التجريبية المرحلة الأولى من خطة إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وانسحابه التدريجي من جنوب لبنان.
وبحسب الاتفاق الإطاري، يتولى الجيش اللبناني الانتشار في هذه المناطق فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها، على أن يجري لاحقا توسيع نطاق الانسحاب إلى مناطق أخرى بعد موافقة الطرفين.
ورغم أهمية هذه الآلية، فإن الاتفاق لم يحدد أسماء المناطق المشمولة بالمرحلة الأولى، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات متباينة بين الجانبين.
خلاف حول البلدات المقترحة للانسحاب
تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال شمول بلدات فرون والغندورية وزوطر الغربية ضمن المرحلة الأولى من الانسحاب.
إلا أن هذا الطرح واجه اعتراضات لبنانية مباشرة، فقد أكد مجلس بلدية فرون أن البلدة ليست محتلة أصلا ولا تقع ضمن المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وبالتالي لا يمكن اعتبار الانسحاب منها خطوة ميدانية حقيقية.
كذلك، أشار مسؤولون محليون إلى أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الوصول إلى زوطر الغربية، ما يزيد الجدل حول طبيعة المناطق التي تسعى إسرائيل إلى إدراجها ضمن الخطة.
لذلك، يتمسك لبنان بأن تشمل المناطق التجريبية أراضي واقعة فعليا تحت الاحتلال الإسرائيلي، حتى يشكل الانسحاب منها مؤشرا واضحا على الالتزام بتنفيذ الاتفاق.
الخرائط الإسرائيلية تثير مزيدا من الجدل
يزداد الخلاف تعقيدا بسبب الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي لما يسميه “المنطقة الأمنية”.
ويرى خبراء عسكريون لبنانيون أن هذه الخرائط تضم مناطق لا يفرض الاحتلال سيطرة فعلية عليها، في حين تصر بيروت على أن يقتصر الانسحاب على المناطق الواقعة ضمن نطاق الاحتلال الحالي.
ويؤكد خبراء أن جوهر الخلاف لا يتعلق بأسماء البلدات فقط، بل بحدود المناطق التي ستخضع للترتيبات الأمنية الجديدة، وما إذا كانت إسرائيل ستحتفظ بحق العودة إليها لاحقا.

مخاوف من ترتيبات أمنية جديدة
تتزايد المخاوف اللبنانية مع الحديث عن آليات أمنية قد تمنح إسرائيل هامشا للتحرك داخل بعض المناطق بعد الانسحاب.
وترى بيروت أن أي ترتيبات من هذا النوع قد تفرغ الاتفاق من مضمونه، خصوصا إذا لم تترافق مع جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب من بقية المناطق الحدودية.
في المقابل، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر المناطق المحددة إلا بعد التأكد من استكمال الإجراءات الأمنية التي يعتبرها ضرورية.
دور أمريكي لدفع الاتفاق نحو التنفيذ
تواصل الولايات المتحدة رعاية الاتفاق الإطاري وتكثف اتصالاتها مع الجانبين بهدف الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه بحث ملف الانسحاب من جنوب لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معربا عن توقعه ببدء تنفيذ الخطوات الميدانية خلال الفترة المقبلة.
كما تحدثت مصادر أمريكية عن إمكانية إطلاق خطة المناطق التجريبية خلال أيام، بالتزامن مع إنشاء آلية رقابة مشتركة لمتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية ووقف إطلاق النار.
هل ينجح الاتفاق في تجاوز أول اختبار؟
يمثل ملف المناطق التجريبية أول اختبار عملي للاتفاق بين لبنان وإسرائيل.
وبينما تصر بيروت على انسحاب فعلي من أراضٍ محتلة قبل استئناف المفاوضات، تتمسك إسرائيل بشروط أمنية إضافية وتطرح خرائط تثير اعتراضات لبنانية واسعة.
ومع اقتراب اجتماع روما، ستحدد آلية تنفيذ هذه المرحلة ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى مسار مستدام نحو التهدئة، أم أنه سيدخل مبكرا في دائرة الخلافات السياسية والميدانية.



