
إسرائيل تسعى لإخلاء جنوب لبنان وفرض منطقة عازلة بالنار
إسرائيل تصعّد وتوسّع العمليات الحدودية
تسعى إسرائيل إلى فرض واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، عبر العمل على إخلاء شريط واسع بمحاذاة الحدود الجنوبية، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى إنشاء منطقة عازلة تمتد داخل الأراضي اللبنانية.
مخاوف من توسيع المواجهة في جنوب لبنان
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري متواصل يعتمد على سياسة “التدمير الممنهج” للقرى الحدودية، من خلال تكثيف الغارات الجوية وعمليات نسف المنازل والبنى التحتية، بما يدفع السكان إلى النزوح ويصعّب عودتهم لاحقًا.
وبحسب تقديرات عسكرية، فإن المساحة التي تسعى إسرائيل إلى عزلها قد تصل إلى نحو 13% من الأراضي اللبنانية، في إطار استراتيجية تقوم على الضغط الناري المكثف بدلًا من التوغل البري الواسع، تفاديًا للخسائر البشرية والعسكرية.
وتشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتمد على العمليات المحدودة المدعومة بالتكنولوجيا والاستهداف الجوي، مع تجنب الانخراط في مواجهة برية شاملة داخل لبنان، في ظل تعقيدات الميدان وكلفة أي عملية واسعة النطاق.
كما تحاول تل أبيب نقل نموذج “العزل الأمني” الذي اعتمدته في قطاع غزة إلى الجبهة اللبنانية، حيث بات إبعاد السكان والمقاتلين عن المناطق الحدودية هدفًا إستراتيجيًا عقب أحداث السابع من أكتوبر.
إسرائيل تعتمد سياسة التدمير الممنهج
ويُنظر إلى التدمير الواسع الذي تشهده القرى الجنوبية على أنه جزء من خطة تهدف إلى تحويل تلك المناطق إلى بيئة غير قابلة للحياة، عبر استهداف المنازل والطرقات وشبكات الكهرباء والمياه، بما يؤدي إلى خلق واقع طارد للسكان ويمنع عودة الاستقرار إليها.
وفي موازاة ذلك، تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة أمنية جديدة تمنحها حرية الحركة العسكرية داخل الجنوب اللبناني، مع إبقاء الضغط العسكري قائمًا حتى في حال التوصل إلى أي تهدئة محتملة.
ميدانيًا، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على بلدات جنوب لبنان، فيما يعلن حزب الله بشكل متكرر تنفيذ عمليات استهداف ضد مواقع وآليات إسرائيلية على طول الحدود، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية بين الطرفين.

وترى تقديرات سياسية وعسكرية أن أي تسوية مستقبلية قد تتضمن ترتيبات أمنية مشددة تتعلق بانتشار حزب الله ووجوده قرب الحدود، في ظل سعي إسرائيل لتحقيق ما تعتبره “إنجازًا أمنيًا طويل الأمد” في الجبهة الشمالية.
ويعكس التصعيد الحالي تحولًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، من سياسة الردع التقليدي إلى محاولة إعادة تشكيل الجغرافيا السكانية والأمنية في المناطق الحدودية جنوب لبنان.



