
لم تصمد الهدنة التي أعلنها دونالد ترامب في 16 أبريل/نيسان 2026 طويلًا على أرض الواقع، إذ تتواصل العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعلى رأسها تفجير ونسف المنازل في القرى الحدودية، في خرق يومي لبنود وقف إطلاق النار.
وبحسب المعطيات الميدانية، شهدت الأيام التي تلت إعلان الهدنة عمليات تفجير طالت منازل سكنية في بلدات عدة، بينها بنت جبيل والخيام ومركبا والطيبة، حيث تم تدمير أبنية بشكل كامل، وسط تحليق للطيران وغارات متفرقة.
وكان وقف إطلاق النار الذي أُعلن بوساطة أمريكية قد نصّ على تهدئة لمدة 10 أيام تبدأ في 16 أبريل، إلا أن الوقائع الميدانية أظهرت استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، ما حوّل الهدنة إلى إطار نظري غير مطبّق فعليًا.
وتشير التطورات إلى أن عمليات التدمير لم تقتصر على القصف، بل شملت أيضًا تفخيخ المنازل ونسفها بعد التوغل البري، في نمط متكرر أدى إلى محو أحياء كاملة من القرى الحدودية.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير حديثة أن عشرات البلدات لا تزال خاضعة لإجراءات تمنع السكان من العودة إليها، في ظل استمرار العمليات العسكرية وخطورة الوضع الميداني، خصوصًا في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
في المقابل، يعلن الجيش الإسرائيلي أن عملياته تأتي ضمن ما يصفه بإجراءات أمنية تستهدف بنى تحتية عسكرية، إلا أن حجم الدمار واتساع رقعته يشيران إلى أن المناطق السكنية كانت في صلب هذه العمليات، ما أدى إلى تفريغ مناطق واسعة من سكانها.
ويرى مراقبون أن ما يجري يتجاوز مجرد خروقات متفرقة، ليعكس واقعًا ميدانيًا يُفرض تدريجيًا، حيث يجري تدمير البنية السكنية للقرى الحدودية بشكل ممنهج، رغم سريان وقف إطلاق النار رسميًا.
ومع استمرار هذه الخروقات، تتزايد المخاوف من تثبيت هذا الواقع، في ظل غياب أي التزام فعلي ببنود الهدنة، واستمرار العمليات العسكرية التي تحول دون عودة الحياة إلى طبيعتها في الجنوب اللبناني.



