
اللجوء والهجرة في سويسرا 2025 : أبرز القرارات الجديدة وتأثيرها على اللاجئين ؟
الحكومة السويسرية تتخذ قرارات حاسمة في ملف الهجرة لعام 2025 تؤثر مباشرة على طالبي اللجوء والمقيمين.
يشهد ملف اللجوء في سويسرا 2025 تطورات متسارعة، مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء من مناطق النزاع مثل أوكرانيا وسوريا وأفغانستان، وصدور قرارات حكومية جديدة تُعيد رسم سياسات الاستقبال والدمج. في هذا المقال، نستعرض أبرز تلك القرارات، ونحلل تداعياتها على اللاجئين المقيمين والجدد في البلاد.
ارتفاع ملحوظ في أعداد اللاجئين

منذ بداية الأزمة الأوكرانية، استقبلت سويسرا أكثر من 75,000 لاجئ أوكراني. ويُضاف إلى هؤلاء الآلاف من اللاجئين من دول مثل سوريا، أفغانستان، العراق والسودان. هذا التدفق الكبير وضع ضغطًا كبيرًا على مراكز الإيواء، والكانتونات المختلفة، ودفع السلطات لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة في إدارة اللجوء .
تعليق برنامج إعادة التوطين
في خطوة مفاجئة، الحكومة السويسرية علقت برنامج إعادة التوطين التابع للأمم المتحدة، وهو البرنامج الذي كان يُعيد توطين اللاجئين الأكثر عرضة للخطر، خصوصًا من سوريا والسودان.
برّرت السلطات هذه الخطوة بالحاجة إلى تخفيف الضغط على النظام الداخلي، بعد استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الأوكرانيين
قرارات قانونية جديدة
ضمن التعديلات التي بدأ تنفيذها خلال 2025، قررت سويسرا ما يلي:
- تستخدم السلطات السويسرية بيانات الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب لتحديد هوية طالبي اللجوء.
- توسيع الإجراءات السريعة للبت بطلبات لجوء مواطني دول شمال إفريقيا لتشمل كافة مراكز الاستقبال الفيدرالية، خلال أقل من 48 ساعة.
- تعليق مؤقت للقرارات الخاصة بطلبات اللجوء من سوريا، ريثما يتم تقييم الوضع الأمني هناك.
- استخدام بطاقات دفع إلكترونية بدلًا من تقديم الأموال نقدًا لطالبي اللجوء.
هذه الإجراءات تهدف – بحسب الحكومة – إلى تسريع الإجراءات، وتفادي إساءة استخدام نظام اللجوء .
الترحيل والعودة الطوعية

ارتفعت نسبة الترحيل أو المغادرة الطوعية للاجئين المرفوضة طلباتهم بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، بحسب تقارير أمانة الدولة للهجرة.
وتقول السلطات إن الهدف هو الحفاظ على مصداقية النظام السويسري في التعامل مع ملفات الحماية الدولية.
ضغوط سياسية وحملات شعبية
أطلق حزب الشعب السويسري (SVP) حملة لجمع تواقيع تهدف إلى إدخال تعديل دستوري يفرض قيودًا أكبر على الهجرة، ونجح في جمع أكثر من 114,000 توقيع حتى الآن.
المبادرة تحمل عنوان “نمو سكاني مستدام”، وتثير جدلًا واسعًا في البرلمان والمجتمع المدني.
برن مدينة “الملاذ الآمن”
رغم القرارات الفيدرالية الصارمة، أعلنت مدينة برن انضمامها إلى شبكة المدن الأوروبية التي تُعرف بـ”الملاذ الآمن”، ما يعني تقديم دعم إضافي للاجئين والمهاجرين دون انتظار قرارات الحكومة الفيدرالية، وهو ما يعكس الانقسام بين المواقف المحلية والوطنية.
ماذا يقول اللاجئون أنفسهم؟
يعبّر عدد من اللاجئين في سويسرا عن قلقهم من هذه الإجراءات الجديدة.
يقول أحمد (لاجئ سوري في زيورخ):
“أنا في انتظار قرار منذ أكثر من سنة. الآن بعد تعليق ملفات السوريين، لا أعرف ما إذا كنت سأُمنح الحماية أو سأُرحّل.”
قراءة تحليلية
من الواضح أن سويسرا تتجه نحو تشديد الإجراءات دون إلغاء دورها الإنساني بالكامل. هي تسعى لتحقيق توازن بين حماية الحدود وحماية حقوق الإنسان. لكن ذلك يترك اللاجئين في حالة عدم يقين، خاصة أولئك القادمين من مناطق لا تزال غير آمنة بالكامل.
يبقى ملف اللجوء في سويسرا 2025 من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية. وبين القرارات الصارمة والضغوط الإنسانية، يتعيّن على الدولة – والمجتمع – إيجاد حلول تحفظ الكرامة وتحمي القانون.



