
موجة الحر في أوروبا ترفع الوفيات إلى 3700 حالة إضافية وتشعل حرائق واسعة في فرنسا والبرتغال
أدت موجة الحر الاستثنائية التي اجتاحت أوروبا خلال النصف الثاني من يونيو/حزيران إلى تسجيل نحو 3700 حالة وفاة إضافية في فرنسا وبلجيكا وهولندا، وسط تحذيرات من أن الحصيلة قد ترتفع مع استمرار مراجعة البيانات الصحية.
وامتدت موجة الحر بين 20 و28 يونيو/حزيران تقريباً، ودفعت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية في عدة دول أوروبية.
كما أثرت في شبكات الكهرباء والبنية التحتية، وزادت الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية.
فرنسا تسجل أكبر عدد من الوفيات
سجلت فرنسا الارتفاع الأكبر في الوفيات خلال ذروة موجة الحر.
وأعلنت هيئة الصحة العامة الفرنسية زيادة الوفيات بنسبة 30% خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 28 يونيو/حزيران مقارنة بالأسبوع السابق.
وبحسب الهيئة، بلغ عدد الوفيات الإضافية 2025 حالة، بينما ارتفعت النسبة في العاصمة باريس إلى 62%.
كما أكدت السلطات الصحية أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بعد استكمال عمليات التقييم.
من جانبها، أوضحت وزيرة الصحة ستيفاني ريست أن الزيادة شملت بشكل ملحوظ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 45 عاماً، الأمر الذي يعكس حجم التأثير الصحي لموجة الحر غير المسبوقة.
تدافع على أجهزة التبريد وحرائق غابات واسعة
تزامناً مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، شهدت متاجر فرنسية حالات تدافع ومشاجرات بعد طرح نحو 200 ألف مروحة ومكيف هواء للبيع.
وفي جنوب فرنسا، اندلعت حرائق غابات واسعة دفعت السلطات إلى إجلاء نحو 3 آلاف شخص من المناطق المتضررة، بينهم مئات السياح وسكان مواقع التخييم.
كما شاركت مروحيات الإطفاء في مكافحة النيران التي امتدت بسرعة في منطقة البيرينيه الشرقية، فيما تعرض اثنان من عناصر الإطفاء لإصابات طفيفة.
حيث قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الظواهر المناخية المتطرفة ساهمت في اندلاع الحرائق مبكراً هذا العام، مضيفاً أن السلطات سجلت نحو 7 آلاف حريق غابات منذ بداية الموسم.
وأوضح أن الحرائق أتت على أكثر من 8700 هكتار، مشيراً إلى أن شدتها وسرعة انتشارها تفرضان تحديات كبيرة على فرق الإطفاء والجهات المختصة.
البرتغال ترفع مستوى التأهب إلى الأحمر
في البرتغال، واصلت موجة الحر تأثيرها لليوم الثالث على التوالي، بالتزامن مع اندلاع حريق كبير في شمال البلاد.
وأصيب أربعة أشخاص جراء الحريق، بينهم ثلاثة من رجال الإطفاء تعرضوا لإصابات طفيفة، إضافة إلى مدني أصيب بحروق خطيرة.
حيث دفعت السلطات بأكثر من 900 عنصر إطفاء و300 مركبة وثماني طائرات للسيطرة على النيران.
وفي الوقت نفسه، رفعت هيئة الأرصاد مستوى التأهب إلى اللون الأحمر في 12 منطقة بسبب توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 44 درجة مئوية.

ارتفاع الوفيات في هولندا وبلجيكا
في هولندا، أعلنت السلطات الصحية تسجيل نحو 480 حالة وفاة إضافية خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 يونيو/حزيران.
وتركزت معظم الوفيات بين الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 80 عاماً، خاصة في جنوب وشرق البلاد حيث سجلت درجات الحرارة أعلى مستوياتها واقتربت من 40 درجة مئوية.
أما في بلجيكا، فسجلت السلطات الصحية 1222 حالة وفاة إضافية بين 18 و29 يونيو/حزيران، ما يمثل زيادة بنسبة 39% مقارنة بالمعدلات المعتادة.
كما أوضحت وزارة الصحة أن أكثر من 530 حالة وفاة كانت لأشخاص تجاوزت أعمارهم 85 عاماً، بينما بلغ عدد الوفيات الزائدة بين من هم دون 65 عاماً نحو 180 حالة.
أكثر من 410 ملايين أوروبي تأثروا بموجة الحر
أظهر تحليل لوكالة الصحافة الفرنسية أن درجات الحرارة تجاوزت 35 درجة مئوية مرة واحدة على الأقل في مناطق يقطنها نحو 410 ملايين شخص بين 15 و30 يونيو/حزيران.
ويعكس هذا الرقم اتساع نطاق موجة الحر التي ضربت القارة الأوروبية، والتي تعد من أشد الظواهر المناخية المسجلة في السنوات الأخيرة، وسط مخاوف من تكرارها بوتيرة أكبر خلال المواسم المقبلة نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة.



