
في تصعيد مفاجئ وغير مسبوق، بدأت فصول ليلة مشتعلة في لبنان مساء الخميس 5 يونيو 2025، عشية عيد الأضحى مع صدور تحذير رسمي من الجيش الإسرائيلي دعا فيه سكان الضاحية الجنوبية لبيروت إلى إخلاء مبانٍ محددة تحت ذريعة قربها من “أهداف عسكرية لحزب الله” التحذيرات، في خرق واضح لوقف إطلاق النار غير المعلن، وللقرار 1701 .
التحذير، الذي نُشر عبر منصات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، استهدف بشكل مباشر أحياء الحدث، الكفاءات، حارة حريك، وبرج البراجنة، ما شكّل تمهيدًا واضحًا لعمل عسكري واسع. وسرعان ما ترجم الطيران الإسرائيلي هذا التهديد إلى أكثر من 21 غارة جوية متتالية، توزّعت بين غارات تحذيرية سبقت القصف الفعلي، وأخرى حربية مباشرة استهدفت أبنية سكنية ومواقع مدنية، ما خلّف حالة من الذعر والنزوح في صفوف السكان.




الضاحية تحت القصف
مع بدء تنفيذ التهديد، اخترقت أصوات الانفجارات أجواء العاصمة بيروت، وتحديدًا في محيط مسجد القائم، الكفاءات، وصالة دار المعارف في الرويس، حيث تم استهداف المباني بشكل مباشر، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان، وتحطيم واجهات المباني، وإصابة عدد من المدنيين بحالات هلع واختناق.
التحليق المكثف للطائرات الحربية والمسيّرة زاد من حالة الذعر، في وقتٍ هرع فيه السكان إلى الشوارع لإخلاء المباني المهددة بالقصف، تزامنًا مع إغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى الأحياء المستهدفة.
امتداد التصعيد إلى الجنوب
في تطوّر متزامن، امتدت الغارات الإسرائيلية إلى بلدة عين قانا في قضاء النبطية جنوبًا، حيث صدرت إنذارات مشابهة لسكان البلدة بإخلاء مبانٍ محددة، تبعها أربع غارات تحذيرية حتى الآن استهدفت مناطق مفتوحة وأطراف البلدة، دون تسجيل إصابات بشرية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

السكان المحليون أكدوا أنهم غادروا منازلهم بشكل سريع مع بدء التحليق المنخفض للطيران فوق البلدة، وسط أجواء توتر عام وشعور بالخطر الوشيك .
ردود سياسية
الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أدان الغارات بشدة، معتبرًا أنها تحمل رسائل سياسية إلى الداخل والخارج، وتهدف إلى تقويض الاستقرار عشية عيد الأضحى، داعيًا إلى تحرك عاجل لوقف الانتهاكات المتكررة.
رئيس الحكومة نواف سلام وصف الغارات بأنها “انتهاك صارخ للقرار الأممي 1701”، مؤكدًا أن “الاستقرار في لبنان لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار عدوان قوات الاحتلال الإسرائيلي”، وشدد على التزام حكومته بالعمل على إعادة الاستقرار إلى البلاد.
أما رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، فقد اعتبر أن “العدوانية الإسرائيلية على لبنان تستهدف العرب والمسلمين”، مؤكدًا أن “ما جرى يشكّل استباحة جديدة للسيادة اللبنانية ولقرارات الشرعية الدولية، وهو عدوان غاشم على قلب الوطن، لا يمكن السكوت عنه .
محاولة لبنانية لتفادي القصف… لكن إسرائيل رفضت التعاون
في موازاة التحذيرات العلنية التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية، تحرك الجيش اللبناني ميدانيًا، وحاول عبر الوسيط الدولي التنسيق للدخول إلى جميع المباني التي وُجهت إليها إنذارات بالإخلاء.
وبحسب مصادر عسكرية، تمكّنت وحدات من الجيش من الدخول فعليًا إلى عدد من هذه المباني، ولم تعثر على أي مؤشرات تدل على وجود نشاط عسكري، فيما رفض الجانب الإسرائيلي السماح بالكشف على باقي الأبنية، رغم الاستعداد اللبناني للتفتيش الكامل.
ورغم ذلك، أصرّ الجيش الإسرائيلي على تنفيذ القصف، مستهدفًا كل المباني التي سبقت الإشارة إليها في التحذيرات، ما اعتُبر تجاهلًا متعمّدًا لأي محاولة لاحتواء التصعيد، ورسالة مباشرة في توقيت حساس عشية عيد الأضحى .
حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة على مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت وأطراف بلدة عين قانا، لكنها تسير بوتيرة أخف مقارنة بساعات المساء الأولى.
فيما يواصل الطيران الإسرائيلي التحليق في الأجواء، ويُسجّل استنفار واسع في صفوف الأجهزة الأمنية والدفاع المدني، وسط ترقّب لما ستؤول إليه الساعات المقبلة.



