تحقيقات و مقالات

من قلب لبنان إلى سجون الشرع.. خطف يتكرر وشبهات غطاء دبلوماسي: أين الدولة وأين صراخ السياديين ؟

من المنصورية إلى بيروت.. حوادث اختفاء وشبهات استخدام امتيازات دبلوماسية تعيد ملف السيادة اللبنانية إلى الواجهة.

بقلم الصحفي حسين حرقوص


لم تكن عملية خطف علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، من منزله في منطقة المنصورية بجبل لبنان، ونقله إلى سوريا، مجرد حادثة أمنية منفصلة. فقد أعادت فتح ملف خطير يتعلق باختفاء سوريين من الأراضي اللبنانية، وسط تساؤلات عن نشاط أجهزة أمنية مرتبطة بسلطة أحمد الشرع، واحتمال استخدام تسهيلات دبلوماسية في بعض هذه العمليات.

فكيف أمكن اقتياد شخص من منزله، ونقله عبر مناطق لبنانية عدة وصولاً إلى الحدود، من دون أن تكون السلطات اللبنانية على علم مسبق بالعملية، وفق المعلومات الأمنية المنشورة؟

وتزداد خطورة القضية عند العودة إلى حوادث سابقة، بينها اختفاء حسين عبد القادر الأحمد، المعروف باسم «حيحو»، من بيروت، وقضية اللواء السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية، وحادثة اقتياد أربعة شبان من منطقة مشاريع القاع.

هذه الوقائع ليست متطابقة في ظروفها، لكنها تفرض تحقيقاً أوسع في كيفية تحرك الجهات الأمنية الخارجية داخل لبنان، والوسائل التي قد تستخدمها للوصول إلى الأشخاص المستهدفين.

وإذا كانت هذه أبرز الأسماء التي وصلت إلى الإعلام، فهل توجد حالات أخرى لم يُكشف عنها بعد؟

علي كيالي.. تفاصيل عملية الخطف من المنصورية إلى سوريا

علي كيالي
علي كيالي

أظهرت المعطيات الأولية للتحقيقات اللبنانية مشاركة أربعة سوريين و لبناني واحد في عملية خطف علي كيالي من منزله في المنصورية، قبل نقله إلى الأراضي السورية.

وكشفت المعلومات المتعلقة بتتبع الاتصالات وتحركات المنفذين أنهم سلكوا الطريق الساحلي، مروراً بجونية وطرابلس، وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكار.

وفي المقابل، أعلنت الأجهزة التابعة لسلطة أحمد الشرع توقيف كيالي أثناء محاولته عبور الحدود، وهي رواية تختلف عن المعلومات التي كشفتها التحقيقات اللبنانية بشأن اقتياده من منزله.

كما أشارت معلومات أمنية لبنانية إلى أن العملية جرت من دون علم مسبق لدى السلطات المختصة.

وتضع هذه التفاصيل الجهات الأمنية والقضائية اللبنانية أمام مهمة تتجاوز تحديد هوية الخاطفين. إذ ينبغي كشف طريقة تنفيذ العملية، وهوية المركبات المستخدمة، والمسار الذي سلكه المنفذون، وكيفية إخراج كيالي من لبنان.


لم تكن المنصورية البداية.. «حيحو» من بيروت إلى سوريا

في آب 2026، أثارت قضية حسين عبد القادر الأحمد، المعروف باسم «حيحو»، جدلاً واسعاً بعد اختفائه من بيروت وظهوره لاحقاً محتجزاً لدى السلطات السورية.

وكان الأحمد قد نشر تسجيلاً مصوراً أمام السفارة السورية في بيروت، انتقد فيه أحمد الشرع وزوجته بعبارات حادة. وعقب انتشار الفيديو، تحدثت معلومات عن تعرضه لتهديدات.

وتشير التفاصيل التي ظهرت لاحقاً إلى انتقاله إلى أحد الفنادق في بيروت، قبل خروجه للقاء شخص قيل إنه سيساعده في معالجة تداعيات التسجيل المصور.

