محليات

أهالي النبطية بين أمل العودة ومخاوف تجدد القصف الإسرائيلي

أهالي النبطية بين أمل العودة ومخاوف تجدد القصف الإسرائيلي

يعيش أهالي النبطية في جنوب لبنان حالة من الترقب بين الرغبة في العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية، وبين المخاوف المستمرة من تجدد التصعيد العسكري الإسرائيلي.

ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار مرحلة جديدة، يراقب السكان مسار المفاوضات الجارية أملاً في تحقيق استقرار دائم يسمح بعودة النازحين.

دمار واسع يغير ملامح النبطية

تعرضت مدينة النبطية خلال الحرب لغارات إسرائيلية عنيفة خلفت دماراً كبيراً في الأحياء السكنية والبنية التحتية والأسواق التاريخية.

لذلك، وجد كثير من السكان أنفسهم أمام واقع مختلف تماماً عما كانت عليه المدينة قبل الحرب.

ورغم حجم الخسائر، بدأ بعض الأهالي العودة تدريجياً إلى منازلهم، في حين فضّل آخرون الانتظار إلى حين تحسن الوضع الأمني بشكل كامل.

التمسك بالمدينة رغم الظروف الصعبة

تؤكد زينب، وهي من أبناء النبطية، أنها قررت العودة إلى مدينتها رغم الدمار الذي لحق بها. وتقول إن ارتباطها بالنبطية يدفعها إلى البقاء فيها مهما كانت التحديات.

في المقابل، جاءت نغم لتفقد منزلها وأحياء مدينتها، لكنها ما زالت مترددة في اتخاذ قرار العودة النهائية.

وترى أن الأوضاع الأمنية الحالية لا توفر ضمانات كافية، خاصة مع استمرار التوتر في المنطقة.

المخاوف الأمنية تعيق عودة النازحين

على الرغم من سريان وقف إطلاق النار، ما تزال المخاوف الأمنية تلقي بظلالها على المدينة.

فالقوات الإسرائيلية تحتفظ بمواقع ومرتفعات قريبة من النبطية، أبرزها منطقة قلعة الشقيف، ما يمنحها إشرافاً مباشراً على أجزاء واسعة من المنطقة.

وبسبب هذه المعطيات، يفضل عدد من النازحين زيارة المدينة خلال ساعات النهار فقط، ثم المغادرة قبل المساء تحسباً لأي تطورات أمنية مفاجئة.

“ريحة النبطية” تعيد أبناءها إليها

من جهته، يؤكد طارق أنه لم يغادر النبطية طوال فترة الحرب إلا لفترة قصيرة لتلقي العلاج بعد إصابته في غارة إسرائيلية.

ويقول إن ارتباطه بالمدينة يتجاوز كل الظروف، مضيفاً: “ذهبت يومين إلى صيدا، ولما رجعت شمّيت ريحة النبطية”.

ويشير إلى أن كثيراً من أبناء المدينة يشعرون بالانتماء ذاته، ما يدفعهم إلى العودة رغم التحديات والمخاطر القائمة.

مدينة الجنوب تنتظر الاستقرار

يعبر عدد من سكان النبطية عن حزنهم لما وصلت إليه مدينتهم التي كانت تُعرف بأنها قلب الجنوب اللبناني ومركزاً للحركة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فبعد سنوات من الازدهار، أصبحت آثار الحرب واضحة في معظم أحيائها.

وفي الوقت نفسه، يترقب الأهالي نتائج التفاهمات السياسية والأمنية الأخيرة بين لبنان وإسرائيل.

وكان الطرفان قد وقعا اتفاقاً برعاية أمريكية في واشنطن يوم 26 يونيو/حزيران، ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية. إلا أن إسرائيل أرجأت تنفيذ المرحلة التجريبية الأولى من الانسحاب.

لذلك، تبقى عودة الحياة الطبيعية إلى النبطية مرتبطة بتطورات المشهد الأمني والسياسي خلال الفترة المقبلة، في وقت يتمسك فيه السكان بأمل استعادة مدينتهم وطي صفحة الحرب.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى