
انقسام المشهد بين التهدئة والتصعيد
بعد يومٍ طويل من الغارات التي طالت مناطق في الجنوب اللبناني، انقسم المشهد الداخلي بين محاولاتٍ رسمية للتهدئة ومساعٍ دبلوماسية لاحتواء الموقف، في مقابل تصعيدٍ عسكري إسرائيلي متواصل يوحي بأنّ الأزمة دخلت مرحلة جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية.
مصادر سياسية مطّلعة أكدت أن قنوات التواصل اللبنانية تحاول فتح خطوط دبلوماسية مع عددٍ من العواصم المؤثرة بهدف خفض التصعيد، إلا أنّ هذه المساعي لم تُترجم حتى الآن بأي تجاوب فعلي. وتشير المعلومات إلى أنّ الموقف الدولي المتشدد لا يقتصر على مواجهة حزب الله، بل يشمل الدولة اللبنانية بمؤسساتها كافة، بما فيها رئاسة الجمهورية والجيش اللبناني.
الرئاسة اللبنانية بين المبادرة والاستياء
الرئيس اللبناني، الذي أطلق مؤخرًا مواقف متقدمة بشأن إمكانية التفاوض المباشر مع إسرائيل ضمن إطار يحفظ السيادة الوطنية، لم يتلقَّ أي استجابة من الجانب الأميركي أو الإسرائيلي. ووفق المعطيات، يشعر الرئيس بالاستياء من غياب الدعم الدولي لمبادرته، ومن المواقف الداخلية المتحفظة التي لم تواكب خطوته السياسية.
تصعيد تدريجي ومهلة دولية خطيرة
في الميدان، تتحدث مصادر دبلوماسية عن تصعيدٍ تدريجي بدأ نهاية الأسبوع الماضي، من المتوقع أن يتواصل بوتيرة متفاوتة خلال المرحلة المقبلة، وسط معلومات عن مهلة دولية مُنحت للبنان حتى نهاية العام لتنفيذ خطة تهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، بدءًا من الجنوب ووصولًا إلى باقي المناطق.
مفاوضات تحت الضغط الدولي
وتكشف هذه المصادر أنّ الضغوط الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تتضمن أيضًا دفعًا سياسيًا لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، على أن تكون بتمثيل سياسي رسمي، لا وفق الشروط اللبنانية، بل ضمن رؤية دولية مشابهة لما جرى في سوريا خلال مراحلها الانتقالية السابقة.
تحذيرات من مرحلة أخطر
ويحذر مراقبون من أنّ هذا المسار، إذا استمر على حاله، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة على المستويين السياسي والأمني، مع احتمال اتساع دائرة الاستهداف لتشمل ركائز الدولة اللبنانية نفسها، في ظل صمت دولي مريب وغياب واضح لأي مبادرة تضمن حماية لبنان واستقراره .



