
الحرب على إيران تستنزف واشنطن.. البنتاغون يطلب 87 مليار دولار وتمويل الحرب يثير جدلاً في الكونغرس
تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع كلفة الحرب على إيران وتحولها من مواجهة عسكرية إلى تحدٍّ مالي وسياسي داخل واشنطن.
وفي هذا السياق، يسعى البنتاغون إلى تأمين تمويل طارئ يضمن استمرار العمليات العسكرية وتعويض النقص المتزايد في الذخائر والمعدات.
وخلال جلسات استماع عقدها الكونغرس مؤخراً، برز ملف الإنفاق العسكري بوصفه أحد أبرز القضايا المطروحة للنقاش.
وبينما تؤكد الإدارة الأمريكية ضرورة توفير التمويل الإضافي، يواصل الديمقراطيون انتقاد كلفة الحرب وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي.
البنتاغون يطلب تمويلاً طارئاً بقيمة 87 مليار دولار
وللمرة الثالثة خلال أسابيع، مثُل وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أمام إحدى لجان الكونغرس، حاملاً طلباً رسمياً لإقرار حزمة تمويل طارئة بقيمة 87 مليار دولار لتغطية الاحتياجات العسكرية المتزايدة.
وأوضح هيغسيث أن البنتاغون يواجه نقصاً حاداً في الموارد اللازمة لدفع رواتب العسكريين وتعويض المعدات والذخائر المستهلكة.
كما حذر من أن تأخير إقرار التمويل قد يؤثر في استمرار العمليات العسكرية وجاهزية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
ارتفاع كلفة الحرب على إيران
في المقابل، أعلن وزير الحرب الأمريكي أن الكلفة التقديرية للحرب ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، بزيادة تقارب 8 مليارات دولار مقارنة بالتقديرات السابقة.
وأشار إلى أن هذا الرقم يشمل النفقات التشغيلية ورواتب القوات وأعمال الصيانة والدعم اللوجستي، ما يعكس حجم الأعباء المالية المتزايدة التي تتحملها واشنطن منذ بدء العمليات العسكرية.
استنزاف الذخائر الأمريكية وتسريع الإنتاج العسكري
ويخصص مشروع التمويل الذي قدمه البنتاغون نحو 80% من المبلغ المطلوب لتغطية العمليات العسكرية المباشرة المرتبطة بالحرب على إيران.
وفي الوقت نفسه، تواجه الولايات المتحدة استنزافاً متواصلاً لمخزونها من الذخائر والأسلحة الدقيقة، الأمر الذي يدفع وزارة الدفاع إلى تسريع وتيرة الإنتاج العسكري لتعويض الكميات المستخدمة في العمليات الجارية.

مخاوف من وصول الكلفة إلى 100 مليار دولار
وتشير تقديرات متداولة داخل واشنطن إلى أن التكلفة الإجمالية للحرب قد تصل إلى نحو 100 مليار دولار إذا استمرت العمليات العسكرية بالمستوى الحالي.
لذلك، تزداد المخاوف بشأن تأثير الإنفاق العسكري المتصاعد على الموازنة الفيدرالية والاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل ارتفاع الدين العام وتزايد الضغوط المالية الداخلية.
انتقادات داخل الكونغرس لإدارة الحرب
ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن التمويل الإضافي يمثل ضرورة أمنية واستراتيجية، فإن عدداً من أعضاء الحزب الديمقراطي يواصلون التشكيك في جدوى الحرب وطريقة إدارتها.
وخلال جلسة الاستماع، انتقد السيناتور جاك ريد أداء الإدارة، معتبراً أن الكونغرس يناقش تمويلاً إضافياً لحرب لم تحقق نتائج واضحة حتى الآن، وفق تعبيره. كما أشار إلى أن قطاعات أمريكية أخرى تحتاج إلى دعم مالي متزايد في هذه المرحلة.
استمرار الضربات الأمريكية داخل إيران
ميدانياً، تواصل القوات الأمريكية عملياتها العسكرية داخل إيران.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء الليلة الحادية عشرة من الضربات المتواصلة، مؤكدة استهداف مراكز عسكرية ولوجستية وحظائر طائرات ومواقع لتخزين الطائرات المسيّرة.
وأكدت القيادة أن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
كما قالت إن طهران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بينما ساعدت القوات الأمريكية في تأمين عبور مئات السفن وملايين البراميل من النفط عبر المضيق.
إيران تفعّل دفاعاتها الجوية
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية في طهران وعدد من المحافظات، بالتزامن مع غارات أمريكية استهدفت مواقع عسكرية في تبريز وخوزستان وإيلام وكردستان وهرمزغان.
وتعد هذه الموجة من أوسع عمليات القصف منذ بداية التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، ما يعكس استمرار التوتر واتساع نطاق المواجهة.
هل يوافق الكونغرس على التمويل الجديد؟
يرى مراقبون أن استمرار الحرب واتساع رقعة العمليات يزيدان الضغوط على المؤسسة العسكرية الأمريكية، خصوصاً مع الحاجة المستمرة إلى تعويض الذخائر والمعدات.
وفي ضوء ذلك، يتوقع معظم الخبراء أن يوافق الكونغرس في نهاية المطاف على حزمة التمويل البالغة 87 مليار دولار، رغم الاعتراضات السياسية، لأن رفضها قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على مواصلة عملياتها العسكرية وحماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.



