
تصاعد النزوح وسط قصف مكثف
تواصلت حركة النزوح من مدينة غزة خلال الساعات الأخيرة، مع تكثيف الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية والمدفعية التي طالت منازل وأبراجًا سكنية. ووفق ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، فإن “أكثر من ربع مليون من سكان المدينة غادروها حفاظًا على سلامتهم”.
لكن هذه التقديرات جاءت وسط تضارب في الأرقام، إذ أشارت الأمم المتحدة إلى أن نحو مليون شخص كانوا يعيشون في مدينة غزة ومحيطها قبل الحملة العسكرية الأخيرة، محذرة في الوقت نفسه من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى تعقيد الوضع الإنساني المنهار أصلًا.
رواية الدفاع المدني: “نزح الآلاف فقط”
في المقابل، أكّد الدفاع المدني في غزة أن أعداد النازحين أقل بكثير مما يروّج له الجيش الإسرائيلي. وقال الناطق باسمه محمود بصل إن نحو 68 ألفًا فقط غادروا المدينة نحو الجنوب، معتبرًا أن “مزاعم الاحتلال حول نزوح ربع مليون مواطن غير صحيحة”.
وأوضح أن كثيرًا من السكان يرفضون مغادرة بيوتهم رغم الدمار، فيما لم يتمكّن آخرون من العثور على مأوى مناسب في المناطق الجنوبية المكتظة.
مستشفيات مكتظة ومناطق مكتظة
من جانبه، قال المدير العام لمستشفى الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، إن حركة النزوح داخل مدينة غزة نفسها تتواصل من الشرق إلى الغرب، لافتًا إلى أن بعض العائلات التي نزحت نحو الجنوب عادت أدراجها بسبب غياب المأوى والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن مناطق مثل المواصي ودير البلح باتت مكتظة بشكل كامل، في حين يستمر المواطنون في نصب الخيام داخل الأحياء التي تعرضت للتدمير بعد توقف القصف.
خطة إسرائيل للسيطرة على المدينة
الجيش الإسرائيلي أعلن بوضوح أن هدفه السيطرة على مدينة غزة باعتبارها “آخر معاقل حركة حماس”. وقد ألقت طائراته منشورات على السكان الغربيين من المدينة، دعتهم لمغادرتها عبر شارع الرشيد نحو منطقة المواصي.
لكن تلك المنطقة، التي يصفها الجيش بـ”الإنسانية”، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي متكرر، ما يجعلها غير آمنة وغير مؤهلة لاستقبال مزيد من النازحين.
أزمة إنسانية متفاقمة
بحسب تقديرات المنظمات الدولية، نزح معظم سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة خلال الحرب المستمرة، فيما يواجه من تبقى في المدينة أوضاعًا إنسانية وبيئية بالغة الصعوبة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه عمليات تدمير البنى السكنية، مع إعلان الجيش الإسرائيلي عزمه “تكثيف الضربات الدقيقة ضد البنية التحتية لحماس”، ما يثير مخاوف من تفاقم المأساة الإنسانية في غزة .



