
تصعيد أمريكي إيراني جديد.. كيف وصلت أزمة مضيق هرمز إلى فرض رسوم 20%؟
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في 17 يونيو/حزيران الماضي.
فبعد أسابيع قليلة من التهدئة النسبية، عاد التوتر العسكري والسياسي إلى الواجهة وسط تبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم، متهماً إيران بتهديد السفن التجارية وناقلات النفط في المضيق.
في المقابل، رفضت طهران هذه الاتهامات وأكدت أن واشنطن تخلت عن التزاماتها قبل انتهاء المدة المتفق عليها.
كيف بدأت الأزمة؟
شهدت العاصمة القطرية الدوحة خلال مطلع يوليو/تموز جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة قطرية وباكستانية.
وأسفرت المحادثات عن هدنة مؤقتة استمرت أسبوعاً بهدف خفض التوتر وتهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع.
وفي الوقت نفسه، كثفت الولايات المتحدة عمليات الاستطلاع والتحركات الجوية فوق الخليج ومضيق هرمز.
أما إيران فحذرت من أي نشاط عسكري يتجاوز ما وصفته بالقواعد المعتمدة للملاحة والأمن في المنطقة.

حادثة السفينة فجرت الخلاف
ازدادت حدة التوتر بعد حادثة جنوح سفينة حاويات أجنبية في مضيق هرمز مطلع يوليو/تموز.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن السفينة خرجت عن المسار المحدد لها، ما تسبب في توقفها داخل الممر المائي.
ومنذ ذلك الحين، تصاعد الجدل حول الجهة التي تملك حق إدارة الملاحة وتنظيم حركة السفن داخل المضيق، وهو الملف الذي تحول لاحقاً إلى أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين.
هجمات على ناقلات النفط
في السابع من يوليو/تموز تعرضت ثلاث ناقلات نفط وغاز لهجمات قرب السواحل العُمانية والإماراتية.
واتهمت واشنطن إيران بالمسؤولية عن تلك الهجمات، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى إلغاء التسهيلات التي سمحت سابقاً ببيع النفط الإيراني.
وعقب ذلك، لوّحت الولايات المتحدة بإجراءات عسكرية واقتصادية إضافية، بينما حذرت طهران من أن الضغوط الأمريكية ستؤدي إلى تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق جديد.
ضربات أمريكية ورد إيراني
لاحقاً، نفذت الولايات المتحدة سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقواعد بحرية إيرانية في عدة مناطق، من بينها مواقع قريبة من مضيق هرمز ومحافظة بوشهر.
وردت إيران بإطلاق هجمات استهدفت قواعد ومنشآت أمريكية في المنطقة.
كما أعلنت دول عدة، بينها الأردن والبحرين والكويت، تعرضها لهجمات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي المتسارع.
ونتيجة لذلك، شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً، بينما ارتفعت المخاوف من تعطل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
الخلاف حول إدارة مضيق هرمز
يتركز الخلاف الأساسي بين واشنطن وطهران حول آلية إدارة مضيق هرمز بعد إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.
وترى إدارة ترمب أن الاتفاق يلزم إيران بضمان المرور الآمن للسفن وإزالة أي عوائق أمام حركة التجارة العالمية.
في المقابل، تتمسك طهران بدور رئيسي في إدارة المضيق، باعتباره جزءاً من أمنها القومي ومجالها الحيوي.
ومع استمرار الخلاف، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، مؤكدة أنها لن تقبل بأي ترتيبات تفرض عليها من الخارج.
ترمب يعلن فرض رسوم 20%
في أحدث تطورات الأزمة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتولى حماية الملاحة في مضيق هرمز.
كما كشف عن خطة لفرض رسوم وتعويضات بنسبة 20% على الشحنات العابرة للمضيق، في خطوة وصفها بأنها ضرورية لضمان أمن الممر البحري وحماية التجارة الدولية.
في المقابل، رفضت طهران المقترح الأمريكي بشكل قاطع، وأكدت أن مضيق هرمز سيبقى تحت إشراف الدول المطلة عليه، محذرة من أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
حتى الآن، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية مستمرة عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
ومع ذلك، فإن استمرار الضربات المتبادلة والخلاف حول إدارة مضيق هرمز يهددان بإفشال جهود التهدئة.
وبينما تصر واشنطن على فتح المضيق وتأمين الملاحة الدولية، تتمسك إيران بموقفها الرافض لأي إدارة خارجية للممر البحري، ما يجعل الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.



