دوليات

اتهامات بسرقة الانتخابات الإسرائيلية تشعل المواجهة بين نتنياهو والقوائم العربية

شهدت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، الثلاثاء، سجالاً سياسياً حاداً بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادات الأحزاب العربية، عقب اتهامات أطلقها الأخير بشأن محاولات لسرقة الأصوات والتأثير في نتائج الاقتراع، في وقت دخل فيه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على خط المواجهة، داعياً الناخبين اليمينيين إلى التصويت بكثافة لمواجهة ارتفاع المشاركة في التجمعات العربية.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثلاثة أشخاص في منطقة النقب للاشتباه بتورطهم في محاولة شراء أصوات انتخابية، وهي قضية أثارت ردود فعل متباينة بشأن طبيعتها وتداعياتها على العملية الانتخابية.

نتنياهو يتحدث عن محاولة لسرقة الانتخابات

أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلاً بعد اتهامه جهات مرتبطة بالقائمة العربية الموحدة بمحاولة التأثير غير القانوني في الانتخابات، مستنداً إلى عملية توقيف نفذتها الشرطة في جنوب إسرائيل.

وقال نتنياهو إن ثلاثة ناشطين مرتبطين بالقائمة ضُبطوا على خلفية شبهات تتعلق باستخدام أموال للتأثير في خيارات الناخبين، معتبراً أن ما جرى يمثل تهديداً لنزاهة العملية الانتخابية.

واستغل نتنياهو الواقعة لتوجيه دعوة إلى أنصار حزب الليكود واليمين الإسرائيلي للمشاركة بكثافة في الاقتراع، محذراً من أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في مستقبل الدولة وتركيبة السلطة المقبلة.

ولم تُقدَّم أدلة تثبت وجود عملية منظمة لسرقة الانتخابات، فيما لا تزال الوقائع المتعلقة بالموقوفين خاضعة للتحقيق .

منصور عباس يرد ويتهم نتنياهو بالتحريض

في المقابل، رفض رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس الاتهامات الموجهة إلى حزبه، معتبراً أن نتنياهو يوظف هذه المزاعم سياسياً بهدف إثارة مخاوف الناخبين اليمينيين وحثهم على المشاركة في الانتخابات.

وقال عباس في تسجيل مصور نقلته وكالة فرانس برس إن نتنياهو يكذب ويحرّض على القائمة العربية الموحدة، ويستخدمها وسيلة لتخويف جمهور اليمين ودفعه إلى التصويت لحزب الليكود.

من جهتها، اعتبرت القائمة العربية الموحدة أن عمليات توقيف ناشطيها تستهدف التأثير في مشاركة الناخبين العرب، مشيرة إلى أن الإجراءات الأمنية ترافقت مع شكاوى بشأن نقص أوراق الاقتراع الخاصة بها في عدد من المراكز.

وتعكس هذه المواقف حجم التوتر بين الحكومة الإسرائيلية والأحزاب العربية، خصوصاً في ظل المنافسة المحتدمة بين المعسكرات السياسية على المقاعد البرلمانية.

ماذا كشفت الشرطة الإسرائيلية عن قضية الأموال؟

أعلنت الشرطة الإسرائيلية توقيف ثلاثة أشخاص من التجمعات البدوية في منطقة النقب، للاشتباه في التخطيط لتقديم أموال إلى ناخبين مقابل التصويت للقائمة العربية الموحدة.

وبحسب بيان الشرطة، أسفرت عمليات التفتيش في منازل المشتبه بهم عن ضبط أكثر من 24 ألف شيكل، إلى جانب مظاريف تحتوي على أموال وملاحظات مرتبطة بالقضية.

من جانبه، أوضح القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفني، أن المشتبه بهم لم يُضبطوا داخل مراكز الاقتراع، بل جرى توقيفهم بالقرب من منازلهم قبل وصول الناخبين إلى مراكز التصويت.

وأشار إلى أن القضية محصورة جغرافياً، ولا توجد وقائع مماثلة معروفة على نطاق البلاد، مؤكداً استمرار التحقيقات لكشف ملابساتها.

وبذلك تبقى الاتهامات المتعلقة بشراء الأصوات في إطار الشبهات والتحقيقات، من دون صدور نتائج قضائية نهائية بشأن مسؤولية الموقوفين. 

بن غفير يدعو لمواجهة ارتفاع التصويت العربي

وفي موازاة السجال بين نتنياهو ومنصور عباس، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنصار اليمين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، محذراً مما وصفه بالارتفاع الكبير في نسبة مشاركة الناخبين العرب.

وقال بن غفير، في رسالة نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن مسؤولية المحافظة على الطابع اليهودي والصهيوني للدولة تقع على عاتق الناخبين، داعياً إياهم إلى التصويت لمنع وصول التأثير السياسي إلى قيادات عربية، من بينها منصور عباس وأحمد الطيبي.

كما نشر رسالة انتخابية أخرى من أمام أحد السجون الإسرائيلية، ربط فيها نتائج التصويت بالسياسات المتعلقة بالمعتقلين الأمنيين، في محاولة لحشد مزيد من الأصوات لصالح اليمين.

وتأتي تصريحات بن غفير في وقت تسعى فيه الأحزاب المتنافسة إلى رفع نسب المشاركة بين قواعدها الشعبية، وسط مخاوف لدى بعض القوى من تأثير التصويت العربي في توزيع المقاعد البرلمانية. 

شكاوى من عرقلة التصويت في البلدات العربية

ولم تقتصر الخلافات على التصريحات السياسية والاتهامات المتبادلة، إذ أعلنت منظمة «عدالة» الحقوقية تلقي شكاوى من ناخبين عرب بشأن صعوبات واجهوها خلال عملية الاقتراع.

وشملت الشكاوى، بحسب المنظمة، تأخير دخول الناخبين إلى بعض المراكز، ونقص أوراق الاقتراع المطبوعة بالعربية، إضافة إلى توقف عمليات التصويت مؤقتاً في بعض المواقع.

وأشارت المنظمة إلى أنها خاطبت لجنة الانتخابات المركزية والجهات الإقليمية المعنية، مطالبة بالتدخل لمعالجة المخالفات المبلغ عنها وضمان ممارسة الناخبين حقوقهم دون عراقيل.

في المقابل، أكدت لجنة الانتخابات المركزية عدم وجود مؤشرات على تلاعب ممنهج بأوراق الاقتراع، مشيرة إلى معالجة البلاغات الفردية الواردة إليها. 

أصوات الناخبين العرب تدخل حسابات تشكيل الحكومة

تكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية في ظل التقارب بين المعسكرات السياسية المتنافسة، حيث قد يؤدي توزيع عدد محدود من المقاعد إلى تغيير موازين القوى داخل الكنيست.

وتتنافس القوى السياسية على تأمين أغلبية 61 مقعداً من أصل 120، وهي العتبة اللازمة لتشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان.

ويبرز دور الأحزاب العربية في هذه المعادلة، نظراً إلى إمكانية تأثير مقاعدها في فرص تشكيل حكومة جديدة، وإن كانت القوى المعارضة الرئيسية لنتنياهو قد استبعدت الدخول في ائتلاف رسمي معها.

ومع استمرار عمليات الاقتراع، تبقى مسألة المشاركة الانتخابية والاتهامات المرتبطة بنزاهة التصويت من أبرز الملفات التي ترافق المنافسة السياسية، بانتظار النتائج الرسمية وما ستكشفه التحقيقات بشأن الوقائع التي أثارت الجدل. 

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى