دوليات

التفاهم يقترب والخلافات تضيق.. ماذا يحدث بين واشنطن وطهران خلف الكواليس؟

تتسارع التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب الطرفين من التوصل إلى ترتيبات جديدة، بالتزامن مع مفاوضات موازية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

وتتجه الأنظار في الوقت نفسه إلى الدور الذي تلعبه باكستان وقطر وسلطنة عمان في محاولة دفع المسارات التفاوضية نحو تسوية تخفف التوتر وتفتح الباب أمام تفاهمات أوسع.

تحركات باكستانية في طهران

في هذا السياق، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وفق ما أوردته وكالة مهر الإيرانية.

وتزامنت الزيارة مع تصريحات باكستانية تتحدث عن اقتراب واشنطن وطهران من التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد المستمرة بين الجانبين.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن وزير الدفاع الباكستاني خواجه محمد آصف أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من إبرام ترتيبات يمكن أن تقود إلى سلام دائم.

كما نقلت رويترز عن آصف قوله إن الطرفين يقتربان من التوصل إلى “نوع من الترتيبات”، مضيفا أن المسار يتجه مجددا نحو تسوية أو اتفاق.

قطر: مفاوضات هرمز عند نقطة مفصلية

وبالتوازي مع المسار الأمريكي الإيراني، قالت قطر إن المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز وصلت إلى “نقطة مفصلية”.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الدوحة تلقت ردود فعل إيجابية من إيران وسلطنة عمان، مؤكدا دعم بلاده للجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

وشدد الأنصاري على رغبة قطر في إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، مع ضمان أمنه وحرية الملاحة فيه.

كما أكد أن الدوحة تدعم أي صيغة تمنع استخدام المضيق أداة للضغط السياسي، مشيرا إلى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على توافق إقليمي واحترام القانون الدولي.

إيران تتمسك بالتفاوض وتربط هرمز بانتهاء الحرب


من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار التواصل مع واشنطن عبر الوسطاء، إلى جانب مواصلة التفاوض بشأن مضيق هرمز.

وفي تصريحات نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية، قال عراقجي إن الحرب الأخيرة أثبتت، بحسب تعبيره، أن إيران “قوة صلبة ولا تُهزم”.

وفي السياق نفسه، وصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي المرحلة الحالية بأنها من “المراحل الحساسة والمصيرية” في تاريخ إيران المعاصر.

وأكد رضائي تمسك بلاده بحقوقها ومصالح شعبها، في رسالة تعكس استمرار الخلافات رغم الحديث عن تقدم المفاوضات.

طهران تربط فتح مضيق هرمز بإنهاء الحصار

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد أن إعادة فتح مضيق هرمز ترتبط بزوال الظروف التي أوجدتها الحرب.

وأوضح أن طهران تربط استعادة أمن الملاحة بإنهاء الحصار البحري الأمريكي وما تعتبره انتهاكات للاتفاق.

وأضاف بقائي أن إيران لا تزال تعتبر نفسها في حالة حرب، وأن الظروف اللازمة لاعتبار المضيق ممرا آمنا لم تتوافر بعد، ما دام الحصار مستمرا.

وفي الإطار ذاته، كشفت الخارجية الإيرانية عن دعوة باكستان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي لزيارة إسلام آباد، على أن تتم الزيارة في الوقت المناسب.

خلافات تعرقل التسوية

ورغم تزايد الحديث عن قرب التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، فإن ملفات أساسية لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي.

وتربط إيران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحصار وزوال ظروف الحرب، بينما تتمسك الولايات المتحدة بحرية الملاحة في المضيق وتواصل سياسة الضغط الاقتصادي على طهران.

إلى جانب ذلك، طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مطلبا جديدا، داعيا إيران إلى دفع تعويضات عن أضرار قال إنها تسببت فيها للولايات المتحدة.

لذلك، تبدو التسوية أقرب عند الحديث عن المبادئ العامة، لكنها تصبح أكثر تعقيدا عند الانتقال إلى تفاصيل التنفيذ وترتيب الخطوات.

ويبقى الخلاف الأبرز حول ما يجب أن يحدث أولا: هل ترفع واشنطن الحصار وتخفف الضغوط، أم تعيد طهران فتح مضيق هرمز قبل ذلك؟

وبين مؤشرات التقارب وتصاعد نقاط الخلاف، تبرز مفاوضات واشنطن وطهران أمام اختبار حاسم.

فهل تنجح الوساطات هذه المرة في كسر الجمود والوصول إلى تسوية تفتح الطريق أمام إعادة فتح مضيق هرمز؟

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى