
عادت التوترات إلى الواجهة في مضيق هرمز بعدما استهدفت إيران ناقلة نفط قطرية خلال عبورها أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، في خطوة أثارت ردود فعل إقليمية ودولية واسعة، وفتحت الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن مستقبل أمن الملاحة في المنطقة.
إيران تستهدف ناقلة نفط قطرية في مضيق هرمز
انتقدت وزارة الخارجية القطرية استهداف الناقلة القطرية، ووصفت الحادث بأنه اعتداء مرفوض على أمن الملاحة البحرية. كما حمّلت طهران المسؤولية القانونية الكاملة عن أي أضرار قد تنجم عن العملية أو تهدد سلامة الطاقم والسفينة.
حيث أكدت الدوحة أن أمن الملاحة في الخليج يمثل أولوية إقليمية ودولية، مطالبة إيران بوقف أي ممارسات من شأنها تهديد استقرار المنطقة أو تعريض إمدادات الطاقة العالمية للخطر.
مجلس التعاون الخليجي يدين التصعيد الإيراني
من جانبه، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي استهداف الناقلة القطرية، معتبراً أن الحادث يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
وأشار البديوي إلى أن تعريض حياة أفراد الطاقم للخطر يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المنظمة لحركة السفن التجارية في الممرات البحرية الحيوية.
واشنطن تتهم الحرس الثوري باستهداف سفينة ثالثة
في السياق نفسه، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن الحرس الثوري الإيراني استهدف سفينة تجارية ثالثة في مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس تصاعداً في مستوى التوتر البحري بين طهران وواشنطن.
وتعتبر الإدارة الأمريكية أن استهداف السفن التجارية يهدد حرية الملاحة ويزيد من المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية.
لماذا تستهدف إيران السفن في مضيق هرمز؟
تربط إيران عمليات استهداف بعض السفن بما تصفه بانتهاك البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة. وتؤكد طهران أن هذا البند يمنحها مسؤولية ضمان العبور الآمن للسفن في المضيق.
ويرى الباحث المختص في الدراسات الأمريكية علي أكبر داريني أن الخلاف يتمحور حول محاولات أمريكية لإنشاء مسارات بديلة للعبور، وهو ما تعتبره إيران تجاوزاً للتفاهمات القائمة.
في المقابل، يؤكد مسؤولون أمريكيون أن مذكرة التفاهم لا تمنح إيران أي صلاحية لاستخدام القوة العسكرية أو فرض قيود على حركة السفن، مشددين على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تحكمها القوانين الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
الممر الجنوبي العُماني في قلب الخلاف
يرى محللون أن تصعيد إيران الأخير يرتبط بشكل مباشر بالممر الجنوبي الذي أعلنت عنه سلطنة عُمان في يونيو/حزيران 2026 بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
ويهدف هذا الممر إلى تعزيز أمن الملاحة وضمان انسياب حركة التجارة العالمية عبر مسار أكثر أماناً داخل الجزء الخاضع للسيادة العُمانية من مضيق هرمز.
كما يوفر الممر بديلاً للسفن التجارية الراغبة في تجنب المناطق التي قد تشهد توترات أمنية أو قيوداً على حركة العبور.

تساؤلات حول استهداف الوسيط القطري
أثار استهداف الناقلة القطرية تساؤلات عديدة لدى المراقبين، خاصة أن الدوحة تلعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة منذ سنوات.
وفي هذا الإطار، اعتبر الباحث في القانون الدستوري والأنظمة السياسية الدكتور سليم زخور أن استهداف الوسيط القطري يفتقر إلى المبررات الاستراتيجية الواضحة، مرجحاً أن يكون مرتبطاً بخلافات أو تباينات داخلية في إيران بشأن إدارة الملفات الإقليمية.
مستقبل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة
يأتي هذا التصعيد رغم استمرار الاتصالات السياسية بين طهران وواشنطن عقب التفاهم الذي أنهى المواجهات العسكرية الأخيرة بين الجانبين.
وفي الوقت ذاته، ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة بوقف ما وصفه بالتهديدات الأمريكية، مستنداً إلى البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.
ومع استمرار التوتر في مضيق هرمز، تتزايد المخاوف من انعكاسات أي تصعيد جديد على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، خصوصاً أن المضيق يعد شرياناً رئيسياً لتصدير النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.



