
اليونيفيل على مفترق طرق.. ماذا سيقرر مجلس الأمن بشأن لبنان؟
اليونيفيل على مفترق طرق.. ماذا سيقرر مجلس الأمن بشأن لبنان؟
بحث مجلس الأمن الدولي، خلف أبواب مغلقة، طلب الحكومة اللبنانية تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، التي تضم نحو 8100 عنصر، وذلك قبل انتهاء مهمتها في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين مطلعين أن أعضاء مجلس الأمن أبدوا دعما قويا لتمديد مهمة اليونيفيل، في ظل القلق المتزايد من استمرار التوترات الأمنية في لبنان.
ومع ذلك، لم يصل هذا الدعم إلى حد الإجماع بين أعضاء المجلس الـ15، بحسب الدبلوماسيين اللذين تحدثا للوكالة بشرط عدم الكشف عن هويتيهما بسبب سرية الاجتماع.

ضغوط إسرائيلية لإنهاء اليونيفيل
في المقابل، تضغط إسرائيل منذ سنوات من أجل إنهاء مهمة اليونيفيل في جنوب لبنان.
وكانت الولايات المتحدة قد نجحت العام الماضي في الدفع باتجاه إنهاء مهمة القوة الأممية بحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول، لكن التطورات الميدانية تغيرت لاحقا مع اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس/آذار الماضي.
ورغم الهدنة التي أُعلنت في 20 يونيو/حزيران، استمرت الغارات الجوية والاشتباكات، ما أعاد طرح أهمية استمرار وجود القوات الدولية في الجنوب.
وفي هذا السياق، حضر السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز اجتماع مجلس الأمن الجمعة، واستمع إلى مداخلات الأعضاء، من دون أن يعلن موقفا واضحا بشأن تمديد مهمة اليونيفيل لفترة محدودة.
لبنان يتمسك ببقاء القوات الدولية
من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال الأسابيع الماضية على أهمية استمرار وجود اليونيفيل في جنوب لبنان.
وأكد عون أن وجود القوات الأممية يساعد على تثبيت السكان في قراهم وبلداتهم، كما يساهم في تعزيز الاستقرار بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني.
وقال إن الخيار الأول للبنان هو تمديد مهمة اليونيفيل، وفي حال عدم التمديد، فإن بيروت تسعى إلى اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب.
وأوضح أن هذه القوات ينبغي أن تعمل إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه، بهدف دعم الاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها.
كما أشار عون إلى أن إسرائيل ترفض استمرار اليونيفيل وتضغط باتجاه إنهاء مهمتها، في حين يتمسك لبنان ببقائها.
استمرار التوتر جنوب لبنان
ويأتي بحث تمديد مهمة اليونيفيل في وقت يستمر فيه التوتر العسكري في جنوب لبنان.
وبحسب أحدث إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في الثاني من مارس/آذار الماضي، عن مقتل 4346 شخصا وإصابة 12 ألفا و301 آخرين.
وفي 26 يونيو/حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، اتفاق “صيغة إطار” ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.
وفي الوقت نفسه، لا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024.
كما توغلت القوات الإسرائيلية خلال العدوان الحالي لمسافة تجاوزت 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وبالتالي، يكتسب قرار مجلس الأمن بشأن مستقبل اليونيفيل في لبنان أهمية كبيرة، خصوصا في ظل استمرار التوتر جنوبا وعدم حسم مستقبل الوجود الدولي في المنطقة.



