تحقيقات و مقالات

خطاب الشيخ قاسم اليوم يكشف الترجمة العلنية للتفاهم الإيراني – السعودي !

من زيارة لاريجاني إلى خطاب قاسم.. التفاهم الإيراني – السعودي يخرج إلى العلن !

بقلم الصحفي حسين حرقوص

خطاب في لحظة مفصلية

في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية يعيشها لبنان والمنطقة، بين تصعيد عسكري متزايد وتوترات تمتد لتشمل أكثر من ساحة عربية، وجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خطاباً حمل رسالة إلى المملكة العربية السعودية، داعياً إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات. هذا الموقف لم يأتِ في فراغ، بل ترافق مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى الرياض، حيث التقى مسؤولين سعوديين في أجواء وُصفت بالإيجابية. هذا التزامن جعل من خطاب قاسم بمثابة الترجمة العلنية الأولى للتفاهم الإيرانيالسعودي الآخذ في التشكل .


لغة مختلفة تواكب المتغيرات

الجديد في خطاب قاسم أنه ركّز على فكرة الحوار، مستخدماً عبارة “فتح صفحة جديدة”. هذه العبارة شكّلت علامة فارقة لأنها المرة الأولى التي تُطرح بهذا الشكل العلني في ما يخص العلاقة مع السعودية. ففي السابق، لم يكن هذا الملف يُطرح بهذه المباشرة، أما اليوم فقد جرى تناوله أمام الرأي العام، في إشارة واضحة إلى تبدّل في المقاربة. هذه اللغة لم تأتِ من فراغ، بل بدت متصلة مباشرة بالمناخ الذي فرضته زيارة لاريجاني إلى الرياض .


ما بعد زيارة لاريجاني

شكّلت زيارة علي لاريجاني إلى الرياض محطة بارزة، إذ أظهرت اللقاءات مع القيادة السعودية وجود إرادة متبادلة لفتح قنوات تواصل جدية، تناولت ملفات أمنية وسياسية واقتصادية. ورغم أن النتائج لم تُعلن بشكل كامل، فإن الأجواء التي تسرّبت عكست بداية مسار جديد بين البلدين. وقد أتى الاستهداف الإسرائيلي للدوحة ليمنح هذه الزيارة بعداً إضافياً، إذ كشف أن التصعيد لم يعد محصوراً بلبنان و غزة و اليمن و سوريا و إيران ، بل يمكن أن يطال ساحات أخرى في المنطقة، ما دفع إلى تسريع التفاهمات. وفي هذا السياق، بدا خطاب قاسم بمثابة الترجمة اللبنانية لهذا المناخ الجديد، ورسالة بأن انعكاسات التفاهم لم تتأخر في الظهور ،  من هنا بدت كلمات قاسم، ولا سيما إشارته بمعنى “ما معنا وقت”، انعكاساً للإلحاح الذي فرضته التطورات، وكأنها دعوة إلى الإسراع في ترجمة التفاهمات قبل أن يسبقها التصعيد.


الخطر المشترك ودوافع الانفتاح

لا يمكن فصل خطاب قاسم عن التفاهم الإيراني – السعودي؛ فهو بالأساس نتيجة مباشرة لهذا المسار، ومن المستحيل أن يُطرح علناً لولا وجود ضوء أخضر إيراني بذلك. لكن الخطاب لا يقتصر على هذا البعد فقط، بل جاء أيضاً في ظل تصعيد متسارع: الغارات الإسرائيلية على لبنان التي تزداد حدتها يوماً بعد يوم، الاستهداف في قطر، التهديدات التي طالت مصر، والعملية الأمنية في الأردن وتداعياتها . هذه الوقائع أبرزت أن الخطر الإسرائيلي أصبح مشتركاً ويطاول أكثر من ساحة، الأمر الذي جعل من البحث عن تقاطعات وانفتاحات سياسية خياراً مطروحاً لتفادي الأسوأ .


مرحلة جديدة تحت الاختبار والترقّب

خطاب قاسم فتح الباب أمام واقع إقليمي مختلف، لكنه في الوقت نفسه وضع التفاهم الإيراني – السعودي أمام امتحان حقيقي: هل يتحول إلى خطوات عملية تغيّر في موازين المنطقة، أم يبقى عند حدود التصريحات؟ حتى ذلك الحين، تبقى المرحلة المقبلة تحت الاختبار والترقّب.


شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى