
تزداد المؤشرات السياسية في بيروت بأن البلاد تقترب من لحظة مفصلية قد تتحول إلى مواجهة عسكرية واسعة، في ظل رسائل دبلوماسية متصاعدة وصلت خلال الساعات الماضية إلى دوائر القرار.
مصادر نيابية أفادت بأن أكثر من عشرة نواب من كتل مختلفة ـــ من دون مشاركة ممثلين عن حزب الله ـــ شاركوا في لقاء عشاء مغلق مع وزير الخارجية المصري. وبحسب أحد المشاركين، فإن حديث الوزير حمل طابعًا تحذيريًا واضحًا، وُصف بأنه “النداء الأخير” قبل الدخول في مرحلة أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي من دون تغيير “سيجرّ تداعيات قاسية”.
وتشير المعطيات إلى أن القاهرة تبذل جهودًا لمنع التصعيد أو على الأقل تأجيله، وسط تقديرات بأن أي تحرك عسكري واسع قد يُربط بروزنامة سياسية ودولية، بينها انتهاء زيارة البابا المرتقبة. وتحدثت المصادر عن قنوات مصرية مفتوحة مع كلٍّ من إسرائيل وإيران، في محاولة لخلق مساحة تفاوض، لكن الموقف الإيراني ما زال متصلبًا حيال دور حزب الله وموقعه في المعادلة.
وبالتوازي، تؤكد دوائر دبلوماسية أن إسرائيل تتبنى خطابًا جديدًا تحت عنوان “السيادة الأمنية”، وهو توصيف يُترجم ميدانيًا في طرح خيارات تشمل إنشاء منطقة عازلة أو التقدم العسكري نحو ما بعد نهر الليطاني.
اللافت أن بعض النواب، فور انتهاء اللقاء، أجروا اتصالات عاجلة واجتمعوا مجددًا لتقييم ما سمعوه، في مؤشر على أن الرسالة لم تكن عابرة بل تحمل مضمونًا استثنائيًا.
أما رسميًا، فتشير المعلومات إلى أن الوزير المصري نقل الرسائل نفسها خلال اجتماعاته مع الرؤساء الثلاثة، حيث كان الرد اللبناني بأن الدولة قدّمت موقفًا موحدًا: رئيس الجمهورية طرح إطارًا للحل، رئيس مجلس النواب تبنى المسار سياسيًا، الحكومة اتخذت القرار اللازم، والجيش يقوم بدوره. ومع ذلك، ترى بيروت أن أي خطوة إضافية تتطلب مقابلاً واضحًا من الجانب الإسرائيلي.
وبحسب المتابعين، لا توجد مبادرة مصرية مكتملة المعالم حتى الآن، بل رسائل ذات طابع تحذيري مباشر يُفترض التعامل معها كمعطى قائم، فيما يُعتقد أن حزب الله كان على اطلاع مسبق على طبيعة هذه المؤشرات قبل التطورات العسكرية الأخيرة.
ومن جهة أخرى، ورغم التكتم حول لقاء جمع رئيس الجمهورية بالسفير الأميركي، تشير مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي تجاه لبنان لم يشهد تبدلًا جوهريًا، وأن الحديث عن زيارة رئاسية قريبة إلى واشنطن غير مطروح حاليًا. إلا أن ما بات شبه مؤكد هو أن إسرائيل حصلت على ضوء أخضر سياسي من الإدارة الأميركية يتيح لها هامش تحرك عسكري داخل الأراضي اللبنانية إذا رأت ذلك ضروريًا



