
حرائق فرنسا تشعل الجدل السياسي..اتهامات للحكومة وفشل في مواجهة الكارثة المناخية
أفادت صحيفة “لوتان” السويسرية بأن النقاش السياسي في فرنسا حول التعامل مع حرائق الغابات خرج عن مساره خلال الأيام الماضية، بعدما تحولت الكارثة البيئية إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين مختلف القوى السياسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن حرائق منطقة جيروند التاريخية، وما رافقها من صور وشهادات مؤثرة، فتحت الباب أمام نقاش واسع حول جاهزية الدولة لمواجهة الكوارث المناخية.
لكن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027 دفع، بحسب الصحيفة، بعض الأطراف السياسية إلى استغلال الأزمة في إطار شعبوي، بدلا من التركيز على إيجاد حلول عملية.
انتقادات لأداء الحكومة الفرنسية
وقالت “لوتان” إن الانتقادات الموجهة للحكومة شملت سرعة وصول طائرات مكافحة الحرائق، وعدد الطائرات المتوفرة، إضافة إلى فترات الصيانة التي تخضع لها بعض المعدات.
وفي هذا السياق، اعتبر منتقدون أن هذه المشكلات تعكس نقصا في التخطيط والاستعداد لمواجهة حرائق أصبحت أكثر تكرارا بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي.
من جهتها، أكدت الصحيفة أن السلطة التنفيذية مطالبة بمراجعة خطط الاستجابة للكوارث، خصوصا مع توقع استمرار تأثيرات الاحتباس الحراري خلال السنوات المقبلة.

جدل حول الإنفاق العام
في المقابل، طرحت “لوتان” تساؤلات بشأن قدرة القوى السياسية المنتقدة للحكومة على تقديم حلول مختلفة في حال وصولها إلى السلطة.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت تلك الأطراف ستوافق على زيادة الإنفاق العام لتمويل مزيد من معدات مكافحة الحرائق، في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة الفرنسية.
كما ذكّرت بأن بعض القوى السياسية نفسها عارضت سابقا إجراءات تهدف إلى خفض الإنفاق، ومنها إصلاحات نظام التقاعد، بحجة حماية الخدمات العامة.
دعوات إلى نقاش أكثر هدوءا
ورأت الصحيفة أن حدة الخطاب السياسي بعد الكوارث الطبيعية تتعارض مع الحاجة إلى التضامن والعمل المشترك، مشيرة إلى أن بعض السياسيين يحولون الأزمات إلى أدوات للمنافسة الانتخابية.
وأضافت أن التركيز على تبادل الاتهامات قد يطغى على النقاش الأساسي المتعلق بكيفية حماية السكان وتقليل آثار التغير المناخي.
وفي ختام افتتاحيتها، اعتبرت “لوتان” أن العديد من السياسيين قد يتراجع اهتمامهم بالملف مع انتهاء موسم الحرائق، ليعود النقاش لاحقا إلى قضايا انتخابية ضيقة بدلا من معالجة التحديات المرتبطة بالمصلحة العامة.



