دوليات

قبل صناديق الاقتراع.. شبح الحرب يعود ليهدد جنوب السودان

انتخابات جنوب السودان

حذرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن إجراء الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

من دون توفير ضمانات سياسية وأمنية وحقوقية كافية، قد يعيد البلاد إلى دائرة النزاع المسلح ويرفع خطر ارتكاب انتهاكات جسيمة.

وقالت اللجنة، في وثيقة أصدرتها هذا الأسبوع، إن الظروف اللازمة لإجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية ما تزال غائبة إلى حد كبير، في ظل استمرار التوترات الأمنية والسياسية وتراجع مساحة العمل المدني.

مخاوف أممية من تجدد القتال

وأشارت اللجنة إلى مجموعة من عوامل الخطر التي تهدد العملية الانتخابية، أبرزها تجدد النزاع المسلح، وضعف مؤسسات الدولة، والإفلات من العقاب، إضافة إلى الفساد والحكم الإقصائي وتقلص الفضاء المدني وانتشار الخطاب التحريضي.

وفي هذا السياق، سجلت اللجنة 407 انتهاكات لوقف إطلاق النار بين أغسطس/آب 2025 ويناير/كانون الثاني 2026.

كما عادت المواجهات المسلحة إلى ولايات عدة، بينها أعالي النيل وجونقلي والوحدة والاستوائية الغربية والاستوائية الوسطى، مما يزيد المخاوف من اتساع رقعة العنف مع اقتراب موعد الانتخابات.

اتفاق السلام ما زال متعثرا

وبحسب اللجنة الأممية، لم يُنفذ 46.4% من بنود اتفاق السلام الموقع عام 2018 بين الحكومة والمعارضة.

وأضافت أن الحكومة لم تلتزم بالتسلسل الزمني الذي نص عليه الاتفاق، خصوصا في ما يتعلق بإصلاح القطاع الأمني والإصلاح الدستوري.

وقالت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا إن مواطني جنوب السودان انتظروا 15 عاما حتى يتمكنوا من التصويت للمرة الأولى باعتبارهم مواطني دولة مستقلة.

وشددت على أن السكان يستحقون انتخابات تمنحهم فرصة حقيقية لاختيار حكومتهم، وليس انتخابات تعرض حياتهم للخطر.

تحذير من تحويل الانتخابات إلى ساحة صراع

من جهته، حذر عضو اللجنة بارني أفاكو من تحول الانتخابات إلى ساحة جديدة للعنف، مؤكدا أن جنوب السودان لا يزال في مرحلة انتقالية تهدف إلى إنهاء دوائر القمع والنزاع.

كذلك، أوضح عضو اللجنة كارلوس كاستريسانا فرنانديز أن إجراء الانتخابات في موعدها لا يكفي وحده لضمان نزاهتها.

وأشار إلى ضرورة تمكين المواطنين من التصويت بحرية وأمان، وضمان مشاركة المنافسين السياسيين دون قيود، مع وجود قضاء مستقل للفصل في النزاعات الانتخابية.

الأمم المتحدة تطالب بخطوات عاجلة

ودعت اللجنة الحكومة والأطراف السياسية إلى وقف الأعمال العدائية فورا، واستعادة الترتيبات الأمنية الانتقالية، ووقف تعبئة الجماعات المسلحة.

كما طالبت بإعادة إطلاق حوار سياسي شامل يضم الحكومة والمعارضة والجماعات الرافضة لاتفاق السلام، إلى جانب منظمات المجتمع المدني وممثلين عن النساء والشباب.

وطالبت اللجنة أيضا بالإفراج عن قادة المعارضة المحتجزين، ومن بينهم نائب الرئيس السابق رياك مشار، أو إحالتهم إلى محاكم مستقلة مع ضمان حقهم في محاكمة عادلة.

وفي الوقت نفسه، شددت على ضرورة حماية مشاركة النساء والشباب وذوي الإعاقة والنازحين واللاجئين في العملية السياسية، إضافة إلى مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف.

انتخابات جنوب السودان في ديسمبر

وكانت سلطات جنوب السودان أعلنت في 22 يونيو/حزيران 2026 تحديد 22 ديسمبر/كانون الأول 2026 موعدا لإجراء أول انتخابات عامة في البلاد منذ الاستقلال عام 2011.

وقد تأجلت الانتخابات مرتين سابقا، في عامي 2022 و2024، وسط استمرار الخلافات السياسية والأمنية.

ويواجه زعيم المعارضة رياك مشار، الذي عُلقت مهامه نائبا أول للرئيس العام الماضي، اتهامات بالخيانة ويخضع حاليا للإقامة الجبرية في العاصمة جوبا.

ولم توضح السلطات حتى الآن ما إذا كان سيُسمح له بالترشح للرئاسة في ظل التهم الموجهة إليه.

إرث حرب أودت بحياة 400 ألف شخص

ويأتي التحذير الأممي في ظل تاريخ طويل من الصراع في جنوب السودان، حيث أودت الحرب الأهلية بين الرئيس سلفا كير ميارديت ورياك مشار، التي اندلعت بين عامي 2013 و2018، بحياة نحو 400 ألف شخص.

ورغم ذلك، ترى لجنة الأمم المتحدة أن مسار الأحداث لا يزال قابلا للإصلاح.

لكنها تؤكد أن تجنب عودة العنف يتطلب تحركا عاجلا، وفي مقدمته إطلاق حوار سياسي شامل وتنفيذ بنود اتفاق السلام وضمان بيئة آمنة وشفافة لإجراء الانتخابات.

اقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى