الأخبارمحليات

من يوقف نزيف الجنوب؟… خروقات متواصلة وصمت يثير التساؤلات رغم الاتفاقات

الخروقات الإسرائيلية تتواصل في جنوب لبنان مع غارات واستهدافات وتفجير منازل واستمرار الاحتلال والمنطقة الأمنية رغم الاتفاقات والتفاهمات .

منذ الإعلان عن التفاهمات والاتفاقات الهادفة إلى خفض التصعيد على الحدود الجنوبية، كان الأمل معقوداً على أن تشهد القرى والبلدات الجنوبية مرحلة من الاستقرار تسمح بعودة الأهالي إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية. إلا أن المشهد الميداني لا يزال يعكس واقعاً مختلفاً، حيث تتواصل الخروقات والاستهدافات بشكل شبه يومي، في ظل غارات جوية وعمليات تفجير للمنازل وتحركات عسكرية تبقي الجنوب في دائرة التوتر في مشهد يعكس استمرار التوتر الميداني ويطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة الجهود الدولية على فرض الاستقرار ومنع تكرار الاعتداءات.

خروقات تطال مختلف المناطق الجنوبية

خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، سُجلت استهدافات وغارات في مناطق عدة من الجنوب، شملت النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وصور وعدداً كبيراً من القرى والبلدات الجنوبية. كما استمر التحليق المكثف للطائرات المسيّرة فوق مناطق واسعة، بالتزامن مع اعتداءات متفرقة وحالة استنفار دائمة على طول الجنوب.

وتؤكد الوقائع الميدانية أن الخروقات لم تتوقف منذ بدء العمل بالاتفاقات الأخيرة، بل استمرت بوتيرة متفاوتة بين غارات مباشرة واستهدافات محددة وتحركات عسكرية أبقت المنطقة في دائرة القلق والترقب.

شهداء وجرحى… ومازال الجنوب يدفع الثمن

ورغم الحديث المتكرر عن التهدئة، لا يزال الجنوب يسجل سقوط شهداء وجرحى نتيجة الغارات والاستهدافات المتواصلة. وقد شهدت مناطق عدة خلال الأيام الأخيرة سقوط ضحايا مدنيين وإصابات متفاوتة، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات على الطرقات والمركبات والمناطق السكنية.

ويؤكد أبناء المنطقة أن الخوف لم يغادر القرى الجنوبية منذ انتهاء الحرب، إذ لا يكاد يمر يوم من دون تسجيل خرق جديد أو استهداف يهدد حياة المدنيين ويزيد من معاناتهم.

تفجير المنازل يفاقم المأساة

إلى جانب الغارات الجوية، شهدت قرى جنوبية عدة عمليات تفجير ونسف لمنازل ومبانٍ سكنية، لا سيما في البلدات الحدودية التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب الأخيرة.

وأثارت مشاهد تفجير المنازل موجة غضب واسعة بين الأهالي، خصوصاً أن العديد من العائلات كانت تستعد للعودة إلى قراها أو بدأت بإعادة ترميم ممتلكاتها. كما زادت هذه الاعتداءات من حجم الخسائر في مناطق لا تزال تعاني أساساً من آثار الحرب والدمار.

الاحتلال المستمر… جرح الجنوب المفتوح

ولا تقتصر معاناة الجنوب على الغارات والخروقات اليومية، إذ لا تزال مساحات واسعة من الأراضي الجنوبية تشهد وجوداً عسكرياً إسرائيلياً وتحركات ميدانية متواصلة داخل الأراضي اللبنانية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع، بالتزامن مع الغارات والاستهدافات وعمليات تفجير المنازل، يساهم في إبقاء حالة التوتر قائمة ويعرقل عودة الاستقرار الكامل إلى الجنوب. كما ينعكس مباشرة على حياة السكان الذين ما زال كثير منهم يواجه صعوبات في العودة الطبيعية إلى بعض المناطق وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

من يضمن وقف الخروقات؟

وفي وقت تتوالى فيه الغارات والاستهدافات وتفجير المنازل وسقوط الشهداء والجرحى، يجد أبناء الجنوب أنفسهم أمام واقع قاسٍ يدفعون فيه الثمن وحدهم. فبين الاتفاق الإطاري الذي وقعته الدولة اللبنانية مع إسرائيل، والتفاهمات الإقليمية التي رافقت المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا، وصمت حزب الله حيال معظم الخروقات الأخيرة، يبقى السؤال مطروحاً: من يحمي الجنوب ومن يوقف هذا النزيف المستمر؟ فبينما تتبادل الأطراف المواقف والحسابات السياسية، تستمر القرى الجنوبية بدفع ثمن الخروقات والاحتلال والاعتداءات اليومية .

الجنوب بين الانتظار والقلق

في القرى والبلدات الجنوبية، لا يزال آلاف الأهالي ينتظرون استقراراً حقيقياً يسمح لهم بإعادة بناء ما تهدم واستعادة حياتهم الطبيعية. إلا أن استمرار الغارات والاستهدافات وعمليات نسف المنازل يبقي حالة القلق قائمة ويؤخر عودة الاستقرار الكامل إلى المنطقة.

ولا تقتصر المعاناة على الخروقات اليومية فحسب، بل تمتد إلى استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمساحات واسعة من الجنوب وفرض ما تصفه إسرائيل بـ”المنطقة الأمنية”، ما أدى إلى عزل مناطق وقرى لبنانية عن محيطها الطبيعي وفرض واقع ميداني جديد ينعكس مباشرة على حياة السكان وحركتهم وأرزاقهم ومستقبل عودة الأهالي إلى أراضيهم وممتلكاتهم.


وبين المساعي السياسية والتحركات الدبلوماسية من جهة، والوقائع الميدانية من جهة أخرى، يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين في الجنوب: متى تتوقف الخروقات فعلياً؟ ومتى ينتهي الاحتلال وتُرفع المنطقة الأمنية المفروضة بالقوة؟ ومتى يتوقف هذا النزيف المستمر الذي يدفع الجنوب ثمنه يوماً بعد يوم ؟


إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى