اقتصاددوليات

شريان العالم تحت التهديد… من هرمز إلى باب المندب التصعيد يقترب من لحظة الانفجار!

استهداف خارك وتعطّل الملاحة في هرمز وتهديد باب المندب يضع العالم أمام أخطر أزمة طاقة وتصعيد عسكري مفتوح

بقلم الصحفي حسين حرقوص

ما يجري اليوم لم يعد مجرد تصعيد سياسي أو تبادل ضربات محدود، بل تحوّل إلى مواجهة مفتوحة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية، وتضع شريان الطاقة العالمي تحت ضغط مباشر، في ظل صراع واضح بين إيران والولايات المتحدة، مع دور إسرائيلي أساسي في مسار التصعيد.

مضيق هرمز: بعد تعطّل الملاحة… أولى الإشارات على اختناق الشريان النفطي

في الأيام الأخيرة، اتخذت إيران خطوات ميدانية أدت إلى تعطيل جزئي لحركة الملاحة في مضيق هرمز، عبر رفع مستوى التهديد في الممر البحري الأهم عالمياً.

مسؤولون إيرانيون حذّروا بشكل واضح من أن أي استهداف لإيران سيقابله استخدام ورقة المضيق، باعتباره نقطة ضغط استراتيجية. وعلى الأرض، انعكس ذلك بتراجع في حركة السفن وتأخير عبور بعض ناقلات النفط، مع ارتفاع كلفة التأمين البحري بشكل ملحوظ.

هذا التطور لا يعني إعلان إغلاق رسمي، لكنه عملياً يضع المضيق تحت تهديد دائم، ويؤثر مباشرة على حركة نحو 20% من النفط العالمي

جزيرة خارك: بعد إدراجها ضمن السيناريوهات… التهديد يقترب من المصدر

جزيرة خارك دخلت فعلياً في قلب المواجهة، بعدما تعرّضت خلال الأيام الماضية لاستهداف عسكري، في خطوة تعكس انتقال الضغط من الممرات البحرية إلى مصدر النفط نفسه.

هذه الجزيرة تمثل العقدة الأساسية لصادرات النفط الإيراني، واستهدافها يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الأثر المباشر للضربة.

في المقابل، تصاعدت المواقف الأميركية، حيث تشير تقارير إلى طرح خيارات عسكرية تتعلق بالجزيرة، من بينها سيناريوهات قد تصل إلى فرض سيطرة عليها، في محاولة لاستخدامها كورقة ضغط لإعادة فتح مضيق هرمز.

بالتوازي، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر تحريك قوات بحرية ووحدات من مشاة البحرية، ما يعكس انتقال النقاش من الردع إلى الاستعداد لخيارات أوسع.


باب المندب: تهديد بفتح جبهة ثانية


في موازاة ذلك، لوّحت إيران بإمكانية توسيع نطاق المواجهة نحو باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط الشرق بالغرب.

خطورة هذا التهديد لا تأتي من كونه احتمالاً نظرياً فقط، بل لأنه يستند إلى تجربة سابقة، حيث شهد هذا الممر اضطرابات فعلية خلال الأشهر الماضية نتيجة هجمات نفذها الحوثيون في اليمن، ما أدى إلى تعطيل حركة عدد كبير من السفن وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.

حينها، اضطرت سفن تجارية إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى تأخير الشحنات وارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين، وترك أثراً مباشراً على سلاسل الإمداد العالمية.

اليوم، ومع إعادة طرح باب المندب ضمن معادلة التصعيد، فإن أي تحرك مشابه قد يؤدي إلى تكرار هذا السيناريو، لكن على نطاق أوسع، خاصة إذا ترافق مع الضغط القائم في مضيق هرمز.

حتى الآن، لا يوجد إغلاق فعلي جديد، لكن المعطيات تشير إلى أن الممر بات مجدداً ضمن دائرة الخطر، في ظل قابلية تنفيذ التهديد بسرعة عبر أدوات إقليمية.


