«راعم» ينفي التمويل الأجنبي ويتهم نتنياهو بالتحريض ..
تحقيق في شبهات تمويل انتخابي وسط تصاعد الخلاف بين نتنياهو والأحزاب العربية بشأن نتائج الكنيست.
نفى حزب القائمة العربية الموحدة «راعم»، الخميس، أي علاقة له بشبهات التمويل الأجنبي المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية، متهمًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستغلال القضية للتحريض ضد المواطنين العرب، في وقت تضع فيه نتائج الكنيست الأولية الأحزاب العربية في موقع مؤثر في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة.
ويأتي موقف الحزب عقب طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، فتح تحقيق في ادعاءات تتعلق بتلقي تمويل من قطر بهدف التأثير في الانتخابات، وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين القوى السياسية الإسرائيلية.
«راعم» ينفي التمويل الأجنبي ويرحب بالتحقيق
أكد رئيس حزب «راعم»، منصور عباس، أن حزبه لا تربطه أي صلة بالقضية المطروحة، معلنًا استعداده للتعاون مع سلطات إنفاذ القانون من أجل كشف حقيقة الاتهامات.
ورحب عباس بقرار فتح التحقيق، معتبرًا أن حماية نزاهة الانتخابات واحترام سيادة القانون يشكلان مسؤولية ديمقراطية مشتركة.
وشدد على أن حزبه لا علاقة له بشبهات التمويل الأجنبي، في وقت لم تُعلن فيه السلطات الإسرائيلية نتائج تحقيق تثبت تورطه في المخالفات المزعومة.
وتتعلق الادعاءات بتدخل مالي خارجي محتمل في العملية الانتخابية، فيما أشارت المعلومات المتداولة بشأن القضية إلى عدم تقديم أدلة علنية تثبت الاتهامات حتى الآن.
منصور عباس يتهم نتنياهو باستهداف العرب
لم يقتصر رد رئيس «راعم» على نفي الاتهامات، بل اتهم نتنياهو باستخدام القضية لتأجيج التحريض السياسي ضد المواطنين العرب والتشكيك في شرعية مشاركتهم بالانتخابات.
واعتبر عباس أن إثارة هذه الشبهات في المرحلة الحالية تستهدف الأحزاب العربية، التي حققت تقدمًا ملحوظًا في النتائج الأولية للانتخابات.
كما أشار إلى قضية سابقة تتعلق باتهامات بتلقي مساعدين لنتنياهو أموالًا من قطر، في سياق رده على الاتهامات الموجهة إلى حزبه.
وتأتي هذه التصريحات وسط خلاف سياسي متصاعد بشأن دور الأحزاب العربية في تحديد هوية الائتلاف الحكومي المقبل.
نتائج الكنيست تمنح الأحزاب العربية وزنًا مؤثرًا
تزامنت قضية التمويل الأجنبي مع نتائج أولية للانتخابات الإسرائيلية أظهرت حصول القوائم العربية مجتمعة على 19 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا لمعسكر نتنياهو و48 مقعدًا للمعسكر الذي يقوده غادي آيزنكوت.
وبحسب هذه الأرقام، لا يمتلك أي من المعسكرين الرئيسيين الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والبالغة 61 مقعدًا من أصل 120.
وتمنح هذه المعادلة الأحزاب العربية دورًا محتملًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، سواء عبر دعم ائتلاف تقوده المعارضة أو التأثير في التفاهمات البرلمانية بين الكتل.
لكن هذا الاحتمال يواجه عقبات سياسية، أبرزها تحفظ بعض أطراف المعارضة على تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.
وتبقى هذه الحسابات مرتبطة بإعلان النتائج الرسمية النهائية ومواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة.
هرتسوغ يحذر من التشكيك في المجتمع العربي
في ظل تصاعد السجال، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى إجراء تحقيق شامل في الادعاءات المتعلقة بنزاهة الانتخابات، ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في مخالفات قانونية.
وفي المقابل، حذر من تعميم الاتهامات على المجتمع العربي بأكمله، مؤكدًا أهمية الحفاظ على حق المواطنين في المشاركة السياسية.
أما حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، فوصف القضية بأنها تطور سياسي بالغ الخطورة، وطرح اتهامات بشأن نزاهة العملية الانتخابية.
وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باتخاذ إجراءات بحق المسؤولين عن الأحزاب العربية في حال ثبوت تورطهم، فيما أعلنت الشرطة الإسرائيلية استعدادها للتحقيق في الشكاوى المتعلقة بالانتخابات.
هل تعرقل القضية تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟
تضيف شبهات التمويل الأجنبي عاملًا جديدًا إلى المشهد السياسي الإسرائيلي، في مرحلة تتسم بغياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين المتنافسين.
وكان رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين قد أبدى، في تصريحات لوكالة فرانس برس، استعدادًا للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة بهدف إبعاد نتنياهو عن السلطة، من دون الانضمام إليها مباشرة.
في المقابل، أكد غادي آيزنكوت متابعته للتطورات المتعلقة بالتحقيق، محذرًا من استغلال القضية للتأثير في المسار السياسي الذي يلي الانتخابات.
وحسابيًا، يمكن لمعسكر آيزنكوت والأحزاب العربية جمع 67 مقعدًا وفق النتائج الأولية المتداولة، إلا أن هذا الاحتمال لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي لتشكيل الحكومة.
وبعد إعلان النتائج الرسمية، تبدأ المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست.
وبين التحقيق في شبهات التمويل الأجنبي والتنافس على تشكيل الحكومة، تبقى الأحزاب العربية في قلب معادلة سياسية معقدة، بينما ينتظر المشهد الإسرائيلي حسم نتائج الانتخابات وتحديد مسار التحالفات المقبلة.



