
إنزال جوي في عمق البقاع
في تطور أمني لافت، شهدت بلدة النبي شيت في البقاع عملية إنزال إسرائيلية نفذتها قوة خاصة خلال الليل، في واحدة من العمليات النادرة التي تقع في عمق الأراضي اللبنانية بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية في الجنوب.
وبحسب المعطيات الميدانية، تسللت أربع مروحيات عسكرية إسرائيلية من الاتجاه السوري، قبل أن تنفذ عملية إنزال لقوة مشاة في مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون في السلسلة الشرقية.
وبعد الإنزال، تقدمت القوة براً باتجاه الحي الشرقي لبلدة النبي شيت (حي آل شكر)، لتصل إلى المقبرة الموجودة في المنطقة.
الاشتباك يبدأ مع الجيش اللبناني
مع وصول القوة إلى المنطقة، تم كشف وجودها لتندلع اشتباكات مسلحة في محيط الموقع.
وتفيد المعلومات بأن الاشتباك بدأ أولاً مع عناصر من الجيش اللبناني المنتشرين في المنطقة، قبل أن تتوسع المواجهة لاحقاً مع دخول عناصر من حزب الله ومسلحين من العشائر المحلية إلى الاشتباك.
وشهدت المنطقة إطلاق نار كثيف في محيط البلدة بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي في الأجواء.
رواية حزب الله للعملية
وفي بيان له، أعلن حزب الله أن مقاتليه رصدوا عند الساعة 10:30 مساءً تسلل أربع مروحيات إسرائيلية من جهة الحدود السورية، حيث قامت بإنزال قوة مشاة في جرود المنطقة.
وأشار البيان إلى أن القوة تقدمت باتجاه حي آل شكر في النبي شيت، وعند وصولها إلى المقبرة اندلع اشتباك مع مقاتلي حزب الله بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وبحسب البيان، تطور الاشتباك بعد انكشاف القوة الإسرائيلية، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ أحزمة نارية مكثفة مستخدماً الطيران الحربي والمروحي لتأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك.
عشرات الغارات لتغطية الانسحاب
مع تصاعد الاشتباكات، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة قُدرت بنحو أربعين غارة استهدفت محيط منطقة الاشتباك والجرود القريبة.
وجاءت هذه الغارات في محاولة لتأمين انسحاب القوة الخاصة التي كانت داخل البلدة بعد انكشاف العملية.
في المقابل، تحدثت المعلومات عن تنفيذ رمايات مدفعية مركزة استهدفت محيط الاشتباك وعلى امتداد مسار انسحاب القوة، فيما شارك أهالي القرى المجاورة بإطلاق النار في اتجاه المنطقة خلال المواجهة.
المقبرة… محور العملية
اللافت في العملية أن الاشتباكات دارت بشكل أساسي في محيط المقبرة في حي آل شكر داخل البلدة.
وأظهرت المشاهد المتداولة من داخل المقبرة حفرة داخل أحد القبور مع بقاء شاهد القبر مائلاً فوق التراب المحفور، ما عزز المعلومات التي تحدثت عن أن القوة الإسرائيلية قامت بفتح أحد القبور خلال العملية.
وقد أثار ذلك تساؤلات واسعة حول الهدف الحقيقي من المهمة.
البحث عن جثة رون أراد
تفيد المعطيات بأن الهدف الأساسي من العملية كان البحث عن جثة الطيار الإسرائيلي رون أراد، الذي فُقد في لبنان عام 1986 بعد سقوط طائرته خلال مهمة عسكرية.

ويُعد ملف أراد من أكثر الملفات حساسية داخل إسرائيل، إذ استمرت عمليات البحث عنه لعقود عبر عمليات استخباراتية في عدة دول في المنطقة.
وتشير التقديرات إلى أن معلومات استخباراتية دفعت إسرائيل إلى تنفيذ هذه العملية داخل المقبرة في النبي شيت.
عملية نادرة ورسائل متعددة
وتكتسب هذه العملية أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي، إذ تقع النبي شيت في عمق البقاع وعلى مسافة بعيدة نسبياً عن الحدود مع فلسطين المحتلة.
ويجعل ذلك من وصول قوة إسرائيلية خاصة إلى هذه المنطقة حدثاً ميدانياً لافتاً، خصوصاً مع حجم الغارات الجوية التي رافقت العملية.
كما تطرح هذه العملية تساؤلات واسعة حول طبيعة الرسائل العسكرية والأمنية المرتبطة بها في ظل التصعيد المستمر على الجبهة اللبنانية .



