
إسرائيل تحذر من مخطط إيراني لاغتيال ترامب.. وواشنطن تتعامل بحذر
أعادت معلومات استخبارية إسرائيلية جديدة ملف التهديدات الإيرانية ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً وسط محاولات متواصلة للحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة معلومات استخبارية تشير إلى احتمال وجود مخطط إيراني لاستهداف ترامب، بالتزامن مع زيارته إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
تغيير مفاجئ في ترتيبات سفر ترامب
أثارت هذه المعلومات اهتماماً واسعاً بعدما لوحظ تغيير غير معتاد في ترتيبات سفر الرئيس الأمريكي خلال عودته من أوروبا.
فقد استبدلت الإدارة الأمريكية الطائرة الرئاسية الجديدة بالطائرة الرئاسية القديمة أثناء مرور ترامب عبر منطقة الشرق الأوسط، ما دفع مراقبين إلى الربط بين القرار والتحذيرات الأمنية الأخيرة.
ومع ذلك، نفى ترامب وجود علاقة مباشرة بين تغيير الطائرة وتهديد أمني محتمل، مؤكداً أن الطائرة الجديدة أُرسلت إلى بريطانيا لأسباب تنظيمية، كما شدد على أنه يتعرض لتهديدات إيرانية منذ سنوات.
كيف قيّمت الاستخبارات الأمريكية التحذير الإسرائيلي؟
رغم اهتمام الأجهزة الأمنية الأمريكية بالمعلومات الإسرائيلية، فإنها لم تعتبرها دليلاً على وجود عملية اغتيال وشيكة.
وبحسب “وول ستريت جورنال”، رأى عدد من مسؤولي الاستخبارات الأمريكية أن المعطيات المتوافرة لا ترقى إلى مستوى التهديد المؤكد، ولا تكفي لتغيير التقديرات الأمنية القائمة بشأن إيران.
وفي السياق نفسه، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن وكالات الاستخبارات الأمريكية لم ترصد أي تغير كبير في مستوى التهديد مقارنة بالفترة السابقة، معتبرة أن الحديث يدور حول استمرار اهتمام إيراني باستهداف ترامب أكثر من كونه مؤشراً على عملية قريبة.
هل حاولت إسرائيل التأثير على سياسة ترامب تجاه إيران؟
أثار توقيت تسليم المعلومات الإسرائيلية تساؤلات داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية.
ففي تلك الفترة، كانت إدارة ترامب تدرس خيارات متعددة للتعامل مع إيران، بين مواصلة الضغوط العسكرية وإبقاء باب المفاوضات مفتوحاً.
ولذلك، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن التحذير الإسرائيلي قد يهدف إلى التأثير في موقف الإدارة الأمريكية من طهران، خاصة إذا اقتنع ترامب بأن إيران تتفاوض مع واشنطن بينما تخطط في الوقت نفسه لاستهدافه.
كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن إسرائيل تشعر بأنها مستبعدة من بعض دوائر صنع القرار المتعلقة بالملف الإيراني داخل إدارة ترامب، الأمر الذي دفعها إلى تكثيف تبادل المعلومات الأمنية مع واشنطن.
في المقابل، نفت إسرائيل هذه الاتهامات، مؤكدة أن مشاركة المعلومات تأتي ضمن إطار التعاون الأمني الطبيعي بين البلدين.

ما حقيقة التهديدات الإيرانية ضد ترامب؟
منذ مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع عام 2020، توعدت شخصيات ومسؤولون مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني بالانتقام من ترامب، الذي أمر بتنفيذ العملية خلال ولايته الأولى.
وخلال السنوات الماضية، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن عدد من القضايا المرتبطة بمحاولات استهداف مسؤولين وشخصيات أمريكية.
كما وجهت السلطات الأمريكية اتهامات إلى أشخاص قالت إنهم شاركوا في مخططات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لاستهداف ترامب وشخصيات سياسية أخرى.
ومع ذلك، يفرق المسؤولون الأمريكيون بين وجود رغبة إيرانية في الانتقام وبين امتلاك خطة تنفيذية جاهزة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ترامب يقلل من أهمية المعلومات الإسرائيلية
من جانبه، قلل ترامب من أهمية المعلومات التي نقلتها إسرائيل، وقال في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست” إن الإسرائيليين “لم يأتوا بشيء جديد”.
ورغم ذلك، أكد الرئيس الأمريكي أنه يعتقد منذ فترة طويلة أنه يتصدر قائمة الأهداف الإيرانية، في ظل التوتر المستمر بين البلدين منذ مقتل سليماني.
وفي ظل غياب أدلة أمريكية تؤكد وجود مخطط اغتيال وشيك، لا تزال واشنطن تتعامل مع التحذيرات الإسرائيلية بحذر، بينما تواصل متابعة أي مؤشرات قد تدل على تصعيد جديد في المواجهة مع إيران.