بعد ذلك، انقطع الاتصال به، ثم ظهر داخل سوريا.

حسين الأحمد "حيحو" أثناء في سوريا
حسين عبد القادر الأحمد

وأوقفت الأجهزة اللبنانية شخصاً للاشتباه بدوره في استدراج الأحمد والتعاون مع جهات أمنية سورية، فيما قدمت السلطات السورية رواية مختلفة تحدثت عن توقيفه قرب الحدود.

وتتميز هذه القضية عن حادثة كيالي بأن خلفيتها ارتبطت بتسجيل مصور انتقد فيه الأحمد السلطة القائمة في دمشق.

وهنا يبرز بُعد آخر للمسألة، يتعلق بسلامة السوريين المقيمين في لبنان، ولا سيما الأشخاص الذين يعلنون مواقف معارضة لسلطات بلدهم.

فالخلاف السياسي أو الشخصي مع مسؤول في دولة أخرى لا يمنح أجهزتها صلاحية ملاحقة الأشخاص داخل لبنان خارج الإجراءات القانونية.

عادل عيسى.. ماذا جرى داخل السفارة السورية ؟

في الشهر نفسه، أثارت قضية اللواء السوري السابق عادل عيسى تساؤلات بعدما انقطع الاتصال به عقب دخوله السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية.

سوريا تتسلم من لبنان لواء سابقا في النظام السابق
عادل عيسى

وكان سائقه ينتظره خارج المبنى، قبل أن تتضارب المعلومات بشأن ظروف خروجه والجهة التي تولت توقيفه.

لاحقاً، تولت السلطات القضائية اللبنانية ملف عيسى، وصدر في 18 آب 2026 قرار بتسليمه إلى سوريا، حيث أُعلن تسلمه رسمياً.

وتختلف هذه القضية عن حادثة كيالي، لأنها انتهت بإجراءات قضائية لبنانية معلنة.

لكن ظروف انقطاع الاتصال بعيسى، وما رافقها من تساؤلات، أعادت الاهتمام بالدور الذي يمكن أن تؤديه البعثات الدبلوماسية عند وجود أشخاص مطلوبين لدى سلطات بلادهم.

من مشاريع القاع إلى بيروت.. وقائع تستدعي تحقيقاً أوسع

ولم تبدأ هذه التساؤلات في عام 2026.

ففي نيسان 2025، شهدت منطقة مشاريع القاع الحدودية حادثة اقتياد أربعة شبان من عائلة الراضي إلى الأراضي السورية، قبل الإفراج عنهم بعد ساعات.

وتباينت المعلومات حول مكان توقيفهم، بين روايات تحدثت عن اقتيادهم من الأراضي اللبنانية وأخرى ربطت الحادثة بطبيعة المنطقة الحدودية وتداخلها.

ورغم اختلاف ظروف هذه الواقعة عن عملية المنصورية، فإنها أثارت تساؤلات حول ضبط الحدود ومنع تحرك مجموعات مسلحة أو أمنية خارج الأطر القانونية.

ومع ظهور قضايا جديدة تتعلق باختفاء أشخاص من بيروت وجبل لبنان، يصبح من الضروري ألا تُعامل كل حادثة على أنها ملف منفصل تماماً عن غيره، قبل التحقق من وجود أي روابط محتملة بينها.

فهل هناك أشخاص يشاركون في تسهيل مثل هذه العمليات؟ وهل تستخدم الجهات المنفذة طرقاً أو وسائل نقل معينة؟ وهل توجد ثغرات في الرقابة على التحركات العابرة للحدود؟

هذه الأسئلة تستوجب تحقيقاً مؤسساتياً شاملاً، لا مجرد معالجة كل ملف بمعزل عن الآخر

السيارات والامتيازات الدبلوماسية.. هل يُستخدم الغطاء الدبلوماسي لتسهيل العمليات؟

السفارة السورية في لبنان

تُعد الشبهات المتعلقة باستخدام وسائل نقل أو تسهيلات مرتبطة بالسفارة السورية من أخطر الجوانب التي تستوجب التحقيق.

فقد ظهرت معلومات عن احتمال نقل علي كيالي إلى مقر السفارة السورية قبل إخراجه إلى سوريا، إلى جانب معلومات أخرى أكدت استخدام سيارات تحمل لوحات دبلوماسية لتنفيذ العملية .

وتثير هذه المعلومات احتمال الاستفادة من الامتيازات المرتبطة بالبعثات الدبلوماسية لتسهيل تحركات أمنية وغير قانونية داخل لبنان.

لذلك ينبغي التدقيق في سجلات المركبات والتحركات والعبور، والتحقق من أي قرائن يمكن أن تؤكد هذه الشبهات أو تنفيها.

فالامتيازات الدبلوماسية ليست صلاحيات أمنية، ولا تمنح البعثات الأجنبية حق تنفيذ عمليات خطف أو نقل أشخاص خارج الإجراءات القانونية للدولة المضيفة.

وإذا ثبت استخدام سيارات أو وثائق دبلوماسية لتسهيل خطف أشخاص من لبنان، فإن القضية ستتجاوز مسؤولية المنفذين المباشرين إلى مساءلة الجهات التي وفرت تلك التسهيلات أو سمحت باستخدامها.

والسؤال الذي ينبغي ألا يبقى بلا إجابة: هل اقتصر دور السفارة السورية على العمل الدبلوماسي، أم استُخدمت مرافقها أو وسائل النقل المرتبطة بها في عمليات أمنية داخل لبنان؟

إن طرح هذا السؤال لا يكفي وحده لإثبات المسؤولية، لكنه يضع السلطات اللبنانية أمام واجب التحقيق في مسار الأشخاص والمركبات والتسهيلات المحتملة، والكشف عن النتائج للرأي العام.

ما ظهر إلى العلن.. فماذا عن الذين لم نسمع بهم؟

إن الأسماء المعروفة في ملفات الخطف والاختفاء ليست بالضرورة جميع الأسماء.

فقد تنكشف حادثة لأن الشخص المستهدف معروف، أو لأن عائلته تحركت إعلامياً، أو لأن العملية أثارت ضجة سياسية.

لكن ماذا عن الأشخاص الذين لا يمتلكون شهرة أو علاقات أو قدرة على إيصال أصواتهم؟

وماذا عن عائلات قد تخشى الإبلاغ خوفاً على سلامة أبنائها؟

وهل راجعت السلطات اللبنانية بلاغات اختفاء السوريين الموجودين على أراضيها خلال الفترة الماضية، للتحقق من وجود أي صلة محتملة بينها وبين العمليات التي كُشفت؟

لا يمكن الجزم بوجود سلسلة أخرى مجهولة من عمليات الخطف من دون أدلة، لكن ليس من المنطقي أيضاً اعتبار أن الحالات المعروفة تمثل بالضرورة الصورة الكاملة.

فهذه الوقائع تستدعي البحث والتدقيق، لا الاكتفاء بانتظار حادثة جديدة حتى تتحرك الأجهزة المختصة.

وإذا كان بعض الأشخاص قد نُقلوا إلى سوريا في ظروف لم تُحسم تفاصيلها بعد، فإن مسؤولية الدولة اللبنانية تشمل معرفة ما إذا كانت هناك حالات مشابهة لم يُكشف عنها.

فما ظهر إلى العلن يجب أن يكون بداية التحقيق، لا نهايته.

بالأمس كانت الدنيا تقوم ولا تقعد.. فأين صراخ السيادة اليوم؟

هنا نصل إلى واحدة من أكثر المفارقات السياسية إثارة للتساؤل.

على مدى سنوات طويلة، كان مجرد الحديث عن تدخل أمني سوري في لبنان كافياً لإشعال السجالات السياسية والإعلامية، وكانت الشاشات التلفزيونية تمتلئ بالتصريحات والمواقف المطالبة بحماية السيادة اللبنانية واستقلال قرارها الأمني.

أما اليوم، ومع ظهور قضايا خطف واختفاء ونقل أشخاص من الأراضي اللبنانية إلى سوريا، فأين تلك الأصوات؟ وأين الصراخ الذي كان يملأ الشاشات؟ وهل تبدّلت معايير الدفاع عن السيادة اللبنانية بتبدّل السلطة في دمشق؟

إن السيادة لا تُقاس بهوية الجهة التي تنتهكها، ولا يجوز أن يكون ما يُستنكر بالأمس موضع صمت اليوم لمجرد تغيّر الأسماء والتحالفات.

أين الأصوات التي كانت تعتبر أي تجاوز أمني سوري اعتداءً على الدولة اللبنانية؟ وأين المسؤولون الذين كانوا يستنفرون عند كل اتهام بالتدخل؟ وأين البرامج السياسية التي كانت تخصص ساعات طويلة للدفاع عن استقلال القرار الأمني اللبناني؟

هل تغير مفهوم السيادة لأن السلطة في دمشق تغيرت؟

وهل أصبحت ملاحقة الأشخاص داخل لبنان مسألة يمكن التغاضي عنها إذا كانت الجهة التي تنفذها تحظى بقبول سياسي لدى بعض الأطراف؟

إن الدفاع عن السيادة ليس موقفاً موسمياً، ولا يجوز أن يصبح شعاراً يستخدم ضد خصم سياسي ثم يُنسى عندما تتغير التحالفات.

فما كان انتهاكاً للسيادة بالأمس يبقى انتهاكاً اليوم، مهما تبدلت الأسماء والرايات.

ومن يطالب الدولة اللبنانية بفرض سلطتها على كامل أراضيها، لا يستطيع تجاهل أي شبهة تتعلق بتنفيذ أجهزة أمنية أجنبية عمليات داخل لبنان.

أين الجيش والأمن العام والأجهزة المختصة ؟

تضع هذه الوقائع الدولة اللبنانية أمام مجموعة من الأسئلة المباشرة.

أين كانت الرقابة الأمنية خلال عملية المنصورية؟ وكيف استطاع المنفذون التحرك باتجاه الحدود؟ وما دور الحواجز والمعابر الرسمية في مراقبة هذه الحركة؟

وهل جرى التدقيق في احتمال استخدام سيارات دبلوماسية أو وثائق خاصة لتسهيل التنقل؟

وهل توجد معلومات عن أشخاص أو مجموعات تعمل داخل لبنان لمصلحة أجهزة أمنية خارجية؟

إن المطلوب ليس توجيه الاتهامات عشوائياً إلى المؤسسات اللبنانية، وإنما مطالبتها بتوضيح ما جرى ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في تسهيل عمليات غير قانونية.

كما أن السلطات اللبنانية مطالبة بالتأكد من عدم إساءة استخدام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية الممنوحة لأي بعثة أجنبية.

فلا يجوز أن تكون هناك مناطق أو وسائل نقل أو تحركات خارج نطاق القانون اللبناني لمجرد ارتباطها بجهة دبلوماسية.

ولا يمكن لدولة تطالب باحترام حدودها أن تتساهل مع احتمال إخراج أشخاص من أراضيها خارج المسارات القضائية المعروفة.

الصمت اليوم قد يفتح الباب لما هو أخطر غداً

إن أخطر ما يمكن أن تتركه هذه الحوادث هو ترسيخ انطباع بأن عمليات نقل أشخاص خارج لبنان يمكن أن تجري من دون محاسبة حاسمة أو كشف كامل للملابسات.

فإذا لم تتضح المسؤوليات في قضية المنصورية، ولم تُحسم الأسئلة المطروحة بشأن حالات الاختفاء والاستدراج السابقة، فإن الشكوك ستبقى قائمة حول قدرة الدولة على منع تكرار مثل هذه الوقائع.

والتساهل مع أي ثغرات أمنية أو حدودية قد يجعل استغلالها ممكناً مستقبلاً، سواء من الجهات التي تثار الشبهات حولها اليوم أو من جهات أخرى.

ولذلك لا يكفي أن تُعلن السلطات فتح تحقيق، ثم تختفي القضية تدريجياً من التداول العام.

بل يجب أن تكون هناك نتائج واضحة، وإجراءات وقائية، وآليات تمنع أي شخص أو مجموعة من ممارسة صلاحيات أمنية خارج سلطة الدولة اللبنانية.

فالمسألة تتعلق بالأمن الشخصي للمواطنين والمقيمين، كما تتعلق بسمعة لبنان وقدرته على الوفاء بالتزاماته القانونية.

اليوم علي كيالي.. فمن يكون غداً؟

اليوم تتصدر قضية علي كيالي المشهد، بعدما أعادت فتح ملفات أخرى تتعلق باختفاء أشخاص سوريين من الأراضي اللبنانية.

لكن القضية لا تنتهي عند كيالي أو «حيحو» أو عادل عيسى أو الشبان الذين اقتيدوا من مشاريع القاع.

إنها تتعلق بسؤال أكبر: هل تمتلك الدولة اللبنانية السيطرة الفعلية على الإجراءات الأمنية والقضائية التي تجري داخل حدودها؟

وهل تستطيع ضمان ألا يتحول أي خلاف سياسي أو طلب أمني خارجي إلى عملية استدراج أو خطف؟

ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت أن سيارات أو تسهيلات دبلوماسية استُخدمت في نقل أشخاص خارج القانون؟

إن لبنان الذي عانى طويلاً من التدخلات والصراعات على أرضه، لا يحتاج إلى إعادة إنتاج الخلافات نفسها تحت أسماء جديدة.

وإذا كانت هناك رغبة في بناء علاقات طبيعية بين لبنان وسوريا، فإن أساس هذه العلاقات يجب أن يكون احترام السيادة والتعاون القضائي الشفاف، لا ترك الأسئلة المتعلقة بالخطف والاحتجاز والنقل عبر الحدود من دون أجوبة.

أما القوى السياسية والإعلامية التي لطالما رفعت شعار السيادة، فإن مصداقيتها تتطلب أن يكون موقفها واضحاً من كل انتهاك، بغض النظر عن الجهة المتهمة.

فإذا كانت السيادة اللبنانية تستحق الغضب بالأمس، فهي تستحقه اليوم أيضاً. وإذا كان خطف الأشخاص من لبنان مرفوضاً عندما تنفذه أجهزة أي سلطة سابقة، فلا يمكن أن يصبح مقبولاً عندما تُنسب الممارسة إلى أجهزة سلطة أحمد الشرع

فلبنان ليس ساحة مفتوحة لأجهزة الأمن الخارجية، والسفارات ليست مراكز توقيف، والامتيازات الدبلوماسية ليست تراخيص للخطف

وإذا كانت الدولة اللبنانية تريد الدفاع عن سيادتها، فلا يكفي أن تتحدث عنها حين تتعرض لضغوط من جهة معينة، ثم تلتزم الصمت عندما تتعلق الأسئلة بجهة أخرى.

فالسيادة التي يعلو الصراخ دفاعاً عنها بالأمس، ثم يخفت الصوت عند المساس بها اليوم، ليست سيادة تُحمى بالمواقف، بل مبدأ وطني يتحول إلى أداة في الصراع السياسي

ويبقى السؤال الأخير، الذي لا يجوز أن يضيع وسط التصريحات والتبريرات:

إذا كان بالإمكان اقتياد شخص من منزله في قلب لبنان، ونقله إلى دولة أخرى، فيما تبقى ملابسات العملية موضع تحقيق، فأين الدولة؟ ومن يضمن ألا يأتي الدور غداً على شخص آخر لا يعرف أحد حتى اسمه؟

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى