دوليات

الفرصة الأخيرة أم بداية الانفجار؟ انسحاب أمريكي يسبق ما قد يكون حربًا شاملة ..

الولايات المتحدة تبدأ بسحب موظفيها غير الضروريين من العراق، وتخلي قواعد عسكرية في سوريا، وتمنح عائلات الجنود حق المغادرة من البحرين والكويت… وسط تحذيرات إيرانية وتصاعد التوتر في الخليج

بقلم الصحفي حسين حرقوص

في تطوّر سريع ومفاجئ، شرعت الولايات المتحدة في إعادة تموضع عسكري وأمني واسع النطاق في الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية، شمل انسحابًا جزئيًا من قواعدها في سوريا والعراق، وإجلاء موظفين دبلوماسيين، وتفعيل خطط طوارئ تخص عائلات العسكريين في الخليج. هذه التحركات تُقرأ في سياق تصاعد التوتر مع إيران، واحتمال فشل المفاوضات النووية الجارية في عُمان، وسط تهديدات مباشرة من طهران بضرب المصالح الأمريكية في حال انهيار الحوار.

انسحاب دبلوماسي من العراق

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الثلاثاء 11 يونيو 2025، قرارًا رسميًا بـ”الإجلاء الإجباري” (Ordered Departure) لجميع الموظفين غير الأساسيين من سفارتي الولايات المتحدة في بغداد وأربيل، بسبب “تهديدات أمنية متزايدة”. وأكّد المتحدث باسم الخارجية أن هذا القرار جاء بناءً على تقييم استخباراتي مشترك مع وزارة الدفاع، تضمن تحذيرات من احتمال تنفيذ هجمات صاروخية أو مسيرات تستهدف المصالح الأمريكية في العراق.

نعم.. لقد انسحبت أمريكا من سوريا

وتعد هذه أول مرة منذ عام 2020 يتم فيها تفعيل هذا النوع من الإجلاء من العراق، ما يشير إلى خطورة المرحلة، لا سيما بعد تقارير تحدثت عن استعداد ميليشيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لتنفيذ ضربات انتقامية إذا فشلت المحادثات النووية الجارية.

تخفيض الوجود العسكري في سوريا

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن تقليص عدد قواعدها العسكرية في شمال شرق سوريا من ثمانية إلى قاعدة واحدة فقط في محافظة الحسكة. وبحسب تقارير نشرتها صحيفة Financial Times، فقد بدأ سحب قوات من مناطق دير الزور وريف الرقة منذ الأسبوع الماضي، مع تسليم بعض القواعد إلى قوات سوريا الديمقراطية (SDF).

وكان عدد الجنود الأمريكيين في سوريا يقدّر بنحو 2,000 عنصر، إلا أنه تم تخفيض العدد إلى أقل من 1,000 خلال الأسبوع الأخير.ويُعد هذا أكبر انسحاب أمريكي من سوريا منذ عملية إعادة التموضع الجزئي التي قررها دونالد ترامب في عام 2019، خلال ولايته الرئاسية الأولى.

متحدث الدفاع التركية: انسحاب القوات الأمريكية من سوريا يتطلب "أفعالاً لا أقوالاً" | شبكة شام الإخبارية

إجلاء عائلات العسكريين من الخليج

إلى جانب الخطوات السابقة، فعّلت وزارة الدفاع الأمريكية ما يُعرف ببرنامج “المغادرة الطوعية” (Authorized Departure) لعائلات العسكريين الأميركيين المتمركزين في البحرين والكويت، حيث توجد قواعد رئيسية للأسطول الخامس الأمريكي.

وبحسب وكالة Reuters، فقد تم إعلام العائلات بإمكانية مغادرة المنطقة على نفقة الحكومة الأمريكية، دون أن يشمل ذلك في الوقت الراهن أيّ تقليص رسمي لعدد القوات العاملة في هذه الدول.

خلفية التحرك الأمريكي: تهديدات إيرانية ومفاوضات مأزومة

تأتي هذه الإجراءات في وقت بالغ الحساسية، حيث توعدت إيران – على لسان وزير دفاعها – بأن “جميع القواعد الأمريكية في المنطقة تقع ضمن مدى النيران”، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي شامل، واتهمت واشنطن بـ”التلاعب بالتفاهمات والتصعيد الميداني”.

إيران في أزمة المفاوضات!

يُذكر أن مفاوضات غير مباشرة تجري حاليًا في سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة وإيران، برعاية أوروبية، بهدف التوصل إلى صيغة جديدة من الاتفاق النووي، إلا أن المؤشرات حتى الآن توحي بعدم تحقيق اختراق كبير، ما دفع واشنطن لاتخاذ خطوات وقائية في الميدان.

أسواق النفط تستجيب… وتحذيرات بحرية

انعكست هذه التطورات فورًا على الأسواق العالمية، حيث ارتفع سعر برميل خام برنت بنسبة 4.1% ليصل إلى أكثر من 87 دولارًا، في ظل مخاوف المستثمرين من اندلاع مواجهة عسكرية في الخليج قد تؤثر على الملاحة ومرور النفط.

في المقابل، أصدرت كل من سلطنة عمان والمملكة المتحدة تحذيرات ملاحية للسفن العاملة قرب مضيق هرمز، داعيةً إلى “أقصى درجات الحذر” خلال الـ72 ساعة المقبلة.

هل هو انسحاب أم إعادة تموضع؟

بحسب محللين عسكريين تحدثوا لوكالة AP، فإن ما يجري لا يُعد انسحابًا شاملاً بل “إعادة تموضع محسوبة” تهدف إلى تقليل الخسائر البشرية المحتملة في حال انفجار الموقف. إلا أن مراقبين آخرين يرون أن واشنطن بصدد مراجعة أوسع لاستراتيجيتها في المنطقة، في ظل انشغالها بالتصعيد مع الصين، والأزمة المتجددة في أوكرانيا .

شاهد أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى