محليات

نواف سلام من نيويورك.. رسائل حاسمة ترسم ملامح المرحلة المقبلة

ألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، تناول فيها أبرز التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها استعادة الثقة بالدولة، وتعزيز القرار الوطني، واستعادة الأراضي اللبنانية، إلى جانب الوضع في الجنوب ومستقبل قوة اليونيفيل.

وأكد سلام أن استعادة الثقة تتطلب احترام القانون الدولي، وتعزيز التعاون بين الدول، والعمل على معالجة أسباب النزاعات قبل تفاقمها، مشددًا على أن المدنيين يدفعون الثمن الأكبر نتيجة الحروب والأزمات.

سلام: لبنان أمام ثلاثة تحديات مصيرية

وقال سلام إن لبنان يواجه ثلاثة تحديات أساسية، تتمثل في استعادة ثقة الشعب بالدولة، واستعادة القرار الوطني، واستعادة كامل الأراضي اللبنانية.

وأوضح أن الحكومة تعمل على تنفيذ إصلاحات في الإدارة والقضاء والاقتصاد، إضافة إلى استكمال الإصلاحات المالية بهدف إعادة الانتظام المالي واستعادة الودائع، والوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

كما شدد على أن الهدف من الإصلاحات لا يقتصر على مطالبة اللبنانيين بالثقة بالدولة، بل يتمثل في إعادة بناء دولة تستحق هذه الثقة.

“لا أحد يتحدث باسم لبنان”

وفي ما يتعلق بالقرار الوطني، أكد سلام أن الدولة اللبنانية ماضية في حصر السلاح بيد مؤسساتها الدستورية، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة.

وقال إن لبنان لا يقبل بأن يتحول مجددًا إلى ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوضية، مشددًا على أن “لا أحد يتحدث باسم لبنان، ولا أحد يفاوض عنه، سوى الدولة اللبنانية من خلال مؤسساتها الدستورية”.

وتابع أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يُقرر بالنيابة عنه، وأن أمنه واستقراره لا يجب أن يكونا ثمنًا لتسويات تُعقد في غيابه.

سلام: نريد انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية

وفي الملف الجنوبي، أكد سلام أن موقف لبنان يتمثل في وقف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها.

كما طالب بالإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب.

وأشار إلى أن الدولة اللبنانية دخلت في مفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته.

وأوضح أن السيادة، وفق ما طرحه، تقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.

ماذا قال عن مستقبل اليونيفيل؟

وفي ملف اليونيفيل، أشاد سلام بدور القوة الدولية في جنوب لبنان، وبجهود عناصرها وقيادتها في حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني وتنفيذ القرار 1701.

ولفت إلى قرار مجلس الأمن الذي ينص على إنهاء عمليات اليونيفيل في نهاية عام 2026 والبدء بانسحابها تدريجيًا.

وفي هذا السياق، شدد سلام على ضرورة تجنب حدوث فراغ في الجنوب، داعيًا إلى العمل على صيغة تضمن وجود قوة دولية جديدة تتولى مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وتتكامل مع متطلبات تنفيذ الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات.

إعادة إعمار الجنوب وعودة الأهالي

وأكد رئيس الحكومة أن استعادة الأرض لا تعني فقط انسحاب القوات الإسرائيلية، وإنما تشمل أيضًا عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم وعودة الحياة إليها.

وأشار إلى أن الحرب خلفت أضرارًا واسعة في المساكن والبنى التحتية والمرافق العامة والقطاعات الإنتاجية، وحرمت أعدادًا كبيرة من اللبنانيين من منازلهم ومصادر رزقهم.

ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم التمويل اللازم لتلبية احتياجات المتضررين، بالتوازي مع دعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية.

وقال إن إعادة إعمار الجنوب لا تقتصر على إعادة بناء الحجر، بل تشمل استعادة حياة الناس وأرزاقهم وضمان حقهم في العيش بأمان وكرامة.

سلام يتحدث عن غزة والأونروا

وفي الملف الفلسطيني، أكد سلام أن الاستقرار في لبنان والمنطقة يرتبط بتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

كما شدد على ضرورة استمرار عمل وكالة الأونروا، محذرًا من أن تقويض دورها لا يلغي حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بل يزيد من معاناتهم والأعباء المترتبة على الدول المضيفة، وفي مقدمتها لبنان.

موقف لبنان من أمن الخليج

وفي ما يتعلق بالأمن الإقليمي، أعلن سلام تضامن لبنان مع دول الخليج والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، معتبرًا أن تداعيات التوتر الإقليمي تمتد إلى حركة الملاحة وسلاسل الإمداد وأسعار المواد الغذائية والطاقة ومعدلات التضخم.

سلام يدعو إلى إصلاح مجلس الأمن

وفي ختام كلمته، دعا سلام إلى إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن بما يحقق تمثيلًا أكثر شمولًا وعدالة.

وقال إن العالم تغير بصورة كبيرة منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، فيما بقيت التركيبة الأساسية لمجلس الأمن مرتبطة بمرحلة تاريخية تعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية.

وطالب بتمثيل دائم لإفريقيا والعالم العربي، إلى جانب توسيع مشاركة الدول الصغيرة والمتوسطة في القرارات التي تتعلق بأمنها ومستقبلها.

كما دعا إلى تقييد استخدام حق النقض في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

واختتم سلام كلمته بالتأكيد على ضرورة أن تكون الأمم المتحدة أكثر تمثيلًا وديمقراطية وفعالية، وقادرة على التعامل مع التحديات المتغيرة في العالم.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى