
من “العين بالعين” إلى “كسر العظم”… مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل ..
ضرب منشآت صناعية وطاقة في إيران مقابل استهداف بنى بتروكيميائية داخل إسرائيل… والتصعيد يتجاوز الردود التقليدية
دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة تتسم بتصعيد نوعي، مع انتقال العمليات العسكرية من نمط الردود المتبادلة إلى استهداف مباشر للبنى التحتية الحيوية، في مؤشر واضح على اتساع نطاق الحرب وتعقيد مساراتها.
وبحسب ما أفادت به مصادر إعلامية من طهران، فإن الضربات الإسرائيلية الأخيرة طالت مجددًا جامعة أصفهان الصناعية، وذلك للمرة الثانية خلال أيام، في تطور يعكس توجهاً نحو استهداف المؤسسات العلمية والصناعية داخل إيران.
كما امتدت الهجمات لتشمل منشآت للطاقة ومصانع للصلب، في خطوة تشير إلى محاولة ضرب مفاصل الاقتصاد الإيراني وإضعاف قدراته الإنتاجية.
رد إيراني وتوسيع دائرة الأهداف
في المقابل، أعلنت طهران تنفيذ ضربة استهدفت منشأة بتروكيميائية داخل إسرائيل، قالت إنها مرتبطة بالصناعات العسكرية، في مؤشر على انتقال المواجهة إلى مستوى استهداف البنى الصناعية والعسكرية لدى الطرفين.
وتزامن ذلك مع توسيع رقعة الضربات الإسرائيلية داخل إيران، حيث طالت الهجمات العاصمة طهران ومدينة شيراز، بما في ذلك استهداف مبنى سكني في شمال شرق طهران، قيل إن إحدى شققه كانت الهدف المباشر، رغم وجود وسائل إعلام داخل المبنى.
تصعيد غير مسبوق في وتيرة الهجمات
وفي تطور لافت، رفعت إيران من وتيرة هجماتها الصاروخية، حيث أشارت المعطيات إلى بلوغها “الموجة السادسة والثمانين”، في تصعيد غير مسبوق يعكس حجم الانخراط العسكري المتزايد.
كما طالت الهجمات الإيرانية مدينة بئر السبع، وسط ترقب لكشف مزيد من التفاصيل حول طبيعة الأهداف ونوعية الأسلحة المستخدمة.
في هذا السياق، أعلن الحرس الثوري الإيراني انتهاء معادلة “العين بالعين”، مع التلويح بفرض قواعد اشتباك جديدة تتجاوز الرد التقليدي، في ظل ما تعتبره طهران توسعًا في الاستهدافات الإسرائيلية لمنشآت نووية واقتصادية وتعليمية.
جمود سياسي ومخاوف من توسع الحرب
على الصعيد السياسي، تبدو فرص التهدئة محدودة، مع تراجع الثقة بين إيران والولايات المتحدة رغم استمرار الحراك الدبلوماسي.
وأشارت تصريحات لمسؤولين إيرانيين، من بينهم عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان، إلى غياب أي مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية.
في المقابل، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن التحركات الدبلوماسية الأمريكية قد تخفي تحضيرات لعمل عسكري بري، في ظل مخاوف متزايدة من استهداف جزر استراتيجية، أبرزها جزيرة خارك التي تمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.
إسرائيل ماضية في التصعيد
من جهته، اعتبر مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل، أن إسرائيل تتجه نحو توسيع نطاق عملياتها العسكرية وفق ما يشبه تعميم “عقيدة الضاحية” على مستوى أوسع، مع رفع سقف الأهداف إلى حد السعي لحسم المواجهة بشكل جذري.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، تبدو مستعدة لتحمل الكلفة الاقتصادية والنفسية للحرب، طالما بقيت الخسائر البشرية ضمن حدود يمكن احتواؤها.
تحول في العقيدة الإيرانية
في السياق ذاته، ترى تحليلات أكاديمية أن إيران بصدد إعادة صياغة عقيدتها الدفاعية، بعد أن اعتبرت أن ضبط النفس في مراحل سابقة شجع على تكرار استهدافها.
وبناءً على ذلك، تتجه طهران نحو فرض معادلة ردع أكثر صرامة، تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل يمنع تكرارها مستقبلاً، في ظل قناعة بأن التصعيد الحالي يشكل فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك.



