دوليات

مجازر و”قص شوارب”.. ماذا يحدث في السويداء ؟

ما يجري في السويداء: مجزرة تُنفذها ميليشيات الشرع باسم الدولة

في مشهد يُعيد إنتاج أفظع صور الانهيار الأخلاقي للدولة، اجتاحت ميليشيات الشرع يوم الثلاثاء مدينة السويداء، ونفذت إعدامات ميدانية بحق 12 مدنيًا درزيًا داخل مضافة آل رضوان، في سابقة لم تشهدها المدينة منذ عقود.

دخل المسلحون التابعون للذراع القمعية بـ”الشرع”، وقاموا بتصفية الضحايا دون أي محاكمة، داخل واحدة من أكثر رموز الحياة الاجتماعية والدينية احترامًا في السويداء: المضافة.

الدماء غطت الأرض، والجثث تناثرت على الأرائك، وصور المشايخ أُهينت وأُلقيت أرضًا، وسط فوضى وتحطيم للأثاث، وكأن الهدف لم يكن فقط القتل، بل تدمير المعنويات والرموز معًا.


قصّ الشوارب.. إذلال منظم يضرب كرامة الطائفة

أكثر ما أثار الغضب الشعبي العارم لم يكن فقط سفك الدماء، بل المشاهد المُسربة لرجال دروز يُجبرون على الجلوس وأمامهم عناصر الميليشيا يقصون شواربهم عنوة.

هذا الفعل ليس مجرد اعتداء شخصي، بل هجوم ممنهج على رمزية الشرف والكرامة، خصوصًا في ثقافة الطائفة الدرزية، حيث يُعد الشارب رمز الرجولة والهيبة.

لقد تحوّلت آلة القمع إلى أداة إذلال جماعي، هدفها كسر إرادة المجتمع وتطويعه بالقوة والإهانة.


نزوح جماعي.. العائلات تهرب من جحيم الداخل

بعد المجازر، شهدت السويداء حركة نزوح غير مسبوقة. سيارات محمّلة بالأطفال والأمتعة، تسير على الطرقات نحو القرى والبلدات المحيطة، في مشهد يُشبه الهروب من مدينة تحت الاحتلال.

بعض العائلات خرجت بلا وجهة، فقط للنجاة من الاعتقال أو الموت أو الإذلال. القرى الشرقية والغربية استقبلت موجات الهاربين وسط غياب كامل لأي تدخل دولي أو إنساني.


خلفية الصراع: من شرارة فردية إلى انفجار جماعي

ما يجري في السويداء اليوم لم يبدأ من فراغ. شرارة الأحداث اندلعت قبل أيام، بعد اعتداء مجموعة مسلحة من أبناء العشائر على شاب درزي قرب حاجز المسمية، ما أدى إلى اشتباكات واحتجازات متبادلة، لتتدخل لاحقًا ميليشيات الشرع بقوة مفرطة وسلاح ثقيل، وتحول المدينة إلى ساحة حرب.

وخلال 48 ساعة، قُتل 116 شخصًا في واحدة من أعنف جولات القتال التي عرفتها المحافظة .

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى