دوليات

تصاعد القصف على ديمونا وعراد يفتح باب التساؤلات حول قدرة إسرائيل على الردع وكلفة الحرب ..

إصابات بالمئات وأضرار واسعة قرب مواقع حساسة… وقيود داخلية تعكس قلقاً من حرب طويلة

شهدت إسرائيل خلال الساعات الماضية تصعيداً ميدانياً لافتاً مع تجدّد القصف الصاروخي الذي استهدف مناطق واسعة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من المصابين وحدوث أضرار كبيرة في البنية التحتية، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهة وتزايد حدّتها.

وبحسب معطيات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، ارتفع عدد المصابين جراء الضربات التي طالت مدينتي ديمونا وعراد إلى نحو 175 شخصاً، في حين خلّفت الهجمات دماراً ملحوظاً في عدد من المباني والمنشآت.

وفي تطور لاحق، سقطت شظايا صاروخ في منطقة حولون جنوب تل أبيب، وسط عمليات تمشيط واسعة نفذتها فرق الإسعاف والإنقاذ. وتشير التقديرات إلى أن الصاروخ كان من النوع العنقودي، حيث تناثرت مكوناته في محيط المنطقة بعد اعتراضه، ما زاد من المخاوف بشأن حجم الأضرار المحتملة.

وامتد تأثير القصف إلى نطاق جغرافي واسع، حيث دوّت صفارات الإنذار في مناطق شملت تل أبيب الكبرى والساحل الجنوبي وصولاً إلى مدن عدة، من بينها ريشون لتسيون وحولون ورحوفوت وبيت شيمش، إضافة إلى مناطق قريبة من مطار بن غوريون.

أضرار قرب مواقع حساسة

الضربات التي استهدفت ديمونا وعراد تسببت في أضرار كبيرة، إذ تضرر أكثر من 20 مبنى في عراد، بعضها دُمّر بالكامل أو أصبح غير صالح للسكن، كما سُجّل تدمير مبنى في ديمونا وتضرر عدد آخر من المباني.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية نظراً لقربها من مفاعل ديمونا، أحد أكثر المواقع حساسية في إسرائيل، ما يرفع من مستوى القلق الأمني في ظل استمرار الاستهدافات.

تشديد الإجراءات الداخلية

على الصعيد الداخلي، فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً جديدة بعد هذه الضربات، شملت تأجيل إعادة فتح المدارس بشكل تدريجي، إضافة إلى الحد من التجمعات العامة.

كما تم تحديد سقف للتجمعات لا يتجاوز 50 شخصاً في المناطق التي تتوفر فيها ملاجئ، في خطوة تعكس حالة الاستنفار والاستعداد لأي تصعيد إضافي في المرحلة المقبلة.

تساؤلات حول فعالية الدفاعات

التطورات الأخيرة أعادت إلى الواجهة نقاشاً داخل إسرائيل بشأن مدى فعالية منظومات الدفاع الجوي، خصوصاً في ظل استمرار سقوط الصواريخ وتوسّع نطاق تأثيرها.

كما بدأت تتزايد الشكوك حول دقة التصريحات الرسمية التي تحدثت سابقاً عن إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، في وقت توحي فيه الوقائع الميدانية بعكس ذلك.

تراجع ثقة وتصاعد القلق

في قراءة للمشهد، يرى محللون أن استمرار الضربات بهذا الزخم يضعف الرواية الإسرائيلية الرسمية، ويجعل من الصعب إقناع الرأي العام بأن الخصم فقد قدراته العسكرية بشكل كبير.

ويشير هؤلاء إلى أن إطالة أمد المواجهة وارتفاع كلفتها البشرية والاقتصادية قد يحدّان من قدرة الحكومة على تسويق أي إنجازات ميدانية، خاصة مع تزايد الضغوط الداخلية.

ورغم أن الخطاب السياسي الذي يستند إلى البعد التاريخي والأمني قد ينجح مؤقتاً في حشد التأييد، إلا أن استمرار الهجمات واتساعها يطرح تساؤلاً أساسياً حول قدرة إسرائيل على تحمّل حرب طويلة الأمد.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو التحديات أكثر تعقيداً، مع احتمالات تصاعد الخسائر وتضرر الاقتصاد وتعطل الحياة اليومية، وهو سيناريو لم يكن متوقعاً بهذا الحجم، ولم تتضح حتى الآن كيفية التعامل معه.

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى