
براك: السلام في الشرق الأوسط مجرد وهم !
المبعوث الأميركي إلى سوريا ينتقد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ويحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية ملف حزب الله ..
بداية حادة: السلام كأمل هش
قَبِل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، أن يضع تساؤلاً كبيراً حول إمكانية تحقيق سلام حقيقي في الشرق الأوسط. خلال حلقة من برنامج «الحقيقة مع هادلي غامبل» على قناة «سكاي نيوز عربية»، قال براك صراحة إن فكرة «السلام» في المنطقة قد تكون مجرد وهم، مؤكداً أن التجارب السابقة لوقف إطلاق النار لم تؤتِ ثمارها.
وقفات إطلاق النار: تجارب متكررة بلا نجاح
أشار براك إلى أن الأمم المتحدة والدول المعنية عملت على ما يقارب 27 اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه صرح بأن «أيا منها لم ينجح». كلامه هذا جاء في سياق تقييمه لفشل الجهود الدبلوماسية في إحداث تغيير حقيقي على الأرض، خصوصاً في ظل العنف المتجدد وخسائر بشرية كبيرة في غزة.
الفيتو الأميركي وخيارات السياسة
تأتي تصريحات براك بعد يوميات دبلوماسية صعبة شهدت استخدام واشنطن لحق النقض ضد قرار في مجلس الأمن يدعو لوقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة — وهو الفيتو السادس منذ اندلاع الحرب. وتطرق براك إلى التداعيات السياسية والإنسانية للصراع، مذكّراً بأن الأرقام الرسمية من قطاع الصحة في غزة تشير إلى خسائر بشرية هائلة.
تصعيد سياسات إسرائيل وردود الفعل الإقليمية
عند تبريره لانحياز واشنطن التقليدي لإسرائيل، قال المبعوث الأميركي إن الاعتبارات التاريخية والسياسية وراء دعم الولايات المتحدة لإسرائيل واضحة، بما في ذلك حزمة مساعدات سنوية تقدر بمليارات الدولارات. ومع ذلك، عبّر عن أسفه لما يحدث في غزة من جميع الأطراف ووصف الوضع بأنه «فوضى» تؤثر على شعوب ودول مجاورة كالأردن ولبنان وسوريا وتركيا.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية: خطوة رمزية أم عملية؟
حول خطوات بعض القادة في أوروبا باعترافهم بالدولة الفلسطينية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبر براك أن هذه الإجراءات «رمزية» وأن أثرها العملي محدود. أما عن دور الأمم المتحدة، فقد لَمح إلى أن أي نشاط لها يبقى إنجازاً، لكنه في الوقت نفسه اعتبر أن مجرد الاعتراف لا يُحدث تغييراً ملموساً في الواقع.
الضربة في الدوحة والعلاقات الخليجية
انتقد براك الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قياديين من حركة حماس في الدوحة في 9 سبتمبر، واعتبرها صدمة للخليج، لكنّه أضاف أن هذا الحدث لم يذهب بعيداً في الإضرار بالعلاقات الأميركية مع دول الخليج، مُشيراً إلى أن قطر لا تزال حليفاً مهماً للولايات المتحدة.
حزب الله: السلاح كحجة وحكومة لبنان بين خيارين
أمّا عن سلاح حزب الله، فأوضح براك أن استمرار الضربات الإسرائيلية حول المنطقة يعطي رواية للحزب بأنه الحماية ضد تل أبيب، وهو ما يسهم في إعادة بناء قوته. وأكد أن نزع سلاح الحزب يجب أن يكون قراراً لبنانياً تتخذه الحكومة نفسها، مشدداً على أن الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة القادرة قانونياً على فرض الأمن إذا توافرت له الإمكانيات. وفي الوقت نفسه رفض فكرة الدفع بواشنطن لإرسال قوات لحسم الملف عسكرياً.
موقف متشابك وتعقيدات لا تُحلّ بسهولة
أنهى براك مقابلته بتذكير أن الحلول ليست بسيطة، وأن أي قرار يتطلب مواقف واضحة من القادة المحليين والإقليميين. وكرر أنه ليس هناك خيار عملي لإجلاء سلاح من بيوت المدنيين بالقوة دون تبعات بالغة، وأن السبيل الوحيد لوقف تمويل حزب الله هو قطع مصادر الدعم السياسية والمالية.



