
في الذكرى الأولى لاتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، تجدد التوتر الحدودي مع تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات على مناطق جنوبية، في وقت وصفت فيه بيروت الضربات بأنها خرق واضح للاتفاق والتزامات القرار الدولي 1701.
بحسب مصادر ميدانية، استهدفت الغارات محيط مرتفعات الجرمق والمحمودية ونبع الطاسة، حيث سُمع دوي انفجارات متتالية في القرى المجاورة، فيما لم يُعلن رسميًا عن حصيلة الأضرار حتى الساعة.
رواية إسرائيلية
من جانبها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الضربات تأتي بعد عام على التهدئة المبرمة بين الجانبين، مشيرة إلى أنّ الجيش الإسرائيلي نفذ هجمات ضد مواقع يقول إنها تتبع لحزب الله.
القناة الإسرائيلية 12 نقلت أن الاستهداف شمل مخازن أسلحة ومنشآت عسكرية ونقاط إطلاق، بعضها يقع جنوب نهر الليطاني.
ولم يصدر تعليق مباشر من حزب الله أو الجهات اللبنانية العسكرية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة.
موقف رسمي لبناني
في المقابل، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن ما جرى يمثل استمرارًا للخروق الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق وقف النار العام الماضي، مؤكداً أن لبنان التزم ببنود الاتفاق، بينما لم تُقدم إسرائيل على تنفيذ انسحابات مطلوبة من مناطق حدودية متنازع عليها.
وأشار عون إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت في فترات سابقة مواقع تابعة لقوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، ما وصفه بأنه مؤشر إضافي على عدم الالتزام بالترتيبات الأمنية المعتمدة.
وأوضح أن لبنان طرح مبادرات للتفاوض حول ترتيبات دائمة على الحدود، لكنه لم يتلقّ ردًا عمليًا من الجانب الإسرائيلي، رغم وجود تجاوب دولي مع تلك المقترحات.
الأمم المتحدة والملف الأمني
الرئيس اللبناني أكد استمرار التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل حتى نهاية الفترة المقررة لعمل القوة الدولية في عام 2027، مشيراً إلى أن بقاء هذه القوات كان مرتبطًا باستكمال انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وهو ما تعطل نتيجة عدم انسحاب إسرائيل من بعض المرتفعات والقرى.
حصيلة عام من التصعيد
وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، أدت الغارات التي وقعت منذ 28 نوفمبر من العام الماضي وحتى 20 نوفمبر الحالي إلى مقتل 331 شخصًا وإصابة 945 آخرين في لبنان.
صورة مفتوحة على الاحتمالات
ورغم أن اتفاق وقف الأعمال العدائية لا يزال ساريًا من الناحية الرسمية، إلا أن الغارات الأخيرة تُعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل التهدئة، وإمكانية تحول التصعيد الحالي إلى مرحلة جديدة من المواجهة أو بقائه ضمن إطار الرسائل الميدانية المحدودة.