الخيار البري: واشنطن تدرس “القوات على الأرض

في تطور لافت، كشفت تقارير غربية، بينها تقرير لصحيفة تايمز اللندنية، أن الإدارة الأميركية بدأت تدرس جدياً خيار التدخل البري، بعد تعثر الرهان على الحسم الجوي.

وبحسب هذه التقارير، فإن الضربات الجوية لم تحقق النتائج المطلوبة، فيما أظهر الواقع أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة المواجهة ورفع مستوى الضغط، سواء عبر الممرات البحرية أو استهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

هذا دفع واشنطن إلى إعادة تقييم خياراتها، مع تحريك وحدات من مشاة البحرية نحو المنطقة، وطرح سيناريوهات تدخل أوسع.

سيناريوهات مطروحة: خارك، الجزر، والساحل الإيراني

التقارير تتحدث عن عدة خيارات عسكرية، أبرزها:

  • السيطرة على جزيرة خارك لقطع صادرات النفط الإيراني
  • السيطرة على الجزر الثلاث عند مدخل مضيق هرمز
  • تنفيذ عمليات ضد جزيرة قشم والبنية الصاروخية فيها
  • شن غارات بحرية وبرمائية تستهدف القدرات الإيرانية الساحلية

لكن هذه السيناريوهات، رغم تنوعها، لا تضمن تحقيق حسم سريع.

الخطر الأكبر: ألغام بحرية وتورط طويل

أحد أبرز المخاوف يتمثل في لجوء إيران إلى زرع الألغام البحرية، ما قد يؤدي إلى تعطيل كامل للملاحة في مضيق هرمز.

أما السيناريو الأخطر، فهو التوغل البري على الساحل الإيراني، حيث قد تنشئ القوات الأميركية قواعد متقدمة، في خطوة قد تفتح الباب أمام حرب طويلة ومعقدة.

تحذيرات عسكرية تشير إلى أن مثل هذا التدخل قد يتحول إلى استنزاف كبير، ويتطلب أعداداً ضخمة من القوات، دون ضمان تحقيق أهداف واضحة.


الأسواق تتحرك: بداية التأثر العالمي
مع هذه التطورات، بدأت المؤشرات تظهر:

  • ارتفاع أسعار النفط
  • زيادة كلفة التأمين البحري
  • تباطؤ في حركة الشحن
  • حالة قلق في الأسواق العالمية

هذه ليست ذروة الأزمة بعد، لكنها بداية مسار واضح.


المشهد الحالي: تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات

ما يجري اليوم هو تصعيد واقعي متعدد الأطراف:

  • إيران تضغط عبر الممرات البحرية
  • الولايات المتحدة تلوّح بالتصعيد العسكري وتدرس التدخل البري
  • إسرائيل تواصل ضرباتها وتدفع المواجهة نحو التصعيد

هذا التداخل يجعل أي خطوة إضافية كفيلة بنقل المشهد من توتر خطير إلى أزمة عالمية مفتوحة.


المرحلة الأخطر لم تبدأ بعد

حتى الآن، كل ما يجري يقع ضمن إطار الضغط المتبادل وتبادل الرسائل بالنار، لكن المؤشرات الحالية تقول إن الخطوط التي كانت تُعتبر حساسة بدأت تُكسر تدريجياً، من تعطيل الملاحة في هرمز، إلى استهداف خارك، وصولاً إلى إدخال باب المندب في دائرة التهديد.

ما يجعل هذه اللحظة مختلفة، أن أدوات التصعيد لم تعد نظرية، بل استُخدمت فعلياً، فيما تُطرح خيارات أكبر على الطاولة، من السيطرة على مواقع استراتيجية إلى تدخل بري مباشر.

وفي ظل هذا المشهد، لا يبدو أن أي طرف مستعد للتراجع، ما يعني أن المرحلة المقبلة لن تُقاس بحجم الضربات، بل بنوعها، وبالخطوة التالية التي قد تغيّر قواعد المواجهة بالكامل.

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى