
تفريغ الجنوب من القدرات المدنية الحيوية: لماذا تستهدف إسرائيل الجرافات والحفارات ؟
استهداف الجرافات والحفارات المدنية يهدد القدرات الإغاثية ويكشف سياسة ممنهجة لإضعاف لبنان
خاص – أضواء اليقظة العربية
لم يعد القصف الإسرائيلي في الجنوب اللبناني يقتصر على المواقع العسكرية أو ما يُعتقد أنها مراكز تابعة لحزب الله، بل امتدّ ليطال الجرافات والحفارات المدنية المنتشرة على طول الخط الساحلي بين صيدا وصور، وفي مناطق البقاع أيضًا.
هذا التحوّل اللافت في طبيعة الأهداف يثير تساؤلات عميقة حول النية الحقيقية من وراء ضرب معدات تُستخدم أساسًا في أعمال البناء والصيانة اليومية.
ذريعة عسكرية… وواقع مدني
تُبرّر إسرائيل عملياتها الجوية بأنها تستهدف “آليات لوجستية تُستخدم من قبل حزب الله”، غير أن المعطيات الميدانية تؤكد أن معظم الآليات المستهدفة مملوكة لشركات وأفراد مدنيين يعملون في مجالات البناء والبنية التحتية وحفر الآبار.
في المصيلح مثلاً، كانت الجرافات المستهدفة داخل معارض صناعية مدنية تُستخدم لأعمال الطرق والإعمار، لا في عمليات عسكرية كما تزعم تل أبيب.
بهذا، يبدو أن إسرائيل تخلط عمدًا بين المدني والعسكري لتبرير استهداف شامل للبنية اللوجستية في الجنوب، في محاولة واضحة لـ شلّ القدرات المدنية الحيوية التي يعتمد عليها السكان في مواجهة آثار الحرب.
شلّ الإعمار وإطالة المعاناة
تدمير الجرافات والحفارات لا يصيب فقط النشاط الاقتصادي، بل يضرب في العمق قدرة المجتمع الجنوبي على النهوض بعد كل غارة.
ففي أي حرب، هذه الآليات تشكّل العمود الفقري لعمليات الإنقاذ وإعادة الإعمار:
- إزالة الركام وانتشال الضحايا.
- فتح الطرق المقطوعة.
- إصلاح شبكات المياه والكهرباء المتضرّرة.
إن حرمان الجنوب من هذه المعدات يعني عمليًا إعاقة أي قدرة على الصمود أو التعافي، وتحويل كل قصف إلى دمار طويل الأمد يصعب تجاوزه.
رسالة مزدوجة
تحمل هذه الضربات رسالة عسكرية ونفسية في آن واحد:
- عسكريًا، تقول إسرائيل إنها تراقب كل نشاط هندسي وتعتبره تهديدًا أمنيًا.
- نفسياً، تسعى لترهيب السكان ودفعهم إلى الشلل الاقتصادي عبر تدمير مقومات رزقهم.
الهدف النهائي هو إضعاف الجنوب من الداخل، وتحويله من منطقة صمود إلى منطقة معزولة، خالية من البنية المدنية القادرة على دعم الحياة اليومية.
انتهاك واضح للقانون الدولي
يُعدّ استهداف الممتلكات المدنية الضرورية لبقاء السكان انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، إذ يحظر البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف ضرب الأعيان التي تسهم في الحياة المدنية أو في عمليات الإغاثة.
ورغم وضوح الطابع المدني لهذه الآليات، تواصل إسرائيل استهدافها من دون أي تحقيق دولي أو مساءلة جدية.
ما يجري في الجنوب والبقاع يتجاوز منطق “الردع العسكري”، ليتحوّل إلى سياسة منظمة لتفريغ لبنان من قدراته المدنية الحيوية.
إن استمرار استهداف الآليات والمرافق المدنية يُنذر بخطرٍ حقيقي، لأنه لا يهدد فقط البنية التحتية، بل يمسّ قدرة لبنان على الصمود والإغاثة في أي حرب قادمة . . . هذه الاعتداءات تمهّد لكارثة إنسانية إذا لم يُوضع لها حدّ سريع وواضح ..



