دوليات

زيارة قائد البحرية الأمريكية تكشف خطة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

زيارة قائد البحرية الأمريكية تكشف ملامح خطة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

سلّطت جولة قائد قوات مشاة البحرية الأمريكية في القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الفريق جوزيف كليرفيلد.

بين إسرائيل ولبنان الضوء على دخول الترتيبات الأمنية الجديدة مرحلة التنفيذ العملي.

وتسعى الولايات المتحدة إلى اختبار نموذج “المناطق التجريبية” باعتباره خطوة أولى نحو إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

بالتزامن مع تسلّم الجيش اللبناني مسؤولياته الأمنية في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

ما هدف زيارة جوزيف كليرفيلد إلى لبنان وإسرائيل؟

يقود الفريق جوزيف كليرفيلد الجهود الأمريكية المكلفة بمتابعة الخطة التجريبية للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وهي إحدى الركائز الأساسية للترتيبات الأمنية التي يجري العمل عليها بعد الحرب.

وتركّز الزيارة على وضع الآليات التنفيذية الخاصة بالمناطق التجريبية، التي ستُستخدم كنموذج أولي لاختبار الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني مكانها.

وفي هذا السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن فريق العمل التابع لكليرفيلد سيصل إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة لاستكمال الترتيبات الميدانية الخاصة بالمرحلة الأولى من الخطة.

كيف تنظر إسرائيل إلى خطة الانسحاب؟

تربط إسرائيل أي تقدم في ملف الانسحاب بمعالجة ملف سلاح حزب الله.

كما ترى أن توسيع مراحل إعادة الانتشار يتطلب تحقيق تقدم ملموس في تفكيك القدرات العسكرية للحزب داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما تضعه شرطاً أساسياً قبل الانتقال إلى مراحل إضافية من الانسحاب.

لذلك، تواصل تل أبيب التعامل مع الخطة على أساس التدرج والاختبار الميداني قبل اتخاذ خطوات أوسع.

كم تستغرق عملية تسليم المناطق للجيش اللبناني؟

تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن عملية نقل السيطرة الميدانية إلى الجيش اللبناني قد تستغرق بين أسبوع وثلاثة أسابيع.

وخلال هذه الفترة، يعمل الفريق الأمريكي على رسم حدود القطاعين اللذين ستنسحب منهما القوات الإسرائيلية، إضافة إلى وضع الترتيبات التقنية والعملياتية المرتبطة بعملية التسليم وانتشار الوحدات اللبنانية.

ما هي المناطق التجريبية؟

تمثل المناطق التجريبية المرحلة الأولى من خطة الانسحاب التدريجي. وتهدف هذه المناطق إلى اختبار فعالية الترتيبات الأمنية الجديدة قبل توسيع نطاقها.

وينص اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/حزيران 2026 على اختيار منطقتين تجريبيتين أوليتين، على أن يتفق الطرفان لاحقاً على مناطق إضافية وفق نتائج المرحلة الأولى.

ورغم أن الاتفاق لم يحدد أسماء المناطق بشكل مباشر، فإن تقارير إسرائيلية أشارت إلى أن النقاشات تناولت ثلاث بلدات في جنوب لبنان، هي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى زوطر الغربية في قضاء النبطية.

كما أوضحت المصادر أن القوات الإسرائيلية تتمركز في فرون والغندورية، بينما لا تحافظ على وجود دائم داخل زوطر الغربية.

ما الخطوة التالية بعد نجاح المرحلة التجريبية؟

بحسب هيئة البث الإسرائيلية، أعد الجيش الإسرائيلي مقترحات خاصة بالمناطق التالية التي قد تشملها خطة الانسحاب.

ورفع الجيش هذه المقترحات إلى رئيس الأركان إيال زامير تمهيداً لعرضها على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية “الكابينت”.

وفي حال نجحت المرحلة الأولى، قد تتوسع عملية إعادة الانتشار لتشمل مناطق إضافية ضمن جدول زمني متدرج يخضع للتقييم الأمني والسياسي.

ما قصة غرفة التنسيق الأمنية الافتراضية؟

تشمل الترتيبات الأمنية المقترحة إنشاء آلية تنسيق ومراقبة مشتركة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، ضمن إطار تنفيذ وقف إطلاق النار.

ووفق المعلومات المتداولة، ستعمل هذه الآلية من خلال “غرفة عمليات افتراضية” تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر.
ولن يقتصر دور الغرفة على متابعة الخروقات الأمنية، بل سيمتد إلى تنسيق خطوات ميدانية مرتبطة بتنفيذ بنود الاتفاق ومتابعة التطورات الأمنية على الأرض.

ما الدور الأمريكي في الآلية الجديدة؟

تؤدي واشنطن دوراً محورياً في تأسيس آلية التنسيق الجديدة والإشراف على عملها.

كما ستشارك في اعتماد أسماء المشاركين والتدقيق في خلفياتهم الأمنية، بهدف تعزيز مستوى الثقة بين الأطراف المشاركة.

وتقول مصادر إسرائيلية إن هذه الإجراءات تهدف إلى منع تسرب المعلومات الحساسة، وهو عامل تعتبره أساسياً لنجاح الآلية الجديدة بعد تعثر التجربة السابقة التي أُطلقت عام 2024.

تكشف زيارة الفريق جوزيف كليرفيلد أن الولايات المتحدة انتقلت من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة اختبار التنفيذ الميداني للترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط أي انسحاب أوسع بملف سلاح حزب الله، بينما يترقب لبنان نتائج تجربة المناطق الأولى التي قد تحدد مستقبل إعادة الانتشار وآليات التنسيق الأمني خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى