
تتجه الضغوط الاقتصادية على إيران إلى مرحلة جديدة، مع انضمام الاتحاد الأوروبي إلى الحملة الأميركية الهادفة إلى تشديد العقوبات على طهران وخنق مصادر تمويلها.
ورغم ذلك، تكشف أرقام التجارة بين أوروبا وإيران عن حجم محدود نسبياً للعلاقات الاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير الخطوة الأوروبية في الاقتصاد الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تقدر موقف الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن التحرك الأوروبي يوجه رسالة واضحة إلى طهران بشأن استمرار الضغوط المالية والاقتصادية.
وجاء موقف بيسنت بعد اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولينا الأميركية، حيث سعى إلى حشد دعم الحلفاء للسياسة الأميركية تجاه الاقتصاد الإيراني.

حجم تجارة أوروبا وإيران
بحسب بيانات المفوضية الأوروبية، بلغ حجم التجارة في السلع بين الاتحاد الأوروبي وإيران نحو 3.7 مليارات يورو، أي ما يعادل نحو 4.3 مليارات دولار، خلال عام 2025.
وفي المقابل، صدّرت دول الاتحاد الأوروبي إلى إيران سلعاً بقيمة تقارب 3 مليارات يورو، بينما بلغت قيمة الواردات الأوروبية من إيران نحو 800 مليون يورو فقط.
وبذلك، يميل الميزان التجاري بوضوح لمصلحة الاتحاد الأوروبي، إذ تتجاوز صادراته إلى إيران قيمة وارداته منها بفارق كبير.
كذلك، حافظ الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة على فائض تجاري مع طهران، ما يعني أن توقف التجارة قد ينعكس على الشركات الأوروبية المصدّرة إلى السوق الإيرانية أيضاً.
ماذا عن تجارة الخدمات؟
ولا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين الطرفين على تجارة السلع، إذ تشمل أيضاً قطاع الخدمات.
ووفق بيانات المفوضية الأوروبية، بلغ حجم التبادل التجاري في الخدمات بين الاتحاد الأوروبي وإيران نحو 1.6 مليار يورو خلال عام 2024.
وفي التفاصيل، صدّرت أوروبا خدمات إلى إيران بقيمة تقارب 900 مليون يورو، بينما بلغت وارداتها من الخدمات الإيرانية نحو 700 مليون يورو.
وبالتالي، تبقى تجارة الخدمات محدودة مقارنة بحجم الاقتصاد الأوروبي، ما يقلل من التأثير المباشر للعقوبات الأوروبية على الاتحاد نفسه.
عقوبات أوروبا على إيران.. خطوة رمزية؟
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد أن انضمام الدول الأوروبية إلى العقوبات المفروضة على إيران يمثل خطوة رمزية إلى حد كبير.
وأشار إلى محدودية العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وطهران، لافتاً إلى أن دولاً أخرى، مثل الصين وروسيا والهند، ترتبط بإيران بمصالح تجارية أكبر ولا تتبنى العقوبات الأميركية بالطريقة نفسها، وفق قوله.
ومن جهة أخرى، يحتفظ الاتحاد الأوروبي بنظام عقوبات خاص يستهدف البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، إلى جانب العقوبات الأميركية المفروضة على طهران منذ عقود.
واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي
في غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن الحملة الأميركية لتقييد صادرات النفط وتشديد إجراءات مكافحة التحايل على العقوبات أصبحت أكثر ضغطاً على الاقتصاد الإيراني.
وخلال الأسابيع الماضية، صعّدت واشنطن إجراءاتها الاقتصادية ضد طهران، في محاولة لدفعها نحو تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، يبقى السؤال الأبرز حول مدى قدرة العقوبات الأميركية والأوروبية على التأثير في الاقتصاد الإيراني، خصوصاً في ظل استمرار العلاقات التجارية بين طهران وعدد من القوى الاقتصادية الكبرى.



