دوليات

صراع داخل البنتاغون.. لماذا أطاح بيت هيغسيث بجنرال  حروب المستقبل؟

كريستوفر دوناهو قائد حروب المستقبل؟

أشعل قرار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بإبعاد الجنرال كريستوفر دوناهو من منصبه موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط العسكرية والسياسية الأمريكية.

ويعد دوناهو من أبرز القادة العسكريين الذين ارتبطت أسماؤهم بتطوير أساليب القتال الحديثة القائمة على المسيّرات والذكاء الاصطناعي والبيانات العسكرية المتقدمة.

وخلال السنوات الأخيرة، صعد دوناهو بسرعة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، مستفيداً من خبرته في العمليات الخاصة وقيادته مهام بارزة في أفغانستان وأوكرانيا وأوروبا.

لذلك، رأى كثير من المراقبين أن قرار إبعاده جاء في توقيت حساس يشهد تحولات كبيرة في طبيعة الحروب الحديثة.

هيغسيث يدفع دوناهو إلى التقاعد

كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن هيغسيث دفع دوناهو إلى التقاعد المبكر، رغم وجود مساعٍ داخل الجيش والكونغرس لتمديد خدمته أو نقله إلى منصب عسكري أعلى.

ومن المقرر أن يغادر دوناهو قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا مطلع يوليو/تموز المقبل، قبل أن يتقاعد رسميا في أغسطس/آب.

حيث أثار القرار تساؤلات واسعة، خاصة أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تقدم تفسيرا مباشرا لأسباب هذه الخطوة.

خلاف حول أسباب الإطاحة

في المقابل، تؤكد إدارة هيغسيث أن القرار يندرج ضمن خطة لإعادة هيكلة القيادة العسكرية وتقليص عدد الجنرالات والأدميرالات في الجيش الأمريكي.

لكن منتقدي القرار يرون أن الأمر يتجاوز إعادة الهيكلة الإدارية.

ويعتقد هؤلاء أن الإدارة الحالية تسعى إلى استبعاد قادة عسكريين يتمتعون بخبرة قتالية واسعة واستبدالهم بشخصيات أكثر قربا من توجهاتها السياسية.

كما ربطت تقارير أمريكية بين إبعاد دوناهو والحملة التي يقودها هيغسيث لإلغاء برامج التنوع والشمول داخل القوات المسلحة الأمريكية، وهي سياسات يصفها الوزير بأنها أضعفت جاهزية الجيش.

أفغانستان ما زالت تلقي بظلالها

رغم مرور سنوات على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، ما زال هذا الملف يلاحق العديد من القادة العسكريين الذين شاركوا في تلك المرحلة.

وتحول دوناهو إلى شخصية محورية في هذا الجدل بعدما ظهر في الصورة الشهيرة التي وثقت مغادرة آخر جندي أمريكي لأفغانستان عام 2021.

غير أن مؤيدي الجنرال الأمريكي يشيرون إلى أنه لم يكن مسؤولا عن قرار الانسحاب السياسي، بل تولى مهمة إدارة عمليات الإجلاء في مطار كابل خلال واحدة من أكثر اللحظات تعقيدا في تاريخ الجيش الأمريكي الحديث.

علاوة على ذلك، ساهمت القوات التي قادها في إجلاء أكثر من 124 ألف شخص خلال العملية، وهو رقم جعلها واحدة من أكبر عمليات النقل الجوي العسكري في التاريخ.

من أفغانستان إلى دعم أوكرانيا

بعد انتهاء مهمته في أفغانستان، واصل دوناهو صعوده العسكري. إذ تولى قيادة الفيلق الثامن عشر المحمول جوا.

وأشرف على برامج الدعم العسكري والاستخباراتي المقدمة لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

وفي وقت لاحق، تولى قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا، حيث لعب دورا رئيسيا في تعزيز التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

كذلك، قاد جهودا لتطوير استراتيجيات دفاعية جديدة استندت إلى الدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية، مع التركيز على المسيّرات والأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي.

قائد حروب المستقبل

ينظر كثير من المسؤولين العسكريين الغربيين إلى دوناهو باعتباره أحد أبرز مهندسي مفهوم “حروب المستقبل”.

فقد عمل خلال الأشهر الماضية على تطوير مبادرات عسكرية تجمع بين البيانات الضخمة والمستشعرات المتقدمة والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

ومن جهة أخرى، ساعد في إعادة صياغة تصورات الناتو بشأن مواجهة التهديدات الروسية وتعزيز القدرات الدفاعية على الجناح الشرقي للحلف.

ولهذا السبب، أثار قرار إبعاده مخاوف لدى عدد من الحلفاء الأوروبيين الذين يرون أن خسارة قائد يمتلك هذه الخبرة قد تؤثر في جهود تحديث القوات الغربية.

قلق داخل أوروبا

جاءت إقالة دوناهو في وقت تشهد فيه العلاقات الدفاعية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين مرحلة حساسة.

كما تزامنت مع انتقادات متكررة وجهها هيغسيث للدول الأوروبية بسبب اعتمادها الكبير على المظلة العسكرية الأمريكية.

ويرى مراقبون أن رحيل دوناهو قد يبعث برسائل مقلقة إلى شركاء الولايات المتحدة داخل الناتو، خاصة أنه كان يحظى بتقدير واسع بين القيادات العسكرية الأوروبية.

ماذا يعني رحيل دوناهو؟

لا يقتصر الجدل على مستقبل الجنرال كريستوفر دوناهو فحسب، بل يمتد إلى مستقبل القيادة العسكرية الأمريكية نفسها.

فبينما تصف إدارة هيغسيث القرار بأنه جزء من عملية إصلاح شاملة، يعتبره منتقدون مؤشرا على تغير عميق في معايير اختيار كبار القادة داخل البنتاغون.

وفي جميع الأحوال، يبقى رحيل دوناهو حدثا بارزا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية.
خصوصاً أنه ارتبط بمشاريع تطوير الجيش لمواجهة الحروب التي ستعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى