
خاص أضواء اليقظة العربية – زيورخ
أثارت هدايا فاخرة قُدّمت للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينها ساعة مكتب ذهبية من “رولكس” وسبیكة ذهبية تُقدر قيمتها بحوالي 130 ألف دولار، موجة جدل واسعة داخل سويسرا والاتحاد الأوروبي، خصوصًا بعد أن أعقب هذه الهدايا قرار أميركي بخفض الرسوم الجمركية على الواردات السويسرية من 39% إلى 15%.
الهدايا، التي كشفتها صور نشرها مدونون متخصصون بعد ظهور الساعة بشكل مفاجئ على مكتب ترامب في المكتب البيضاوي، جاءت خلال لقاء جمع الرئيس الأميركي بوفد من سبعة رجال أعمال سويسريين في نوفمبر الماضي، من بينهم الرئيس التنفيذي لرولكس جان-فريدريك دوفور، وماروان شكرَتشي رئيس شركة MKS المتخصصة في تجارة وتكرير الذهب.
تحقيق قضائي قيد الإعداد
التحول الأبرز في القضية يأتي من داخل سويسرا، حيث قدّم نواب من حزب الخضر واليسار الشاب شكاوى رسمية إلى مكتب المدعي العام الفدرالي، مطالبين بفتح تحقيق جنائي استنادًا إلى المادة القانونية التي تُجرّم تقديم أو قبول منفعة مالية لمسؤول أجنبي بهدف التأثير على قرار أو اتفاق رسمي.
وبمجرد دخول الشكاوى حيز الدراسة، أصبحت القضية أقرب إلى ملف قضائي مفتوح، وليس مجرد نقاش سياسي أو إعلامي، ما وضع الحكومة والقطاع الاقتصادي السويسري تحت ضغوط متزايدة.
ردود غاضبة داخل المشهد السياسي السويسري
من جهتها، وصفت ليزا ماتزوني، رئيسة حزب الخضر، ما حدث بأنه “تجاوز خطير”، معتبرة أن إشراك رجال أعمال في مسار تفاوض دولي يُعد “إهانة لفكرة المؤسسات الديمقراطية السويسرية ”.
وفي بروكسل، قال باسكواله تريديكو، عضو البرلمان الأوروبي ، إنه كان “مشمئزًا من هذا الهجوم الذهبي الساحر”، معتبراً أن التوقيت بين الهدية والاتفاق التجاري “يثير شبهات حول شخصنة السياسة الخارجية الأميركية”.
معلومات خاصة لـ أضواء اليقظة العربية
وبحسب ما علمته أضواء اليقظة العربية من مسؤول سويسري مطّلع على الملف، فإن ما يقلق برن ليس قيمة الهدايا بحد ذاتها، بل المخاوف من أن يظهر أن رجال أعمال لعبوا دورًا موازيًا لوزارة الخارجية في التفاوض.
وقال المسؤول، طالبًا عدم الكشف عن هويته:
“الحكومة ليست مرتاحة للطريقة التي ظهر بها الأمر أمام الرأي العام. ليس واضحًا بعد ما إذا كانت الهدايا قد أثّرت على القرار الأميركي، لكنه واضح أنها أضرت بصورة سويسرا كدولة تعتمد القنوات الرسمية لا العلاقات الشخصية.”
وأضاف المصدر أن المدعي العام الفدرالي ينتظر الحصول على الوثائق الكاملة المتعلقة باللقاء، وأنه “لن يكون هناك إغلاق سريع للملف”.
البيت الأبيض يعلّق
وفي المقابل، نفى متحدث رسمي في واشنطن وجود أي علاقة بين الهدايا والاتفاق التجاري، مؤكدًا أن ترامب “يتخذ قراراته على أساس المصلحة الأميركية لا المجاملات الشخصية”. وأشار إلى أن الهدايا التي يستقبلها رؤساء الولايات المتحدة عادةً تُسجّل في الأرشيف الوطني، ويمكن عرض بعضها لاحقًا في مكتبة الرئيس.
ما وراء الخبر: اختبار لصورة سويسرا العالمية
القضية لا تتعلق فقط بترامب أو برجال أعمال سويسريين أثرياء، بل تلامس أحد أعمدة الهوية السويسرية: الشفافية.
فبعد سنوات من الضغط الدولي على النظام المالي السويسري، تسعى برن جاهدة لإعادة ترسيخ صورتها كدولة تحترم القوانين الدولية وتقاوم أي شبهات تتعلق بغسل الأموال أو النفوذ السياسي عبر رأس المال.
اليوم، هذا الملف يضع سويسرا أمام معادلة دقيقة:
كيف تحافظ على علاقات اقتصادية كبرى مع دول مثل الولايات المتحدة، دون أن تبدو وكأنها تسمح للطبقة المالية بقيادة دبلوماسيتها؟
التحقيق ما زال في مراحله الأولية، لكن المؤكد أن السويسريين لن يعاملوا هذه القصة كخبر عابر. فصورة البلاد، وثقة المواطنين في مؤسساتهم، أهم — في نظر الكثيرين هنا — من أي اتفاق تجاري أو رسوم جمركية مخفضة.
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه القضية ستتوقف عند حدود الجدل السياسي… أم ستتحول إلى ملف قضائي يتصدر العناوين لفترة طويلة



