دوليات

أردوغان يغيّر عقيدة الأمن التركي.. هل أصبحت إسرائيل التهديد الأول لأنقرة؟

لم تعد تركيا تنظر إلى أمنها القومي من زاوية حدودها الجغرافية التقليدية فقط.

بل باتت تعتبر أن استقرار مناطق واسعة في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط يرتبط بشكل مباشر بأمنها ومصالحها الاستراتيجية.

وخلال خطاب ألقاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 10 يونيو/حزيران.

أكد أن أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت، وليس من ولاية هاتاي وحدها، مشدداً على أن أنقرة لن تسمح بفرض وقائع جديدة في دول المنطقة أو المساس بحقوقها ومصالحها.

تحول استراتيجي في العقيدة الأمنية

حيث تمثل تصريحات أردوغان انعكاساً لتحول متسارع في مفهوم الأمن القومي التركي خلال السنوات الأخيرة.

فبعد عقود من الالتزام بسياسة تقوم على تجنب التدخل المباشر في أزمات الجوار.

اتجهت أنقرة إلى لعب دور أكثر فاعلية في محيطها الإقليمي، سواء في سوريا والعراق أو ليبيا والقوقاز وشرق المتوسط.

وترى القيادة التركية أن التهديدات لم تعد تقتصر على حدود الدولة، بل تشمل كل التطورات التي قد تؤثر على استقرار المناطق المحيطة بها.

إسرائيل في صدارة التهديدات

في المقابل، يتزايد داخل الأوساط السياسية التركية الحديث عن إسرائيل باعتبارها أحد أبرز مصادر التهديد للأمن الإقليمي.

حيث تنظر أنقرة بقلق إلى التحركات الإسرائيلية في سوريا ولبنان.

إضافة إلى التعاون العسكري والسياسي المتنامي بين إسرائيل واليونان والإدارة القبرصية اليونانية في شرق المتوسط.

كما تعتقد تركيا أن هذه التحركات قد تؤثر على التوازنات الإقليمية وتحد من نفوذها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

حدود أمنية جديدة

وفق الرؤية التركية الجديدة، لم تعد التهديدات محصورة داخل الحدود الوطنية.

فلبنان وسوريا وقبرص وليبيا وقره باغ والبلقان والبحر الأسود وحتى القرن الأفريقي أصبحت جميعها جزءاً من الحسابات الأمنية لأنقرة.

حيث يشير هذا التوجه إلى أن تركيا تستعد للتعامل مع أي تغيرات تمس هذه الساحات باعتبارها قضايا مرتبطة مباشرة بأمنها القومي.

وفي ظل تصاعد التوتر بين أنقرة وتل أبيب، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من المنافسة الاستراتيجية.

قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط خلال السنوات المقبلة.


اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى