محليات

اتفاق لبنان وإسرائيل يفاقم الانقسام السياسي..حزب الله يرفض وعون يدعم الجيش

يشهد لبنان تصاعداً في السجال السياسي عقب توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل في واشنطن، وسط انقسام حاد بين القوى السياسية بشأن جدوى الاتفاق وانعكاساته على مستقبل البلاد.

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جنوب لبنان لمراقبة آليات تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق التجريبية.

حيث تباينت مواقف الأطراف اللبنانية بين معارضين يعتبرون الاتفاق مساساً بالسيادة اللبنانية وتفريطاً بالحقوق الوطنية، وبين مؤيدين يرون فيه فرصة عملية لاستعادة الأراضي اللبنانية وتعزيز الاستقرار.

في المقابل، تتبنى أطراف أخرى موقفاً وسطياً، معتبرة أن الاتفاق يتضمن ثغرات واضحة لكنه يعكس موازين القوى الحالية في المنطقة.

عون: الجيش ركيزة الاستقرار

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أهمية الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة. وشدد على ضرورة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحفظ الأمن والاستقرار، وضبط الحدود، وصون السلم الأهلي.

كما ناقش عون مع قائد الجيش المهام المنتظرة للمؤسسة العسكرية في ضوء نتائج المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية التي أفضت إلى اتفاق الإطار.

بري يهاجم الاتفاق ويحذر من الفوضى

في المقابل، انتقد رئيس مجلس النواب نبيه بري الاتفاق بشدة، واصفاً إياه بأنه “إملاءات” وأسوأ من اتفاق 17 مايو/أيار 1983.

ومع ذلك، دعا بري إلى تجنب أي تحركات أو ردود فعل قد تدفع البلاد نحو الفوضى أو الاقتتال الداخلي.

كما اعتبر أن المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران يمثل الفرصة الأكثر واقعية للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

باسيل: حماية الدولة تبدأ بحصر السلاح

من جهته، أعلن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، عقب لقائه بري، الاتفاق على رفض أي فتنة داخلية والعمل على حماية المؤسسة العسكرية باعتبارها رمزاً للوحدة الوطنية.

وأكد باسيل أن تعزيز الدولة اللبنانية يتطلب حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة وحدها، مشيراً إلى أن الاستقرار الداخلي يجب أن يبقى أولوية خلال المرحلة المقبلة.

حزب الله يرفض الاتفاق ويتمسك بسلاحه

في السياق ذاته، أعلن حزب الله رفضه الكامل لاتفاق الإطار. وقال النائب حسين الحاج حسن إن الاتفاق “عار ولن يمر”، مؤكداً أن الحزب لن يسلم سلاحه تحت أي ظرف.

وأضاف أن بند نزع سلاح الحزب الوارد في الاتفاق غير قابل للتنفيذ، ما يعكس استمرار الخلاف حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد اللبناني.

ما أبرز بنود اتفاق الإطار؟

يستند الاتفاق الجديد إلى تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على مناطق الجنوب، مقابل انسحاب إسرائيلي مرتبط بإزالة التهديدات الأمنية.

كما يتضمن تطبيق ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”، وهو بند أثار نقاشاً سياسياً ودستورياً واسعاً داخل لبنان.

ويأتي الاتفاق ضمن سلسلة تفاهمات ومحطات تفاوضية شهدتها العلاقات اللبنانية الإسرائيلية خلال العقود الماضية، بدءاً من اتفاق الهدنة عام 1949، مروراً باتفاق 17 مايو 1983 وتفاهم أبريل 1996، وصولاً إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022 وترتيبات وقف الأعمال العدائية بعد حرب 2024.

محلل سياسي: الانقسام تبدل لكنه لم ينته

يرى الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية أن الانقسام اللبناني لم يعد يقتصر على قضية سلاح حزب الله، بل امتد إلى طبيعة التفاوض مع إسرائيل وآليات إدارة المرحلة المقبلة.

وأوضح أن هناك قوى سياسية تختلف مع حزب الله بشأن السلاح، لكنها تتفق معه في رفض الاتفاق الحالي واعتباره انتقاصاً من السيادة اللبنانية.

وأضاف أن السلطة التنفيذية قد تميل إلى دعم الاتفاق، إلا أن المشهد الميداني يبقى عاملاً حاسماً، خصوصاً أن حزب الله ما زال يمتلك نفوذاً واسعاً في جنوب لبنان، رغم التزامه بوقف إطلاق النار وعدم اعترافه باتفاق الإطار.

عقبات أمام تنفيذ الاتفاق

بحسب قمورية، تتمثل أبرز العقبات في تمسك إسرائيل بربط انسحابها الكامل بنزع سلاح حزب الله، بينما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه قبل إنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.

وفي الوقت نفسه، تتزايد التحذيرات من احتمال تحول الخلاف السياسي إلى أزمة داخلية إذا تعقدت عملية تنفيذ الاتفاق أو تصاعدت الضغوط المرتبطة بملف السلاح.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

تدور النقاشات حالياً حول مسارين رئيسيين. يتمثل الأول في نجاح حوار لبناني داخلي يفضي إلى تفاهمات جديدة تحافظ على الاستقرار وتخفف حدة الانقسام.

أما المسار الثاني، فيقوم على فرض تسوية إقليمية ودولية تحدد شكل الحل السياسي في لبنان خلال المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، ما تزال الشكوك تحيط بقدرة اتفاق الإطار على تحقيق أهدافه، في ظل الانقسامات السياسية الداخلية وتعقيدات المشهد الإقليمي المرتبطة بملفات الأمن والحدود وسلاح حزب الله.

اقرأ أيضا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى