
استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا وفداً وزارياً فرنسياً برئاسة وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو، وبحث معه تطورات الجنوب اللبناني ومستقبل القوات الدولية، إلى جانب سبل دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والإصلاحات الاقتصادية والمالية.
وخلال اللقاء، أكد الجانب الفرنسي استمرار دعم لبنان وسيادته واستقراره، فيما شدد عون على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ومنع حدوث أي فراغ أمني في الجنوب، خصوصاً مع اقتراب موعد انسحاب القوات الدولية المحدد في عام 2027.
عون يشكر ماكرون ويؤكد أهمية الدعم الفرنسي
في مستهل اللقاء، شكر الرئيس عون نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على قراره إعادة الطيران التجاري الفرنسي إلى بيروت، كما رحّب بدعمه انضمام مرفأي بيروت وطرابلس إلى «نادي موانئ الممر الاقتصادي» (IMEC).
كذلك، أشاد عون بالدور الفرنسي في إنشاء بعثة أوروبية لتقديم المشورة والمساندة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة ثلاث سنوات.
وأكد أن المواقف الفرنسية تعكس عمق العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، معرباً عن أمله في استمرار الحضور الفرنسي بما يخدم مصالح البلدين.
عون: إسرائيل تواصل اعتداءاتها في الجنوب
وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية، أشار عون إلى أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية، إلى جانب تجريف الأراضي وتدمير المنازل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وشدد على أن إسرائيل لم تلتزم بمندرجات اتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية، معتبراً أن استمرار الاحتلال والتوتر في الجنوب يعرقلان انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701.
وفي هذا السياق، كشف عون أن الوفد العسكري اللبناني سيشارك في الاجتماع الثلاثي المقرر عقده في مدينة تامبا الأميركية في 20 تشرين الأول الجاري.
وأوضح أن الوفد سيطرح المطالب اللبنانية المتعلقة بوقف التصعيد الإسرائيلي، معرباً عن أمله في أن يفضي الاجتماع إلى نتائج تتوافق مع اتفاق الإطار.
مستقبل القوات الدولية في لبنان.. ماذا يريد عون؟
وفي ملف القوات الدولية العاملة في الجنوب، أكد عون رغبة لبنان في تمديد مهمتها أو استمرارها في أداء مهامها الأمنية خلال عام 2027، وهو الموعد المحدد لانسحابها.
وفي حال تعذر التمديد، أبدى الرئيس اللبناني ترحيبه بأي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتمنع حدوث فراغ أمني قد يضع الجيش اللبناني في مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.
كما رحّب بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي للتوصل إلى صيغة تحقق هذا الهدف، وتحافظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية.
دعم الجيش اللبناني أولوية لمنع الفراغ الأمني
على الصعيد الأمني الداخلي، أكد عون أن الجيش والقوى الأمنية ينفذون قرارات الحكومة المتعلقة ببسط سلطة الدولة، ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر.
وأضاف أن الأجهزة المختصة تحيل المخالفين إلى القضاء، الذي يتولى تطبيق القوانين وتنفيذ قرارات السلطة السياسية.
وشدد عون على أن تعزيز قدرات الجيش وتجهيزه بالمعدات اللازمة يشكلان شرطاً أساسياً لتمكينه من تنفيذ مهامه، إلى جانب بقية الأجهزة الأمنية.
كذلك، أعرب عن أمله في انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي قريباً، لا سيما بعد الأجواء الإيجابية التي رافقت المؤتمر التحضيري في باريس الشهر الماضي.

فرنسا تؤكد التزامها بسيادة لبنان وتنفيذ القرار 1701
من جهته، نقل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تحيات الرئيس إيمانويل ماكرون، مؤكداً استمرار وقوف فرنسا إلى جانب لبنان وتقديم الدعم له في مختلف المجالات، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين.
وشدد بارو على ثبات الموقف الفرنسي الداعم لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، مؤكداً التزام باريس العمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701.
كما دعا إلى إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان ومساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، بما يمنع نشوء فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات خطيرة.
وأكد استعداد فرنسا للاضطلاع بدورها في هذا الإطار، إلى جانب مواصلة دعم الإصلاحات الأساسية الضرورية للنهوض بالبلاد وتعبئة الإمكانات اللازمة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة.
الإصلاحات الاقتصادية على جدول الأولويات
اقتصادياً، أكد عون استمرار العمل لإنجاز الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أقرتها الحكومة، تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب.
واعتبر أن لبنان يشكل شريكاً استراتيجياً طبيعياً للدول الأوروبية، مشيراً إلى أن أمن لبنان واستقراره يرتبطان بأمن هذه الدول واستقرارها.
من جانبه، أكد بارو أهمية المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مجدداً استعداد فرنسا لتقديم الدعم اللازم لمساعدة لبنان على تجاوز أزماته وتعزيز استقراره



