
الشيخ نعيم قاسم يرفض اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
شنّ الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، هجوماً حاداً على اتفاق الإطار الذي وقعته السلطات اللبنانية وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، معتبراً أن الاتفاق يشكل تنازلاً عن السيادة اللبنانية ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية دون مقابل.
وقال قاسم، في بيان، إن الاتفاق يشرعن بقاء القوات الإسرائيلية في أراضٍ لبنانية لفترة طويلة، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي مستقبلاً إلى ضم تلك المناطق لإسرائيل.
انتقاد ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة
وأكد قاسم أن أخطر ما يتضمنه الاتفاق هو ربط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية بمسألة نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن هذا الطرح يتجاوز “كل الخطوط الحمراء”.
وأضاف أن الاتفاق يجعل مستقبل لبنان مرتبطاً بالشروط الإسرائيلية، الأمر الذي يضع السيادة اللبنانية أمام تحديات كبيرة ويمنح تل أبيب نفوذاً إضافياً في الملفات الأمنية.
تفاصيل اتفاق الإطار الموقع في واشنطن
وجاءت تصريحات قاسم بعد توقيع اتفاق الإطار في العاصمة الأمريكية واشنطن مساء الجمعة، عقب الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب.
ويتضمن الاتفاق 14 بنداً، أبرزها تولي الجيش اللبناني
المسؤولية الأمنية تدريجياً في مناطق محددة من جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها ضمن مراحل تنفيذية متفق عليها.
اتهامات للحكومة اللبنانية بالتفريط بأوراق القوة
وفي السياق نفسه، اتهم قاسم السلطات اللبنانية بالتخلي عن أوراق ضغط مهمة خلال المفاوضات.
مشيراً إلى أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل قدمت تنازلات مجانية في ظل غياب أدوات ضغط فعالة تسمح للبنان بفرض شروطه.
كما رأى أن الاتفاق يتعارض مع مفهوم السيادة الوطنية ويمنح إسرائيل مكاسب استراتيجية دون أن يحقق للبنان نتائج مماثلة.
تمسك بمذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية
وأشار الأمين العام لحزب الله إلى أن مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية تضمنت،ضمانات تتعلق بوقف العمليات العسكرية والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وأضاف أن السلطات اللبنانية تجاهلت تلك الفرصة واتجهت نحو مسار تفاوضي مختلف اعتبره أكثر خدمة للمصالح الإسرائيلية.
انتقادات لبنود انتشار الجيش اللبناني
وانتقد قاسم آليات تنفيذ الاتفاق، ولا سيما البنود المتعلقة بانتشار الجيش اللبناني ومراقبة الالتزامات الأمنية.
واعتبر أن هذه البنود تمنح إسرائيل دوراً مباشراً في متابعة ملفات داخلية لبنانية، كما تربط أي انسحاب من الأراضي المحتلة بمسألة نزع سلاح المقاومة على مستوى البلاد.

“اتفاق مذل” وتمسك بخيار المقاومة
ووصف قاسم الاتفاق بأنه “مذلة وعار وتنازل عن السيادة”، مؤكداً أن حزب الله لا يعترف به ويدعو إلى تنفيذ ما ورد في مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية بدلاً منه.
كما شدد على تمسك الحزب بخيار المقاومة، مؤكداً استمرار العمل من أجل مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن الأراضي اللبنانية.
نبيه بري يحذر من الفتنة
في المقابل، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اللبنانيين إلى تجنب الفتنة وعدم الانجرار إليها، مطالباً بضبط النفس والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وقال بري: “يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة”، في رسالة حملت تحذيراً من تداعيات الانقسام السياسي المتصاعد حول الاتفاق.
عون ونتنياهو يقدمان رؤيتين متعارضتين
من جهته، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق بأنه “خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على كامل أراضيه”.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من الحزام الأمني طالما بقي حزب الله مسلحاً.
معتبراً أن إزالة التهديدات الأمنية تشكل شرطاً أساسياً لأي انسحاب مستقبلي.
وبذلك، يفتح الاتفاق مرحلة جديدة من الجدل السياسي في لبنان، وسط انقسام واضح بين مؤيديه باعتباره فرصة لتعزيز سلطة الدولة.
ومعارضيه الذين يرون فيه مساساً بالسيادة وربطاً للانسحاب الإسرائيلي بشروط سياسية وأمنية معقدة.



