
تجدّد الاحتجاجات في إيران ليلاً مع دخولها يومها الرابع عشر ودعوات لتنظيم التحركات في مراكز المدن
دخلت موجة الاحتجاجات في إيران يومها الرابع عشر، مع تسجيل تجدّد للتظاهرات خلال ساعات الليل في عدد من المدن، من بينها طهران، مشهد، شيراز وأصفهان، وفق ما أوردته تقارير إعلامية ومنصات متابعة. وتأتي هذه التحركات في سياق احتجاجات بدأت قبل نحو أسبوعين على خلفيات اقتصادية واجتماعية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية أوسع.
وشهدت بعض المناطق، بالتوازي مع التظاهرات، مواجهات بين مجموعات من المحتجين وقوات الأمن، إضافة إلى أعمال شغب وتخريب طالت مؤسسات عامة ومبانٍ حكومية، كما تم تسجيل حوادث حرق أو اعتداء على منشآت ذات طابع ديني في عدد محدود من المواقع، وفق روايات رسمية وتقارير إعلامية متقاطعة. ولم تتضح بعد الجهة المسؤولة عن هذه الأعمال بشكل مستقل، في ظل القيود المفروضة على التغطية الميدانية.

وترافق استمرار الاحتجاجات مع تشديد أمني ملحوظ في عدة مناطق، حيث أعلنت السلطات تعزيز انتشار القوى الأمنية واتخاذ إجراءات قالت إنها تهدف إلى “حماية الممتلكات العامة والحفاظ على الاستقرار”. كما تم تسجيل قيود على خدمات الإنترنت والاتصالات في فترات متقطعة، الأمر الذي حدّ من إمكانية الوصول إلى معلومات مستقلة حول حجم التحركات وتفاصيل ما يجري على الأرض.

في المقابل، أفادت تقارير حقوقية وإعلامية بسقوط قتلى وجرحى خلال المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، إضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة، من دون توفر أرقام مؤكدة بسبب القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

وفي هذا السياق، وجّه رضا بهلوي، وهو شخصية معارضة مقيمة خارج إيران، رسالة إلى المتظاهرين دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاجات وتنظيم تحركاتهم بشكل أوسع، بما في ذلك الاستعداد للانتشار في مراكز المدن، مع التأكيد على ما وصفه بـ”الطابع السلمي للتحركات” والدعوة إلى الإضرابات والتجمعات المنظمة.
في المقابل، ترى السلطات الإيرانية أن هذه الدعوات تمثل تدخلاً خارجياً في الشأن الداخلي، وتتهم جهات خارج البلاد بمحاولة استثمار الاحتجاجات سياسياً، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي أعمال تعتبرها تهديداً للأمن العام أو اعتداءً على الممتلكات والمؤسسات.
وبين الروايتين الرسمية والمعارضة، تبقى صورة المشهد الإيراني غير مكتملة، في ظل صعوبة التحقق من الوقائع الميدانية بشكل مستقل، واستمرار حالة التوتر في الشارع الإيراني مع غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى احتواء سريع للأزمة



