دوليات

تاكر كارلسون يخطط لتأسيس حزب ثالث في أمريكا..هل يواجه ترامب خطر الانقسام؟

تاكر كارلسون يخطط لتأسيس حزب ثالث في أمريكا.. هل يواجه ترامب أخطر انقسام داخل اليمين؟

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تطورات لافتة بعد إعلان الإعلامي المحافظ البارز تاكر كارلسون عزمه المساهمة في تأسيس حزب سياسي ثالث، في خطوة تعكس حجم الانقسام المتصاعد داخل التيار المحافظ والحزب الجمهوري.

حيث يأتي هذا التحرك بعد تدهور العلاقة بين كارلسون والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على خلفية الخلافات المتعلقة بالحرب مع إيران، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل حركة “أمريكا أولاً” داخل الولايات المتحدة.

قطيعة بين تاكر كارلسون ودونالد ترامب

أكد كارلسون، في مقابلة مع مجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو”، أن علاقته مع ترامب والحزب الجمهوري وصلت إلى طريق مسدود بسبب الحرب مع إيران.

وأوضح أن الحزب الجمهوري ابتعد، من وجهة نظره، عن المبادئ الأساسية التي قامت عليها حركة “أمريكا أولاً”، معتبراً أن الحزب لم يعد يعكس أولويات المواطن الأمريكي العادي.

كما أضاف أن الولايات المتحدة تحتاج إلى مشروع سياسي جديد يركز على المصالح الوطنية ويبتعد عن الاستقطاب التقليدي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

أزمة داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي

تزامن إعلان كارلسون مع مرحلة تشهد اضطرابات داخل الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة.

ففي الوقت الذي يواجه فيه الحزب الديمقراطي ضغوطاً من جناحه التقدمي بسبب مواقفه من إسرائيل والحرب في غزة، يواجه الحزب الجمهوري خلافات متزايدة بشأن سياسة ترامب الخارجية، خصوصاً بعد الحرب مع إيران.

ويرى عدد من رموز تيار “أمريكا أولاً” أن التدخل العسكري يتعارض مع الوعود الانتخابية التي رفعها ترمب خلال حملاته السابقة، والتي ركزت على تجنب الانخراط في النزاعات الخارجية.

ما برنامج الحزب الجديد؟

طرح كارلسون مجموعة من الأفكار التي يرى أنها يجب أن تشكل أساس الحزب الجديد.

وفي مقدمة هذه القضايا تأتي الهجرة، إذ يدعو إلى وقفها بشكل كامل، معتبراً أن سوق العمل الأمريكي يواجه تحديات متزايدة في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي.

كما يعتقد أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتبنيان سياسات متشابهة في ملفات الحرب والإنفاق والسياسة الخارجية، وهو ما يدفعه إلى المطالبة ببديل سياسي جديد.

ومع ذلك، شدد كارلسون على أنه لا يخطط للترشح لأي منصب سياسي، مؤكداً أن دوره سيقتصر على المساهمة الفكرية والتنظيمية في بناء هذا المشروع.

انتقادات متصاعدة لإدارة ترامب

خلال الأشهر الماضية، صعّد كارلسون من انتقاداته للرئيس الأمريكي، وأعرب عن ندمه على دعمه السابق له.

كما أعلن أنه لن يدعم الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي المقبلة للكونغرس، معتبراً أن الحزبين يقدمان السياسات نفسها في العديد من الملفات الحساسة.

وبحسب رؤيته، فإن النظام السياسي الأمريكي بات أقرب إلى هيمنة حزب واحد بواجهتين مختلفتين، الأمر الذي يستدعي ظهور قوة سياسية جديدة قادرة على كسر هذا الاحتكار.

مارجوري تايلور غرين تدخل على الخط

في موازاة تحركات كارلسون، كشفت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين عن محادثات مع شخصيات سياسية بارزة لبحث إمكانية إطلاق حزب جديد يركز على المصالح الأمريكية.

وأكدت أن الحزب الجمهوري لم يعد يمثل شعار “أمريكا أولاً”، بل تحول إلى ما وصفته بـ”أمريكا أخيراً”.

وترى غرين أن تأسيس كيان سياسي جديد قد يجذب شخصيات من اليمين واليسار ممن يشعرون بالإحباط من أداء الحزبين التقليديين.

حرب أيديولوجية داخل اليمين الأمريكي

يصف مراقبون ما يجري داخل الحزب الجمهوري بأنه صراع على هوية الحركة المحافظة الأمريكية.

فمن جهة، يدافع المحافظون الجدد عن استمرار الدور الأمريكي النشط في الشرق الأوسط والتحالف الوثيق مع إسرائيل.

ومن جهة أخرى، يطالب تيار “أمريكا أولاً” بتقليص التدخلات العسكرية الخارجية والتركيز على الملفات الداخلية.

ويعد هذا الخلاف أحد أبرز أسباب التوتر بين شخصيات مؤثرة داخل اليمين الأمريكي، خاصة بعد الحرب الأخيرة مع إيران.

هل ينجح مشروع الحزب الثالث؟

رغم الزخم الإعلامي الذي يحظى به المشروع، يواجه تأسيس حزب ثالث في الولايات المتحدة تحديات كبيرة بسبب طبيعة النظام السياسي الذي يهيمن عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي.

ومع ذلك، تكشف تحركات تاكر كارلسون ومارجوري تايلور غرين عن اتساع حالة السخط داخل التيار المحافظ، وتؤشر إلى صراع متزايد حول مستقبل الحزب الجمهوري واتجاهاته السياسية خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى