تحقيقات و مقالات

انتخابات الجولاني… حين يختار الرئيس النواب ثم يقنعك أنك اخترتهم أنت ! ..

70 نائبًا بقرار مباشر، و140 بقرار غير مباشر، وكوتا نسائية على أنقاض بلد منهك

منذ أن نصب نفسه رئيسًا لسوريا بقوة السلاح والأمر الواقع، وببركة القرار الدولي الذي سمح بذلك، يعيش أحمد الشرع، (الجولاني ) ، هاجس تثبيت صورته كـ”رئيس شرعي” ولو على الورق. واليوم، قرر أن يخوض التجربة الديمقراطية… على طريقته الخاصة.

القصة تبدأ بمجلس نواب جديد مكوّن من 210 مقاعد، لكن لا تنخدعوا بالأرقام، فـ70 مقعدًا منها سيختارها الرئيس بنفسه، والـ140 الباقية سيختارها “الشعب”… أو هكذا يبدو. في الحقيقة، هذه المقاعد يختارها “لجنة مستقلة” شكلها الرئيس بنفسه، وبأعضائها الذين يدينون له بالولاء. باختصار: الرئيس يختار مباشرةً 70 نائبًا، ثم يختار من يختار الـ140 الآخرين.

إنها ديمقراطية مبتكرة، لا مثيل لها في العالم: أنت تصوّت، لكن من تضع اسمه في ورقتك تم اختياره قبل أن تدخل إلى مركز الاقتراع.


إصلاحات مدروسة بعناية

كي يثبت أن “الإصلاح” يسير بخطى ثابتة، أعلن أحمد الشرع عن بند جديد ينص على أن لا تقل نسبة تمثيل النساء في اللجان الانتخابية عن 20%. خطوة أنيقة في ظاهرها، لكنها تأتي في بلد ما زالت مدنه تحمل آثار الدمار، وملايين من سكانه يعيشون في نزوح دائم، والبنية التحتية فيه تتآكل عامًا بعد عام.

المفارقة أن ملف “تمكين المرأة” أصبح في مقدمة المشهد الانتخابي، بينما ملفات إعادة الإعمار وتحسين الخدمات والأمن ما زالت تنتظر دورها منذ سنوات.


تعداد سكاني يصلح للأرشيف لا للانتخابات

الأكثر إثارة للدهشة أن هذه الانتخابات ستجري على أساس تعداد سكاني يعود لعام 2011. أربعة عشر عامًا من التغيرات السكانية العميقة بفعل الحرب والنزوح، ثم تأتي القوائم لتقول: “الأرقام لم تتغير”.

خلال هذه السنوات تبدّلت المدن والقرى، وتغيّرت أماكن الإقامة لملايين السوريين، لكن التعداد الانتخابي ما زال كما هو، وكأن البلاد مُجمّدة في صورة قديمة تنتظر أن يمرّ عليها أحد ليزيل الغبار.


مجازر تحت غطاء الديمقراطية

وقبل أن يضع حجر الأساس لبرلمانه الجديد، كانت المعارك والمواجهات المسلحة التي شارك فيها الجولاني وأمثاله قد تركت خلفها مدنًا مدمرة وقرى مهجورة ومخيمات تعيش تحت تهديد القصف.

البيوت التي تهدمت على ساكنيها والأسواق التي تحولت إلى ركام ليست مجرد “أحداث جانبية” كما يُقدَّم في الإعلام، بل جزء من واقع دموي سبقنا وكتبنا عنه في مقالات سابقة. والمفارقة أن هذه المشاهد لم تصبح من الماضي بعد، فالمجازر ما زالت تُرتكب حتى اليوم على يد عناصره، وكأن مشهد الدم هو الخلفية الدائمة لأي لوحة سياسية يحاول رسمها.


المشهد الأخير: برلمان مُصمَّم مسبقًا

هكذا، سنرى مجلسًا جديدًا يعرف كل سوري أن تركيبته حُسمت قبل فرز أي ورقة اقتراع. 70 نائبًا يعينهم الرئيس مباشرة، و140 يعينهم عبر لجنة تابعة له، وكوتا نسائية محسوبة بدقة، وتعداد سكاني من أرشيف ما قبل الحرب.

النتيجة: مسرحية سياسية مكتملة الأدوار، ديكور برلماني، نص مكتوب مسبقًا، وجمهور يعرف النهاية قبل أن يُرفع الستار.


تهدف هذه المقالة إلى تقديم قراءة نقدية ساخرة للمشهد الانتخابي الذي يقوده أحمد الشرع، من خلال تسليط الضوء على التناقضات بين الخطاب المعلن والممارسات على الأرض.

جاء الطرح بأسلوب تهكمي مباشر، ليكشف الفجوة بين صورة “الإصلاح” التي يتم الترويج لها، والواقع القائم الذي ما زال يحمل آثار الدمار والنزوح والمجازر.


شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى