
لم تعد بيت ياحون مجرد قرية حدودية في قضاء بنت جبيل، كما لم تعد قلعة الشقيف مجرد معلم تاريخي يطل على وادي السلوقي.
فالموقعان عادا بقوة إلى النقاشات العسكرية الإسرائيلية المرتبطة بمستقبل الحدود الشمالية.
ومنذ اندلاع المواجهة بين إسرائيل وحزب الله بعد أحداث 7 أكتوبر، برزت مصطلحات كانت غائبة منذ سنوات.
أبرزها “المجال الأمني” و”السيطرة العملياتية” و”إبعاد حزب الله عن مستوطنات الشمال”.
بيت ياحون.. قرية تحمل ذاكرة المواجهة
تحتفظ بيت ياحون بمكانة خاصة في الذاكرة العسكرية الإسرائيلية.
ويعود ذلك إلى كمين وقع عام 1986 واستهدف قوة إسرائيلية في محيط البلدة.
ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم القرية بمفهوم السيطرة على الطرق والمواقع المشرفة، وهي عناصر تعد أساسية في حرب العصابات والكمائن العسكرية.
وخلال السنوات الأخيرة، عادت بيت ياحون إلى بنك الأهداف الإسرائيلي.
مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله داخل البلدة ومحيطها.

قلعة الشقيف.. رمز عسكري يتجدد
على الجانب الآخر، تمثل قلعة الشقيف بعداً رمزياً أكبر في الوعي الإسرائيلي.
فقد ارتبطت بحرب لبنان عام 1982 وبسنوات الوجود الإسرائيلي داخل الحزام الأمني.
ومع العمليات العسكرية الأخيرة في محيط القلعة ووادي السلوقي، عاد الحديث مجدداً عن أهمية المرتفعات المشرفة على الحدود الشمالية.
وترى دوائر إسرائيلية أن السيطرة على هذه المناطق تمنح أفضلية ميدانية، وتحد من قدرة حزب الله على الرصد أو تنفيذ هجمات مباشرة.
الحزام الأمني بين الحماية والاستنزاف
رغم الدعوات الإسرائيلية لتعزيز الأمن على الحدود، تحذر مراكز أبحاث وخبراء عسكريون إسرائيليون من تكرار تجربة الحزام الأمني السابقة.
فالتجربة التي استمرت لسنوات تحولت تدريجياً إلى ساحة استنزاف مكلفة، وأسهمت في تعزيز قدرات حزب الله العسكرية والشعبية.
ويؤكد مراقبون أن أي وجود طويل الأمد داخل الأراضي اللبنانية قد يواجه التحديات نفسها التي واجهتها إسرائيل قبل انسحابها عام 2000.
هل يتكرر المشهد؟
تجمع بيت ياحون وقلعة الشقيف بين الرمزية العسكرية والأهمية الميدانية.
وبينما تسعى إسرائيل لإبعاد حزب الله عن الحدود، يبرز سؤال أساسي: هل يؤدي إحياء مفهوم الحزام الأمني إلى تعزيز الأمن، أم إلى إعادة إنتاج معادلة الاستنزاف التي عرفها جنوب لبنان لعقود؟



